الدواجن تسجل 120 جنيهاً والسكر يقفز 4 آلاف للطن.. الأسعار تواصل الارتفاع والمواطن هو الضحية

- ‎فيتقارير

 

 

جنون أسعار السلع، خاصة الغذائية آثار استياء المصريين، خاصة خلال شهر رمضان المبارك حيث ترتفع الأسعار ويستمر هذا الارتفاع طوال الشهر، وكأنه أصبح ملازما للشهر الكريم، ورغم تصريحات مسئولي الانقلاب عن  السيطرة على الأسواق، وعدم السماح بارتفاع الأسعار خاصة تلك السلع التى يوجد اكتفاء ذاتى منها، إلا أن الارتفاع يشمل كل شىء ، وهو ما جعل المواطن المصرى فى حيرة من أمره، ولا يعرف كيف يواجه أو يقاوم هذا الارتفاع المفاجئ فى  الأسعار.

من أبرز السلع التى ارتفعت أسعارها مؤخرا الدواجن والسكر، فبعد أن كان سعر الدواجن 60 جنيها للكيلو، فجأة  وبدون مقدمات ارتفع إلى 100 و130 جنيها دون مبرر، أما السكر فقد ارتفعت أسعار الطن 4 آلاف جنيه دفعة واحدة، ليصل 27 ألف جنيه مقابل 23 ألف جنيه منذ فترة وجيزة، بخلاف أسعار الخضراوات والفاكهة التى تواصل الارتفاع  .

 

السوق سداح مداح

 

فى هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن ارتفاع الأسعار ناتج عن حاجة المستثمرين لتعويض الخسائر  التى تكبدوها خلال العام كله، لأن معظم الاستثمارات فى القطاعات المختلفة عانت من ركود فى المبيعات بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن، ولجأ المستثمرون إلى تصريف المخزون لديهم من خلال الإعلان عن عروض على البيع وتخفيضات ، لكن هذه العروض لم تنجح بشكل كبير نتيجة ضعف الطلب.

وأضاف «النحاس» فى تصريحات صحفية: عندما وجد المستثمرون طلبا حقيقيا ضمن استعدادات الأسر المصرية لشهر رمضان، أصبحت هناك فرصة مثالية أمامهم لتعويض خسائرهم خلال العام كله .

 وأوضح أن البعض يقول إن الدولار انخفض أمام الجنيه فلماذا يقوم المستثمرون والتجار برفع الأسعار،  والرد بأن هذا المستثمر ضخ رؤوس أموال عندما كان الدولار بـ50 جنيها، وكلما ينخفض الدولار أمام الجنيه تنخفض قيمة رأس المال الخاص به، وبالتالى فهو يحتاج إلى رفع الأسعار ليعوض هذا الانخفاض، وهو ما يحدث الآن فى الأسواق، حيث نجد أن البعض أراد تعويض خسائره طوال العام، واستغل فرصة الطلب الحقيقى فى رمضان وقام برفع الأسعار.

وأعرب «النحاس» عن أسفه لأن المواطن هو الضحية فى النهاية، لأنه عندما ينخفض الدولار أمام الجنيه يقوم المستثمرون برفع الأسعار  لتعويض رأس المال، وعندما يرتفع الدولار أمام الجنيه يقوم المستثمرون برفع الأسعار أيضا، لأن مدخلات الإنتاج  يتم استيرادها من الخارج، وبالتالى ترتفع التكاليف فيقوم بتحميلها على المواطن فى النهاية .

وأوضح أنه فى حالة سلعة مثل الدواجن، العنصر الأساسى فى هذا القطاع هو الأعلاف، والأعلاف  يتم استيراد جزء كبير منها من الخارج بالدولار، وعندما كانت أسعارها منخفضة طالبنا المواطنين بعدم الفرح بهذا الانخفاض لأن التجار سيقومون بتعويضه من جيوبهم فيما بعد، وكذلك صناعة مثل السكر المستثمر الرئيسى فيها حاليا هو مستثمر أجنبى إماراتى، هدفه الأول هو الربح وليس الخسارة، وبالتالى يريد هذا المستثمر تعويض قيمة رأس المال التى  انخفضت مع تراجع الدولار أمام الجنيه، وهكذا ندور فى نفس الدائرة التى يدفع ثمنها المواطن.

وأكد «النحاس» أن هذا الأمر لا نجده فى الدول الأخرى رغم أن الأسعار تتغير لحظة بلحظة، لأنها تضع  نظاما واضحا للمستثمر تحدد فيه نسبة هامش الربح لكل قطاع، موضحا أنه حتى لا يظل المواطن فى هذه الدائرة نحتاج إلى قرارات من حكومة الانقلاب بتحديد نسبة هامش الربح لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية، وإذا تمت زيادة هذا الهامش فإن دولة العسكر تتدخل لضبط السوق وتوقف الزيادة فى الأسعار، وهذا النظام موجود فى العالم كله، لكن فى مصر السوق سداح مداح.

 

جشع التجار

 

وأكد الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن ارتفاعات الأسعار هذه الأيام تتعلق بشكل أكبر بجشع التجار واستغلالهم لموسم رمضان والطلب المرتفع فيه.

وأضاف «فهمى» فى تصريحات صحفية أننا غالبا ما كنا نتحدث عن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، لكن ما حدث مؤخرا يشير إلى أن هناك  جشعا واضحا من التجار واستغلال حاجة المواطن فى رمضان والطلب على السلع، لأن حكومة الانقلاب بدأت تتحرك لمواجهة هذا الجشع خاصة فى سلع مهمة مثل الدواجن بعد إعلانها استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة قبل شهر رمضان.

وأوضح أن هناك ارتفاعات غير مبررة فى سلع عديدة خاصة الغذائية منها وأبرزها الدواجن والسكر والخضراوات رغم تحقيق الاكتفاء الذاتى منها، والمواطن هو من يدفع الثمن فى النهاية .

وطالب «فهمى» حكومة الانقلاب بالتحرك السريع والضرب بيد من حديد للتحكم فى السوق وخفض الأسعار ومواجهة التجار.

 

بيانات غير صحيحة

 

وقال الخبير الاقتصادى، أحمد خزيم، إن ارتفاعات الأسعار فى الأسواق مؤشر وانعكاس على عدم صحة وواقعية الأرقام والبيانات الرسمية التى تعلنها حكومة الانقلاب باستمرار عن انخفاض التضخم أو الدولار وغيره.

وأضاف «خزيم» فى تصريحات صحفية أن السوق يرد على هذه البيانات الرسمية ويثبت عدم صحتها، موضحا أنه رغم أن الدولار انخفض فى البنوك إلا أن الأسعار فى الأسواق تشير إلى عكس ذلك.

وأوضح أنه نتيجة استمرار العجز فى الموازنة وارتفاع تكاليف الإنتاج ستظل باستمرار زيادات الأسعار،  رغم ما يقال عن تحقيق معدل نمو أعلى .

وأشار «خزيم»  إلى أن هذا  النمو هو نمو طبقى لا يفيد الجميع والاقتصاد الكلى مؤكدا أن الاقتصاد لا يدار بالأوامر، ولذلك هناك سلع نحقق منها اكتفاء ذاتيا ولكن أسعارها ترتفع، مثل الدواجن والسكر، لأن تكاليف الإنتاج مرتفعة، وارتفاع أسعار هذه السلع يرتبط  بشكل أكبر بالعرض والطلب وليس غياب الرقابة على الأسواق.

وكشف أن الاقتصاد المصرى تحول فى السنوات الأربع الأخيرة إلى ما يسمى بـ«الدولار السلعى»،  حيث نجد أن للدولار سعرا فى سوق الذهب يختلف عن السيارات، ويختلف أيضا عن الأجهزة المنزلية، وهكذا فى باقى  القطاعات، وذلك كله بسبب التخبط فى القرارات التى تم اتخاذها، ما يؤدى فى النهاية إلى تراكمات تتسبب فى زيادة الأسعار.

ونوه«خزيم» أن حل هذه المشاكل يتمثل فى الإعلان عن إصلاحات هيكلية للاقتصادالمصرى والاتجاه إلى القطاعات الإنتاجية  مثل الزراعة والصناعة والتركيزعليها، مشيرا إلى أن التركيزعلى  القطاعات الإنتاجية يعنى زيادة المعروض فى الأسواق والتصدير، ومن ثم انخفاض أو ضبط الأسعار،وزيادة الحصيلة من العملة  الصعبة،  ما يؤدى فى النهاية إلى ضبط الأسواق والأسعار معا.