مين الصادق ومين الكداب… الحكومة تزعم أنها تحقق إنجازات والمواطنون : أرقام على ورق

- ‎فيتقارير

 

فى الوقت الذى تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحقق إنجازات وتفتتح كل يوم مشروعات جديدة وأنها تسير بخطوات واثقة على طريق الإصلاح الاقتصادى، وفق روشتة صندوق النقد والبنك الدولى، تتصاعد أصوات المصريين بشكاوى مريرة من الأزمات الاقتصادية التى يواجهونها وارتفاع الأسعار وتراجع الدخول وانخفاض قيمة الجنيه ما جعلهم يعيشون فى جحيم لا تشعر به هذه الحكومة .

مصطفى مدبولى رئيس حكومة الانقلاب يزعم أن المصريين خلال السنوات القادمة سوف يجنون ثمار الإصلاح الاقتصادى الذى لا وجود له على أرض الواقع .

ففى الوقت الذى يشهد فيه الاقتصاد معدلات نمو على الورق، يعيش المواطن تحت ضغط ارتفاع الأسعار وارتفاع مستوى التضخم،. وهذا يؤكد أن ما يتم الإعلان عنه من مؤشرات نمو لا تنعكس بشكل ملموس على مستوى المعيشة، خاصة بالنسبة للفئات الأقل دخلًا.

فى هذا السياق أكد خبراء الاقتصاد والاجتماع أن النمو لا ينعكس بالضرورة على حياة المواطنين اليومية، موضحين أن معدلات النمو قد تكون مرتفعة، لكنها غالبًا مركزة فى قطاعات معينة مثل البنوك والعقارات والطاقة.

 

ضغوط معيشية

قال الخبير الاقتصادى الدكتور مصطفى أبو زيد، إن التحولات والمتغيرات الاقتصادية العالمية خلال السنوات الأخيرة ألقت بظلالها السلبية على الاقتصاد المصرى، شأن العديد من اقتصادات الدول الناشئة، مشيرًا إلى أن هذه التداعيات انعكست بشكل مباشر على المواطن، خاصة فيما يتعلق بارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

وأوضح «أبو زيد» فى تصريحات صحفية، أن الاقتصاد المصرى واجه موجة تضخمية حادة خلال عامى 2022 و2023، حيث بلغ معدل التضخم 38% فى سبتمبر 2023، متأثرًا باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، إلى جانب أزمة نقص العملة الأجنبية وعدم استقرار سعر الصرف.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ضغوط معيشية كبيرة على المواطنين، وأسهمت فى تآكل دخولهم الحقيقية.

وأشار «أبو زيد» إلى أنه منذ مارس 2024 بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلى فى التحسن التدريجى، حيث تراجع معدل التضخم إلى 11.2% فى يناير الماضى، بالتوازى مع استقرار سوق الصرف وتحسن التدفقات الدولارية، ما انعكس على ارتفاع حجم الاحتياطى النقدى ليتجاوز 52 مليار دولار موضحا أنه رغم أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الإجراءات الإصلاحية التى تم اتخاذها، وأنها تسهم فى استعادة قدر من الاستقرار والثقة فى الاقتصاد إلا أن ذلك كله لا ينعكس على حياة المصريين .

 

سياسات توزيع عادلة

 

وشدد على أن النمو الاقتصادى، رغم أهميته، لا يكفى بمفرده، بل يتطلب سياسات توزيعية عادلة تضمن وصول ثماره إلى مختلف فئات المجتمع، خاصة محدودى ومتوسطى الدخل، مشيرًا إلى أن خطاب تكليف عبدالفتاح السيسى للحكومة الجديدة بعد إعادة تشكيلها ركز على تحقيق «التنمية الاقتصادية» بمفهومها الشامل، وليس مجرد تحقيق معدلات نمو رقمية، بما يعنى تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز قدرتهم الشرائية لكن الحكومة لم تعلن عن أى خطط لتحقيق هذا الهدف .

وطالب «أبو زيد» حكومة الانقلاب بالعمل خلال المرحلة المقبلة من أجل تخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز شعورهم بثمار الإصلاح، مشددًا على ضرورة أن تتواكب سياسات تحفيز الاستثمار والإنتاج مع منظومة رقابية أكثر فاعلية لضبط الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية، حتى يلمس المواطن الأثر الحقيقى للإجراءات الاقتصادية على أرض الواقع.

 

تفاوت اجتماعى

 

أكد الدكتور حسن الخولى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن قضية التفاوت الاجتماعى فى مصر أصبحت أكثر وضوحًا فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن اتساع الفجوة بين الفئات يرتبط بدرجة كبيرة بضعف وصول الخدمات الأساسية إلى قطاعات واسعة من المواطنين، لا سيما محدودى ومتوسطى الدخل.

وأوضح الخولى، فى تصريحات صحفية أن معالجة هذه الفجوة تتطلب تبنى سياسات أكثر شمولية وعدالة، تضع المواطن البسيط فى صدارة الأولويات، وتربط بين معدلات النمو الاقتصادى وتحسين جودة الحياة الفعلية للناس، وليس الاكتفاء بالمؤشرات الكلية فقط.

وقال إن التنمية الحقيقية يجب أن تنعكس على مستوى المعيشة، والخدمات الصحية والتعليمية، وفرص العمل، بما يعزز الشعور بالاستقرار والأمان الاجتماعى.

وأشار الخولى إلى أن المشهد الاقتصادى فى مصر يثير تباينًا فى الآراء؛ فهناك من يرى أن الأوضاع المعيشية أصبحت أكثر صعوبة نتيجة الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار، فى حين يزعم آخرون أن دولة العسكر تبذل جهودًا كبيرة لتوفير حياة كريمة للمواطنين، خاصة فى ظل الزيادة السكانية المتسارعة التى تمثل تحديًا هيكليًا يتطلب موازنات ضخمة لتلبية احتياجات الإسكان والتعليم والصحة والبنية التحتية.

وأكد أن حجم الميزانية المتاحة يظل محدودًا مقارنة بطموحات التنمية الشاملة ومتطلبات المشروعات القومية الكبرى موضحًا أن أى نهضة اقتصادية تحتاج إلى استثمارات ضخمة وصبر مجتمعى، وأن نتائج هذه الجهود قد لا تظهر بشكل فورى، وإنما تتطلب وقتًا حتى تنعكس على حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وشدد الخولى على أن دعم جهود الإصلاح والتنمية يمثل مسئولية وطنية، وأن تجاوز المراحل الصعبة قد يكون ضرورة للوصول إلى وضع اقتصادى أفضل وأكثر استقرارًا فى المستقبل.

وتطرق إلى أهمية التكافل والتضامن الاجتماعى كركيزة أساسية فى المجتمع، مشيرًا إلى أن دولة العسكر أطلقت عددًا من المبادرات والبرامج الداعمة للفئات الأولى بالرعاية، فى محاولة لتخفيف الأعباء الاقتصادية لكن تأثيرها لايزال محدودا .

وطالب الخولى دولة العسكر بأن تعترف للمواطنين بأنها تعمل فى حدود الإمكانات المتاحة لتحقيق تطلعاتهم .

واختتم بالقول إن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى والحفاظ على العدالة الاجتماعية يظل التحدى الأكبر، لكنه فى الوقت ذاته السبيل لبناء مجتمع أكثر استقرارًا وتماسكًا على المدى الطويل.