تصاعدت الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل قطاع غزة، بعدما فجّرت تصريحات أوروبية وأمريكية انتقادات حادة لمبادرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت مسمى «مجلس السلام»، وسط اتهامات بالالتفاف على قرارات الأمم المتحدة وتهميش الدور الأوروبي.
واعتبرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن هذه التصريحات تمثل أول ظهور علني للخلافات حول مشروع ترامب على هذا المستوى الرفيع، في ظل تصاعد التوترات بشأن وقف إطلاق النار في غزة، واقتراب موعد اجتماع مجلس السلام المرتقب في واشنطن.
مجلس ترامب
فى هذا السياق حذّرت كايا كالاس، مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من أن «مجلس السلام» الذي أنشأه ترامب لا يعدو كونه أداة شخصية بيد الرئيس الأمريكي، ولا يخضع لأي آليات مساءلة أمام الفلسطينيين أو الأمم المتحدة.
وأكدت كالاس فى تصريحات صحفية أن الهدف الأصلي لقرار مجلس الأمن الدولي كان دعم قطاع غزة عبر مجلس سلام دولي واضح التفويض، إلا أن هذا الهدف تم تحريفه بالكامل.
مؤتمر ميونيخ
وخلال كلمتها في مؤتمر ميونيخ للأمن، شددت كالاس على وجود فجوة واضحة بين قرار مجلس الأمن والنظام الأساسي للمجلس الذي شكّله ترامب، قائلة: هناك قرار صادر عن مجلس الأمن، لكن مجلس السلام لا يعكسه على الإطلاق.
التفويض الأممي
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ترامب بمحاولة الالتفاف على التفويض الأممي الأصلي، مشيرًا إلى أن أوروبا، التي تُعد من أكبر الممولين للسلطة الفلسطينية، تم استبعادها من العملية السياسية المتعلقة بمستقبل غزة.
وأوضح ألباريس فى تصريحات صحفية أن النظام الأساسي الحالي لمجلس السلام لا يتضمن أي إشارة لغزة أو للأمم المتحدة، رغم أن قرار مجلس الأمن نص صراحة على مشاركة الفلسطينيين وحدد مدة عمل المجلس حتى عام 2027.
أموال الإعمار
في السياق ذاته، أعرب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عن مخاوفه من غياب الضوابط الرقابية، محذرًا من إمكانية وصول مليارات الدولارات المخصصة لإعادة إعمار غزة إلى مقربين من ترامب، دون رقابة دولية حقيقية.
العودة للحرب
وفي محاولة لاحتواء الجدل، تجنب نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة الذي عيّنه ترامب، الخوض في الاتهامات، مؤكدًا أن الأولوية حاليًا هي منع انهيار وقف إطلاق النار.
وقال ملادينوف فى تصريحات صحفية إن التأخير في التحرك قد يؤدي إلى فشل المرحلة الثانية من الهدنة، والعودة إلى المرحلة الثانية من الحرب، مشددًا على ضرورة الإسراع بتقديم المساعدات الإنسانية، ونزع السلاح من جميع الفصائل، وإنهاء حالة الانقسام داخل القطاع.
وأكد أن إعادة إعمار غزة لن تتحقق دون توحيد القطاع، وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارته، ونزع السلاح، وانسحاب قوات الاحتلال، محذرًا من أن الفشل في معالجة هذه الملفات سيقود إلى ثمن باهظ يدفعه الصهاينة والفلسطينيون على حد سواء.