من “الاقتدار الإيراني” إلى مقطع قديم.. كيف أُعيد تدوير فيديو سقوط المسيّرة في أوكرانيا؟

- ‎فيعربي ودولي

في لحظة اشتعال السجال الإلكتروني حول الحرب في أوكرانيا، انتشر على منصة “إكس” مقطع مصوّر قيل إنه يوثّق سقوط طائرة مسيّرة إيرانية من طراز “شاهد-136”، ورافقه وصف حماسي اعتبرها تجسيدًا لما سُمّي بـ«الاقتدار الشيعي الإيراني». اللغة المستخدمة في الترويج للفيديو لم تكن محايدة؛ بل جاءت مشحونة بإيحاءات سياسية وعسكرية، ما دفع كثيرين إلى تداوله باعتباره مشهدًا جديدًا من ساحة المعركة، وربطه بتصعيد محتمل أو تطور ميداني لافت.

https://x.com/ALI_HASHIM_313A/status/2021912061245370726?s=20

المقطع يُظهر طائرة مسيّرة تسقط في منطقة مفتوحة، وسط تعليقات تؤكد أنها أُسقطت حديثًا في أوكرانيا. ومع سرعة الانتشار، بدا وكأن الفيديو يقدّم دليلًا بصريًا على واقعة راهنة. لكن التدقيق في التفاصيل يكشف صورة مختلفة تمامًا.

عند تتبع أصل الفيديو عبر البحث العكسي، تبيّن أن اللقطات ليست جديدة كما جرى الترويج لها. فقد ظهر المقطع نفسه متداولًا منذ أكتوبر 2025، أي قبل أشهر من إعادة نشره مؤخرًا. النسخ الأقدم من الفيديو كانت مصحوبة بنصوص بلغات مختلفة، بينها اليوروبا والكردية، وتشير إلى هجوم روسي بطائرة بدون طيار على أوكرانيا، من دون أي حديث عن واقعة إسقاط حديثة أو تطور عسكري جديد في التوقيت المتداول حاليًا.

https://www.facebook.com/share/r/1CwqbKLDHQ

 

https://www.facebook.com/share/r/18Ne47HYVw

 

المقارنة بين النسخ القديمة والمتداولة حديثًا تُظهر تطابقًا كاملًا في المشاهد وزاوية التصوير وتسلسل السقوط، ما ينفي فكرة أن الفيديو يوثّق حادثة جديدة. كما أن مراجعة التقارير الإعلامية والمصادر العسكرية المفتوحة لم تُظهر أي تأكيد لوقوع حادث إسقاط حديث لطائرة “شاهد-136” في التاريخ الذي جرى الترويج له. غياب أي بيان رسمي أو تغطية موثوقة يعزّز الشكوك حول الرواية المصاحبة للمقطع.

السياق الأصلي للفيديو، وفق النسخ الأولى المنشورة، يرتبط بهجمات بطائرات مسيّرة خلال مراحل سابقة من الحرب، وليس بحدث راهن. غير أن إعادة نشره بلغة مختلفة وتوصيف جديد منحاه دلالة سياسية مغايرة، وحوّلاه من مشهد قديم ضمن سياق عسكري معروف، إلى مادة قابلة للاستخدام في خطاب تعبوي يوحي بتطور طازج على الأرض.

هكذا جرى اقتطاع المقطع من سياقه الزمني، وإعادة توظيفه بما يخدم رواية جديدة أكثر إثارة. وبينما بدا للبعض أن الفيديو يكشف واقعة حديثة، فإن تتبع مساره الرقمي يضعه في إطار مختلف تمامًا.

في النهاية، ما جرى تداوله ليس توثيقًا لحادث إسقاط جديد، بل إعادة نشر لمقطع قديم خارج سياقه، أُضفيت عليه عناوين وتصنيفات سياسية لزيادة التفاعل وإضفاء طابع آني عليه. وحتى لحظة إعداد هذه المادة، لا توجد أي تأكيدات رسمية أو تقارير موثوقة تشير إلى وقوع حادثة جديدة مطابقة لما رُوّج له. الصورة، كما تكشفها الوقائع، أقل درامية مما بدت عليه في لحظة الانتشار الأولى.