بعد هروب الأموال الساخنة.. الدولار الأمريكى يتجاوز 52 جنيها وتوقعات بارتفاع الأسعار

- ‎فيتقارير

يواصل الدولار ارتفاعه أمام الجنيه المصرى ليتجاوز الـ 52 جنيها ما يهدد بارتفاع أسعار السلع والمنتجات وإضافة إعباء جديدة على المصريين الذين يعيش أكثر من 70 مليونا منهم تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى

وفى الوقت الذى يتراجع فيه الانتاج تفشل حكومة الانقلاب فى جذب استثمارات أجنبية أو إنشاء مصانع من أجل الانتاج والتصدير وبالتالى الحصول على العملة الخضراء، وهكذا لا تجد حكومة الانقلاب أمامها سوى تخفيض قيمة الجنيه خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولى .

وتعتمد حكومة الانقلاب على الأموال الساخنة وهذه الأموال تهرب عندما تجد فرصة أفضل فى مكان آخر، فهى تتحرك فى المكان الذى تستطيع فيه أن تربح أكثر، ولذلك حذر خبراء الاقتصاد حكومة الانقلاب أكثر من مرة من الاعتماد على الأموال الساخنة .

 

الأموال الساخنة

فى هذا السياق كشف الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد، أن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار خلال الأسابيع الأخيرة يعكس طبيعة نظام الصرف المرن الذي يربط حركة العملة بالعرض والطلب، موضحًا أن ما حدث ليس ظاهرة مؤقتة بل نتيجة مباشرة لتغيرات في التدفقات النقدية.

وأكد "فؤاد" في تصريحات صحفية أن شهر مارس الماضي شهد خروجًا كبيرًا للأموال الساخنة مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما أدى إلى ارتفاع الدولار من 47 إلى 54 جنيهًا، قبل أن تبدأ التدفقات الجديدة في إعادة التوازن تدريجيًا.

وأوضح أن الأموال الساخنة هي استثمارات قصيرة الأجل تدخل السوق المحلي للاستفادة من العائد المرتفع على أدوات الدين، حيث يقوم المستثمرون بتحويل الدولار إلى الجنيه المصري لشراء أذون خزانة بفائدة تتجاوز 20%، ثم يعيدون تحويل الأرباح إلى الدولار ويخرجون مجددًا.

وقال "فؤاد": بما أن سعر الصرف يتحدد وفقًا لآلية العرض والطلب، فإن خروج هذه الأموال يضغط على الجنيه ويرفع قيمة الدولار، خاصة وأنها مرتبطة بعامل المخاطرة؛ موضحا أنه عند حدوث توترات سياسية أو اقتصادية في المنطقة يفضل المستثمرون تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة فيسحبون استثماراتهم سريعًا".

 

اقتصاد مكشوف

وأضاف أن الاقتصاد المصري ما زال مكشوفًا بشكل كبير أمام هذه التحركات، نظرًا لاعتماده على التمويل الخارجي بشكل أساسي.

وأشار "فؤاد" إلى أن خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل يضغط على الجنيه، بينما دخولها يعزز المعروض من الدولار ويخفض سعره، وهو ما يجعل العملة الأمريكية بمثابة "ترمومتر" يعكس حالة الاقتصاد والتوترات المحيطة به.

وأكد أن استمرار استقرار الدولار أو عودته للارتفاع يعتمد على حجم التدفقات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أن أي اضطرابات سياسية أو أمنية في المنطقة قد تدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم مجددًا، وهو ما سينعكس فورًا على سعر الصرف.

ولفت "فؤاد" إلى أن المواطن لن يشعر بتغيرات كبيرة في المدى القصير إذا استمرت التدفقات الإيجابية، لكن السوق سيظل حساسًا لأي تقلبات خارجية، ما يجعل توقعات الدولار مرتبطة بالظروف الدولية أكثر من العوامل المحلية.

 

الفيدرالي الأمريكي

فى المقابل قال استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي الدكتور مدحت الشريف، إن قرار الفيدرالي الأمريكي بزيادة أسعار الفائدة بنسبة 0.25% ليس رقمًا كبيرًا، خاصة مع إشارة رئيس مجلس الاحتياطي إلى إمكانية تحريك الفائدة بنحو 75 نقطة أساس على مدار العام.

وأضاف "الشريف" في تصريحات صحفية، أن القرار ألقى بظلاله سريعًا على الأسواق العالمية، وهو ما ظهر في اتخاذ عدة بنوك مركزية بدول الخليج خطوات مماثلة برفع الفائدة بنفس النسبة.

وتوقع أن تُغري الفائدة الجديدة المستثمرين بالتوجه نحو سندات الخزانة الأمريكية لبحثهم عن عائد أعلى، لكنه استبعد في الوقت نفسه خروجًا كبيرًا للأموال الساخنة من السوق المصري، نظرًا لصغر نسبة الزيادة المطبقة، إلى جانب ما تتمتع به مصر من استقرار إقليمي.

 

أعباء الدين

وتطرق "الشريف" إلى الآثار الجانبية لارتفاع الفائدة عالميًا، موضحًا أنها تدفع الأسعار نحو الصعود وتتسبب في انكماش اقتصادي، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى تراجع القروض الممنوحة، وهو ما يضغط مباشرة على معدلات الإنتاج، فضلًا عن زيادة أعباء الدين العام بسبب ارتفاع تكلفة خدمته.

وعن المشهد المحلي، كشف أن رفع الفائدة في مصر سابقًا لم ينجح في السيطرة على التضخم بالشكل المأمول، رغم أن الغرض الأساسي منه هو إحداث انكماش لتهدئة القفزات السعرية، مؤكدًا أن هذه النتيجة كانت سببًا رئيسيًا يدفع البنك المركزي المصري للتمسك بتثبيت الفائدة لفترات طويلة.

وأشار "الشريف" إلى الصلاحيات التي يمتلكها الفيدرالي الأمريكي في رسم معالم السياسة النقدية العالمية، مستحضرًا البعد السياسي للقرار في ظل استعداد واشنطن لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.