سلَّط الإعلام الغربي والعربي الضوء على تكرار حالات انتحار المصريين بطرق مختلفة، معتبرين الأمر بمثابة إنذار يفضى إلى كارثة محققة، وفقد الأمل في التغيير للأحسن في ظل حكم العسكر.
وانتحر ثلاثيني، أمس، بمحافظة الإسكندرية بعدما ترك رسالة قاسية لوالده قال فيها: “لم أستطع تحمل العيش”، خاصةً وأنه كان يمر بحالة عزلة بعد فقد وظيفته “كاشير بمطعم”، بعدما تخرج من معهد السياحة والفنادق قبل أعوام.
وتناولت المواقع الأجنبية الأحداث المتكررة لانتحار المصريين، وتساءل موقع “بي بي سي”: هل فقد المصري قيمته عند الحكومة المصرية ورأس الدولة؟
آمال كاذبة
صحيفة “ديلي ميل” قالت: “ظاهرة ووقفة في شعب عريق” المصريون ينتحرون من أجل الراحة”. ويتساءل محمد طلبة رضوان في “العربي الجديد” اللندنية “الانتحار.. جريمة من؟”.
وقال: لماذا ينتحر الشباب؟ ويضيف: “أغلب الحالات التي نشهدها في مصر منذ انقلاب 3 يوليو في 2013 كانت لمثاليين، انتظروا من الواقع ما ليس فيه، اصطدموا، لم يحتملوا، اكتأبوا وماتوا. هنا جزء آخر، وليس أخيرا، من المسئولية. الجزء الأخطر يتحمّله صيارفة النضال، باعة الوهم، من منحوا هؤلاء الشباب آمالا كاذبة”.

مصر إلى النفق المظلم
وتعيش مصر تحت وطأة حكم الانقلاب العسكري حالة سيئة بين طبقات الشعب المختلفة، هذا ما رصدته كاميرات المراقبة فى الشوارع والميادين وداخل محطات المترو، عن حالات الانتحار التى استشْرت خلال السنوات الأخيرة.
وتصدرت مصر عدد حالات الانتحار فى العالم العربي برصيد 3955 فى عام 2018، لتضرب رقمًا جديدًا فى حالة البؤس التى يعيشها المصريون، بينما بلغت أعداد المنتحرين 3799 حالة انتحار فى عام 2016.
“التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” أكدت، في تقرير لها، أن هناك تزايدًا ملحوظًا في عدد حالات الانتحار فى مصر، أغلبها شباب في الفئة العمرية ما بين 20 و35 عاما، ما جعل البعض يدق ناقوس الخطر، كما قام المغردون بإطلاق هاشتاج #الشباب_بينتحر_علشان.

ضغوط اقتصادية وانعدام أمل
وأرجع الدكتور عمار علي حسن، تلك المؤشرات المرتفعة إلى أن قسما كبيرا من المجتمع المصري أصبح غير قادر على الاستمرار في الحياة؛ نتيجة الضغوط الاقتصادية الهائلة وانعدام الأمل في المستقبل، كما أن هناك انتحارات لأسباب عاطفية أو خلافات أسرية، بالإضافة إلى أسباب تتعلق بالاضطرابات النفسية أو ما يسمى بالاكتئاب العميق أو الاكتئاب الانتحاري.
يوافقه الرأي الباحث محمد الصاوي، حيث قال: إن حالات الانتحار مؤشر لقادم أسود للبلاد من حيث البيئة الخصبة للحالة التى يعيشها المصريون.

تحت خط الفقر
من جانبها قالت إذاعة صوت ألمانيا، إن مؤشر الفقر والتعاسة لدى المصريين قد ارتفع رغم إعلان الحكومة المصرية عن زيادة معدل النمو بشكل غير مسبوق منذ عام 2011.
آخر بيانات الجهاز المركزي المصري للإحصاء تفيد بأن نسبة المصريين تحت خط الفقر ارتفعت بنحو 5 بالمائة، من قرابة 27.8 بالمائة عام 2015 إلى نحو 32.5 بالمائة عام 2018، وهي أعلى نسبة منذ نحو عقدين. ويشمل ذلك الأفراد الذين يقل دخلهم الشهري عن 45 دولارا في الشهر.
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الذين يتقاضون شهريًّا بين 45 إلى مائتي دولار في الشهر ولا يعيشون حياة رغيدة يشكلون أكثر من ثلث المصريين على الأقل، فإن نسبة الفقراء الذين لا يستطيعون توفير حاجاتهم الأساسية اليومية تزيد على الثلثين، بل أيضا معدلات البطالة العالية رغم الادعاء بوجود مشاريع واستثمارات كبيرة برعاية الدولة في أكثر من منطقة في البلاد.