كما كان متوقعا، ونشرنا عبر بوابة الحرية والعدالة أن السيسي مرتبط وبن زايد منذ 2013، ولذلك ذهب مبكرا إلى اللقاء السابع بينهما منذ يناير 2025 و الـ 24 منذ وصل محمد بن زايد لمنصب رئيس الإمارات (على أثر وفاة شقيقه الأكبر من والده الشيخ خليفة بن زايد رحمه الله) ، ولذلك كانت زيارة السيسي إلى أبوظبي يوم 9 فبراير 2026 ولقاؤه مع الشيخ محمد بن زايد جاءت مباشرة بعد جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المنطقة، وهو ما أثار تساؤلات عن التوقيت والدلالات.
فوفق التصريحات الرسمية، ركزت الزيارة على "تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين مصر والإمارات" مع جولة في جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي،
ولكن في السياق السياسي، التوقيت بعد جولة أردوغان يوحي برسائل إضافية فأبوظبي والسيسي يسعيان لإظهار تماسك محور أبو ظبي–القاهرة في مواجهة النفوذ التركي المتنامي في المنطقة.
إلا أن أردوغان زار دول الخليج لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي، فجاءت زيارة السيسي لتؤكد أن مصر والإمارات تتحركان بشكل منسق للحفاظ على موقعهما في معادلة الإقليم ففي 3 فبراير زار أردوغان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض وفي 4 فبراير زار أردوغان القاهرة وفي 7 فبراير غادر الملك عبد الله الثاني إلى لقاء الرئيس أردوغان في إسطنبول، ثم في 8 فبراير وصل الرئيس الصومالي إلى القاهرة وبعدها في 9 فبراير غادر السيسي إلى استدعاء محمد بن زايد في أبوظبي.
ويبدو من الصحافة المحلية أن اللقاء يعكس أيضًا حرص السيسي على تأكيد عمق العلاقات مع الإمارات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، حيث يُنظر إلى الاستثمارات الإماراتية كرافعة مهمة.
وقبل سنواتٍ، تصدّى هاكان فيدان – ثعلب الاستخبارات التركية – لخطة انقلاب ضدّ الرئيس التركي، بدعمٍ ومساندةٍ من دولة الإمارات، وكان طحنون بن زايد نفسه، آنذاك، يتابع هذا المخطّط ويشرف عليه، والذي انتهى بالفشل.
ويبدو أن سياسيو الخليج يعتمدون نوعا منها بلا أخلاق ولا مبادئ؛ محكومة بالمصلحة الذاتية، وقادرة على مقايضة أيّ قيمةٍ بمقابلٍ الحصول على مصالح.
رسائل الزيارة
الباحث بالمعهد المصري للدراسات محمود جمال وعبر حسابه على تليجرام أشار إلى رسالتين أساسيتين من اللقاء:
الرسالة الأولى أن نظام السيسي ما زال متمسكًا بعلاقته الوثيقة مع الإمارات بوصفها الداعم الإقليمي الأبرز له، حتى في أحلك الظروف. ويأتي ذلك في لحظة تشهد فيها أبوظبي تراجعًا في مستوى التفاهم مع دول كانت تُعد حليفة لها، وعلى رأسها السعودية، التي باتت تُبدي رفضًا متزايدًا لسياسات الإمارات المزعزِعة لاستقرار الإقليم، وذهبت إلى استخدام الخيار العسكري في الساحة اليمنية ضد أطراف مدعومة إماراتيًا، في محاولة لقطع الطريق على المشروع الإماراتي هناك، ورغم هذا السياق الإقليمي المعقّد، يحرص السيسي على عدم قطع مسار الزيارات إلى أبوظبي، بما يعكس طبيعة الارتباط السياسي بين الطرفين.
أما الرسالة الثانية، فإن السيسي يسعى إلى خلق مساحة دور لنفسه كوسيط محتمل، في محاولة لخفض حدّة الخلافات المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي، وتقديم القاهرة بوصفها قناة تواصل قادرة على إدارة التباينات داخل المعسكر نفسه، بما يخدم بقاء النظام داخل شبكة التوازنات الإقليمية المتغيرة.
وأضاف أن من أهداف زيارة السيسي إلى الإمارات أيضًا محاولة احتواء تداعيات الدعم الإماراتي لمليشيات الدعم السريع، في ظل تحفظات واضحة لدى الجيش المصري على هذا المسار وأخذه خطوات لمواجهة تحركات مليشيا الدعم في المثلث الحدودي.
أما رابع الرسائل، فأشار إلى سعى الزيارة إلى تجنّب انزلاق العلاقات المصرية–الإماراتية نحو أزمة مفتوحة، خاصة مع تصاعد التململ داخل بعض مؤسسات الدولة المصرية من السياسات الإماراتية في الملف السوداني، وما تمثّله من تهديد مباشر للمصالح والأمن القومي المصري عبر دعم مليشيا حميدتي.
وتناول الكاتب علي حمزة @jack08051969 التوتر الذي كان بينه وبين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بسبب استثمار الإمارات في ميليشيات الدعم السريع في السودان، وأن ذلك قد يشكل تهديدًا للأمن القومي المصري.
ويشير إلى أن السعودية وتركيا تتحركان في تحالف مقابل، وأن السيسي أمام خيار حاسم: إما الاصطفاف مع الإمارات و"إسرائيل"، أو الانضمام إلى التحالف السعودي–التركي حفاظًا على أمن مصر.
واعتبر أن الزيارة تأتي في وقت لا يزال فيه السيسي في حالة "إنكار وصدمة"، غير قادر على استيعاب أن محمد بن زايد يتآمر عليه.
ويشير إلى أن محمد بن زايد استثمر مليارات في ميليشيات الدعم السريع، ويعتبر أن ذلك يعكس طموحًا إماراتيًا لتوسيع النفوذ الإقليمي حتى السودان وتشاد وربما مصر، متوقعا أن يزيد محمد بن زايد من دعمه للميليشيات وأن يقوي تحالفه مع إسرائيل، مما يعزز التبعية لها.
ويرى أن فشل الإمارات في السودان قد يعني نهاية محمد بن زايد سياسيًا، خاصة مع انتباه السعودية إلى ما يعتبره الكاتب "خطورة" هذا المشروع، موضحا
أن الإمارات تمول الدعم السريع من أرباح مشاريع حصلت عليها داخل مصر.
واستعرض "حمزة" أن السيسي أمام خيارين: إما الاستمرار في التحالف مع الإمارات و"إسرائيل" من جانب، مقابل دعم بقائه في الحكم، أو الانضمام إلى التحالف السعودي–التركي حفاظًا على الأمن القومي المصري.
ويرى أن الموقف لم يعد يحتمل الحياد أو "مسك العصا من المنتصف"، بل يتطلب قرارًا واضحًا.
https://x.com/jack08051969/status/2020817589362917655
السياسي والحقوقي أسامة رشدي اعتبر أن ما جرى في 9 فبراير الجاري هو أن "ابن زايد يستدعي السيسي إلى أبوظبي: وأن زيارة عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي ليست زيارة بروتوكولية أو للتشاور، بل يصفها بأنها "استدعاء لتابع لا لشريك"، حيث يرى أن محمد بن زايد يمسك بزمام الأمور منذ 2013.
يعتبر أن الحديث عن محور إقليمي يضم مصر مع السعودية وتركيا لمواجهة التحالف الإماراتي–الإسرائيلي مجرد وهم، لأن السيسي لا يملك حرية القرار أو القدرة على المناورة.
يصف الزيارة بأنها أشبه بجلوس "على كرسي الاعتراف"، حيث يذهب السيسي ليبرر ويطمئن الإمارات بأنه ملتزم معها، خلافًا لما يُقال عن احتمالات إعادة تموضعه.
ويؤكد أن محمد بن زايد يمسك بمفاتيح الضغط على السيسي سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، عبر المال والديون والدعم والغطاء الدولي.
ويخلص إلى أنه لا ينبغي توقع سياسة خارجية مستقلة من نظام السيسي، ولا انضمامه إلى محور مقاوم، ولا حدوث مفاجآت في تموضعه الإقليمي، "فابن زايد يمسك بلجامه منذ 3 يوليو 2013، ويعرف جيدًا كيف يُدار، ومتى يُستدعى، وماذا يُطلب منه.".