تعلّمَ من (بن سلمان) وتوجّه للسودان .. هل يملك السيسي تغيير انحيازاته أمام محمد بن زايد؟!

- ‎فيتقارير

شبكة معقدة من العلاقات بين ثلاث عواصم محورية في المنطقة: القاهرة، والرياض، وأبو ظبي، ويقرأ المراقبون هذه التفاعلات الأخيرة بالموقف السعودي الصارم من محاولة تقسيم اليمن في إطار توازنات الأمن القومي، والتحالفات الإقليمية، والتنافس على النفوذ.

وبعض القيادات أو الحركات الإسلامية تاريخيًا تلقت تعليمها أو تكوينها الفكري في السعودية، ثم وجدت في السودان بيئة سياسية أو تنظيمية مناسبة، وهذا المسار ظل حاضرًا في قراءات الأمن القومي المصري، خاصة مع حساسية الحدود الجنوبية.

واحتمال أن يقترب عبد الفتاح السيسي أكثر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في ملفات التعاون الأمني والاقتصادي، خصوصًا إذا كان ذلك يخفف من ضغوط أو تنافس مع أبو ظبي هو من الصعوبة بمكان.

 

إلا  أنه يجد نفسه ملزما بمحاولة الحفاظ على توازن دقيق بين السعودية والإمارات، لأن كلاهما كفيل اقتصادي لنظامه الانقلابي وداعم لسياسات لتصفية للأصول.

وعليه نفت القاهرة بشكل واضح أي نية للتدخل العسكري المباشر في اليمن أو في السودان على غرار ما فعلته السعودية، وأكدت أن تقارير عن استعدادات عسكرية ضد الحوثيين غير صحيحة، وموقف القاهرة يميل إلى الحذر، مع التركيز على حماية مصالحها في البحر الأحمر وقناة السويس دون الانخراط في حرب مفتوحة.

 

ورغم عضوية مصر في التحالف، اكتفت بدور محدود، يتركز في الدعم السياسي واللوجستي، مع مشاركة بحرية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، لكنها لم تنخرط بعمليات برية واسعة.

صحيفة الشرق الأوسط أوضحت أن مصر نفت تقارير إسرائيلية عن استعدادها لشن هجمات ضد الحوثيين، مؤكدة أن هذه المعلومات غير صحيحة.

 

مصدر مصري مسؤول صرّح لـ سكاي نيوز عربية أن ما تردد عن تدخل عسكري مصري في اليمن "معلومات مضللة ليس لها أساس من الصحة".

 

وكشف خالد بحاح (نائب الرئيس اليمني الأسبق) أن السيسي لم يكن مؤيدًا للحرب في اليمن، ما يعكس تحفظًا مصريًا على الانخراط المباشر.

من غير المرجح أن يتجه السيسي لتكرار تجربة السعودية في اليمن عبر تدخل عسكري واسع، مصر تفضل الانخراط المحدود لحماية مصالحها الاستراتيجية، مع تركيز على البحر الأحمر وقناة السويس، دون الدخول في حرب برية أو جوية شاملة.

 

تساءل علي بكري (@_AliBakry)عن موقع مصر في التصعيد بين السعودية والإمارات. وأوضح أن المنطق يقتضي دعم السعودية والوقوف معها ضد الدور الإماراتي في السودان، لكن الواقع مختلف؛ فالنظام المصري، بحسب وصفه، يحسب الأمور بالجنيه والدولار، ويرى مصلحته في الوقوف على الحياد لضمان استمرار الدعم المالي من الطرفين. بكري انتقد هذا الموقف معتبرًا أنه يضع المصالح الاقتصادية فوق اعتبارات الأمن القومي.

https://x.com/_AliBakry/status/2006031306761605140

 

وعلق سيف الإسلام عيد (@eid_alislam)أن السعودية تحركت لحماية أمنها القومي وقصفت أحد أهم شركائها الإقليميين، معلنة ذلك بصراحة في بيان خارجيتها، بينما في الحالة المصرية.

وأشار إلى أن ميليشيا الدعم السريع تحتل المنطقة الاستراتيجية بين ليبيا ومصر والسودان، وانتهكت السيادة المصرية أكثر من مرة دون رد عسكري.

وأضاف عيد @eid_alislam أن هذه الميليشيا تتحالف مع حفتر، حليف النظام المصري، وتتلقى دعمًا ماليًا ولوجستيًا وسياسيًا من الإمارات، ومع ذلك لم ترد مصر عسكريًا، وختم بأن توحيد السودان وليبيا مسألة أمن قومي مصري وعربي، وأن تقسيمهما خطر ترعاه الإمارات علنًا.

مسافة السكة

وانتقد نظام المهداوي (@NezamMahdawi) الصحفي الفلسطيني عبد الفتاح السيسي، واصفًا إياه بـ"صاحب مسافة السكة النائم في العسل الصهيوني"، أشار إلى أن الصهاينة يتحكمون في مياه النيل وموارد الطاقة، ويعترفون بـ"أرض الصومال" بما يضر الأمن القومي المصري، بينما السيسي لا يتحرك.

ولفت مهداوي إلى أن حروب التقسيم تشتعل على حدود مصر مع السودان وليبيا، في ظل تراكم الديون واتساع المعتقلات مقابل بناء القصور، المهداوي اعتبر أن هذه السياسات تمثل إفقارًا وإذلالًا للشعب، وتجاهلًا لمخاطر الأمن القومي.

https://x.com/NezamMahdawi/status/2006089900987420929

 

امتصاص غضب

ووجّه العقيد حسام حمودة (@MIRHSC1)رسالة إلى ضباط الجيش المصري المؤمنين الأحرار، مؤكدًا أنهم لا ينحنون ولا يساومون، بل يراقبون بصمت ويتعلمون بوعي ويخططون بعقل عمره خمسة آلاف عام، أضاف أن الجواب قريب وسيكون بالفعل لا بالقول، إلا أن يشاء الله.

هذه الرسالة حملت نبرة تحدٍ وإصرار على أن الجيش يملك رؤية وخطة، حتى لو بدا صامتًا في الوقت الراهن.

https://x.com/MIRHSC1/status/2006132892511207757

 

تعلّمَ من بن سلمان

وكتب حزب تكنوقراط مصر، عبر حسابه الرسمي، (@egy_technocrats): أن على السيسي أن يتعلم من ابن سلمان معنى "الخط الأحمر" وسيادة الدولة. أشار إلى بيان السعودية في 25 ديسمبر 2025 الذي حذّر الإمارات من تهديد أمنها، وكيف ردت الرياض بضرب ميناء المكلا في حضرموت خلال أربعة أيام فقط.

وقارن الحزب هذا الموقف الحازم بما وصفه بـ"خطوط السيسي الحمراء" التي لم تُحترم، سواء في سد النهضة أو في الحدود مع السودان وليبيا، حيث اقتحمت قوات الدعم السريع المثلث الحدودي دون رد.

وأضاف أن السيسي لا يعرف الفرق بين الأحمر والأسود، وأنه رغم قوله إنه يتعلم منذ خمسين عامًا، يبدو أنه لم يتعلم شيئًا.

 

https://x.com/egy_technocrats/status/2006419000687775760