المواصلات فى المدن الجديدة مثل 6 أكتوبر والعاشر من رمضان و15 مايو تحولت إلى رحلة عذاب يومية فى ظل غياب حكومة الانقلاب وتجاهلها تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين .
خطوط الميكروباص تمثل الآن مافيا لاستغلال السكان حيث يقطع المسار الواحد إلى أجزاء متفرقة، ويضاعف الأجرة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويهدر ساعات طويلة من حياتهم.
ويوجه سكان هذه المدن عبر «جروبات فيسبوك» صرخات واستغاثات من صعوبة المواصلات، مؤكدين أنهم يواجهون ضغوطا يومية تبدأ منذ ساعات الصباح الأولى .
وقالوا إنهم يضطرون إلى مغادرة منازلهم قبل مواعيد العمل بفترات طويلة، تحسباً لعدم توافر وسائل نقل كافية أو منتظمة، معربين عن أسفهم لعدم وجود خطوط مواصلات مباشرة تربط تلك المناطق الحيوية بوجهات رئيسية مثل وسط القاهرة والجيزة والتجمعات السكنية الجديدة، ما يفرض عليهم استخدام أكثر من وسيلة نقل لإتمام الرحلة الواحدة .
تقطيع الخطوط
فى هذا السياق أكد مصطفى عبدالله عامل بالمنطقة الصناعية بـ 6 أكتوبر أن نظام «تقطيع الخطوط» أصبح ظاهرة مقننة فى «الحصرى» .
وقال عبدالله: أضطر لركوب سيارتين بدلاً من واحدة للوصول إلى أقرب محور رئيسى وتتضاعف الأجرة بنسبة 100% وأدفع أكثر من نصف راتبى فى المواصلات .
وأشار إلى أن مضاعفة الأجرة وتقطيع المسافات، ممارسة ليست عشوائية ، بل تحولت مع الوقت إلى صيغة متعارف عليها لدى السائقين خاصة فى أوقات الذروة .
أجرة مضاعفة
وقال محمود سيد 37 عاماً، يقيم بمنطقة الـ800 فدان «زهراء أكتوبر الجديدة» ويعمل بإحدى الشركات الخاصة بالمعادى وينتظر يومياً ميكروباص إلى ميدان الحصرى ان معظم السائقين فى أوقات الزحام يقومون بالتحميل إلى الحى السادس بأكتوبر من أجل تحصيل أجرة مضاعفة، وتقطيع الخط رغم أن ثمن الأجرة ارتفع عقب زيادة البنزين الأخيرة لأكثر من جنيهين عن السعر السابق
وأكد أن السائقين يستغلون الموقف رغم أن الخط أصبح مزدحماً بالسكان، ومعظم ساكنى المنطقة يعانون نفس المشكلة، مطالبا بتدخل عاجل من وزارة نقل الانقلاب وجهاز المدينة لتوفير وسائل موصلات آمنة للمواطنين.
زحام
وقال مصطفى سعيد موظف 47 عاماً، مقيم فى غرب المطار انه ينتقل يوميا إلى عمله فى منطقة حدائق الأهرام وينتظر الميكروباص إلى الحى السادس ثم إلى «الحصرى»، ثم إلى حدائق الأهرام والبوابات وهى عملية شاقة جداً .
وكشف سعيد أن أكثر ما يثير حفيظته هو الزحام وعدم وجود سيارات فى الموقف صباحاً وأيضاً أوتوبيسات الخطوط لمدن أكتوبر الجديدة قليلة جداً رغم ارتفاع أجرتها إلى 25 جنيهاً ولا توجد مينى باصات كافية من تلك التى تنقل السكان إلى الحصرى أو وسط القاهرة .
أوتوبيسات نقل عام
وقال على يوسف طالب 22 عاماً أنه يسكن بالحى السادس بأكتوبر ويذهب إلى جامعة عين شمس ويركب الميكروباص من الحصرى إلى ميدان التحرير .
وأضاف يوسف : وقت الزحمة السائقون يتحكمون فينا ليذهبوا إلى التحرير، ومنهم من يقول «الآخر ميدان لبنان يا جماعة» ويحصل أجرة ثانية وللأسف مفيش رقابة عليهم، ويا ريت يكون فى أوتوبيسات هيئة نقل عام بشكل مكثف.
وقال محمود حسن، مدرس من سكان حدائق أكتوبر، يا ريت حكومة الانقلاب تسرع بإنشاء شركة لإدارة وتشغيل وسائل النقل المختلفة داخل المدن الجديدة، مطالبا بتوفير وسائل نقل آمنة ومنتظمة وحضارية ترحمنا من فوضى واستغلال الميكروباص.
وشدد حسن على ضرورة الإكثار من الأوتوبيسات وتقليل فترات قدومها وتنقلاتها لاستيعاب أكبر عدد من السكان.
بنتأخر عن أشغالنا
وقالت فاطمة من سكان غرب المطار: إحنا بننزل من بيوتنا قبل الشغل بساعتين عشان نلحق نوصل، وبرضه بنتأخر عن أشغالنا وللأسف معظم الميكروباص بيبقى زحمة وبيتم تقطيع الطرق.
وأضافت : عايزين أتوبيسات مينى باص للهيئة خصوصاً لأهالى غرب المطار و800 فدان وتكون فى مواعيد مختلفة لسهولة الوصول إلى المدينة فى فترات الزحام خاصة ان تلك المناطق أصبحت مزدحمة بالمواطنين .
شكاوى متكررة
وقال عبدالله عثمان موظف 52 عاماً يسكن بالإسكان الاجتماعى بمدينة 15 مايو، إنه يعمل بمنطقة المهندسين بالجيزة، وللأسف دائماً هناك زحام ليس فى الطريق فحسب، بل فى الانتظار، الميكروباص لا يتحرك حتى يمتلأ .
وأضاف عثمان: فى أحيان كثيرة يمر الميكروباص لكنه يرفض التوقف لأن السائق ينتظر حصة من الركاب فى المحطة التالية .
وتابع : نحن ندفع ثمن الوقت الذى يضيع، وثمن الراحة الموعودة التى لا نراها مع ارتفاع الأجرة بنسبة 70% خلال العامين الماضيين دون أى تحسن فى الخدمة بسبب ارتفاع سعر البنزين، ولا يريد السائقون التحميل وللأسف فى أوقات الزحام نضطر إلى الركوب مضطرين للذهاب إلى عملنا ومصالحنا .
وشدد عثمان على ضرورة تشديد الرقابة على سائقى خطوط المدن الجديدة.
معاناة مع الميكروباص
وقالت نهى على موظفة 47 عاماً، تسكن بمدينة 15 مايو : هناك رحلة معاناة يومية مع الميكروباص من منزلى حتى أقرب محطة مترو .
وأعربت عن أسفها لأن هناك معاناة مع السائقين بسبب تقطيع المسافات وزيادة الأجرة مع حدوث مشاحنات يومية.
وقال محمد مراد، موظف 44 عاماً، يسكن بمدينة العاشر من رمضان : أصحى الساعة السادسة صباحاً من أجل اللحاق بالميكروباص الأول، حتى لا أتأخر لأن المسافة من بيتى لوسط البلد أكتر من 35 كيلو، لكن بقطعها فى ساعتين ونصف أحياناً .
وأضاف : أكبر مشكلة مش فى الزحام، وانما فى «تقطيع الخط»، السواق بيقولك أخرى هنا ولو هتكمل بأجرة جديدة، وبعدين تنزل تدور على عربية تانية، وتدفع أجرة تانية فى الآخر بكون دفعت 50 جنيهاً بدلاً من 25 ، وضيعت وقتى وراحة أعصابى .