كان بين الداعين لنصرة غزة وإطلاق المعتقلين .. وفاة الوزير د.عمرو حلمي أحد رواد زراعة الكبد في مصر

- ‎فيتقارير

خيَّم الحزن العميق على الأوساط الطبية والأكاديمية والحركة الوطنية في مصر عقب إعلان وفاة العالم الجليل والسياسي المناضل الأستاذ الدكتور عمرو حلمي (عمرو محمد حلمي إسكندر)، وزير الصحة والسكان الأسبق، ورائد جراحة وزراعة الكبد، الذي وافته المنية في 25 يونيو 2026 عن عمر يناهز 77 عاماً، إثر تدهور مفاجئ في حالته الصحية بعد أيام قليلة من ظهوره في لقاء تلفزيوني تحدث فيه عن رؤيته لتطوير المنظومة الصحية.

وفي أبريل 2024 كان من أبرز الموقعين على بيان حركات مصرية لنصرة قطاع غزة والقضايا القومية وتضامن بقوة مع المبادرة التي قادها برفقة الدكتورة منى مينا (الأمين العام السابق لنقابة الأطباء)، وسلما طلباً مكتوباً لمكتب وزير الخارجية للسماح للموقعين (200 شخصية وطنية) بالوصول إلى رفح والدخول إلى قطاع غزة على مسئوليتهم الشخصية لتشكيل دروع بشرية لحماية المساعدات الإغاثية من التنسيق مع الكيان الغاصب وهو ما لم يتحقق أو ينظرفيه السيسي من الأساس.

ووقع على بيان القوى الوطنية الذي طالب بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي السلميين الذين احتجزوا على خلفية التعبير عن التضامن مع فلسطين، والمطالبة بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد وقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وعلى مدى أكثر من 50 عاماً،  برز د.عمرو حلمي كأحد الرواد المؤسسين لـ حركة "كفاية" المناهضة لتوريث الحكم، وكان شريكاً بارزاً في حركة "9 مارس" لاستقلال الجامعات المصرية وإبعاد القبضة الأمنية عنها.

وقاد العمل النقابي من أجل كرامة الطبيب والمواطن، وكان من أبرز منظمي إضراب الأطباء الشهير في مايو 2011 احتجاجاً على تدني الخدمات الطبية والفساد الإداري. كما شارك في تأسيس "التيار الشعبي".

 

دفتر عزاء زملائه وتلاميذه

قال الدكتور محمد عوض فتوح (عضو مجلس نقابة الأطباء السابق): "حزنت جداً لخبر وفاة د.عمرو حلمي اول وزير صحه بعد ثورة يناير … صادفته في الميدان في أكثر من مناسبه يجلس على الأرض وهو يتصبب عرقاً بعد مشاركته في فعاليات الثوره … وتوطدت علاقتنا في فتره ما بعد الثورة عندما أصبح وزيراً للصحه في وزارة الدكتور عصام شرف وكثيراً ما دعاني للمشاركه في اجتماعات الوزاره مع منظمات المجتمع المدني ونقابة الأطباء … وبعد تركه للوزارة دعاني في أكثر من مناسبة للمشاركة في صالونه الثقافي الذي كان يقيمه في عيادته بالمهندسين مع عديد من المثقفين والمفكرين من أصدقائه … ثم انقطعت علاقتنا منذ الانقلاب بالرغم من احتفاظنا بصداقتنا على الفيس بوك … رحم الله الدكتور Amr Helmy وغفر له وأسكنه فسيح جناته … كان طبيبا وعالماً ومثقفاً وثورياً وكان إنسانًا قبل كل ذلك. الرجاء الدعاء له بالرحمه".

https://www.facebook.com/surgeon88/posts/pfbid02ZLGoEqLH5hQpuvUViPPRoagcxAuPmeGhMtejkGSjrKnGj8EU1LcyDuEnP4LXb7ZSl

 

مؤسسة مستشفى 25 يناير

ونعى مجلس أمناء مؤسسة مستشفى 25 يناير، الأستاذ الدكتور عمرو حلمي، وزير الصحة والسكان الأسبق ورائد زراعة الكبد، وعضو مجلس أمناء المؤسسة، الذي وافته المنية الجمعة، وتقديرًا لعطائه الوطني وإسهاماته الإنسانية، ووفاءً لما قدمه للمؤسسة، قرر مجلس الأمناء إطلاق اسم الأستاذ الدكتور عمرو حلمي على دور العمليات بمستشفى 25 يناير، تخليدًا لذكراه وعرفانًا بدوره في دعم المستشفى منذ انضمامه إلى مجلس الأمناء.

وأكد مجلس الأمناء أن الدكتور عمرو حلمي ظل نموذجًا للطبيب والمسئول الوطني، سواء في الجامعة أو معهد الكبد بالمنوفية الذي وولى إدارته، أو من خلال دعمه للمبادرات الصحية والمشروعات الخيرية، وكان من أوائل المؤمنين برسالة مستشفى 25 يناير في تقديم العلاج المجاني لغير القادرين، حيث انضم إلى مجلس الأمناء في يناير 2022".

ويعتبر الموقف الأخير للراحل بمحاولة كسر حصار غزة إنسانياً، وتوقيعه بيانات ترفض تكميم الأفواه واعتقال المتضامنين، يثبت أن مشرط الجراح لديه كان أداة لقطع الأورام الطبية والسياسية والاجتماعية على حد سواء.
 

 

السيرة الأكاديمية والتدرج العلمي

وولد الدكتور عمرو حلمي في 1 أكتوبر 1949، ويُعد أحد أعلام محافظة الشرقية، وبنى مسيرة أكاديمية وعلمية وضعت مصر على خريطة جراحات الكبد العالمية وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة من كلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة عام 1972. وحصل على درجة الماجستير في الجراحة العامة من كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1977. وحصل على درجة دكتوراه الفلسفة في الجراحة العامة من كلية الطب بجامعة الزقازيق عام 1981.

ويُعتبر من الجيل الأول الذي اختاره مؤسس المعهد الأستاذ الدكتور يس عبد الغفار؛ حيث أسهم بعلمه في تخطيط المعهد، وإنشاء أقسامه، ورئاسة قسم جراحة الكبد، ثم تولى عمادة المعهد في الفترة من فبراير 1999 إلى فبراير 2002.

وأسس ورأس لجنة متطوعي زراعة الكبد، وأشرف على إطلاق برنامج متطوعي الكبد الأحياء من شخص بالغ إلى آخر بمستشفى دار الفؤاد (منفذاً أول عملية في سبتمبر 2002). كما ترأس فريق زراعة الكبد بمستشفى مصطفى محمود الخيري (مارس 2003)، ومستشفى أحمد ماهر التعليمي (أكتوبر 2003)، وكان عضواً في الفريق الذي أجرى أول 12 حالة زراعة بمعهد الكبد بالمنوفية، إلى جانب إدارته الطبية كأحد المؤسسين الكبار لمستشفى مصطفى محمود.