“شعبة القصابين” : محلات الجزارة تعاني من ركود حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين

- ‎فيأخبار

 

 

أكد هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم داخل الأسواق المصرية تتواكب مع الظروف الاقتصادية الراهنة والفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب .

وقال عبد الباسط فى تصريحات صحفية إن مصر تنتج ما يقرب من 198 ألف طن فقط من اللحوم سنويًا، في حين يتم استيراد نحو 441 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 60% من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يقترب من 700 ألف طن، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

 

تقلبات عالمية

 

وأشار إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الأعلاف أو العملات الأجنبية، موضحًا أن استيراد الأعلاف يتم بالعملة الصعبة مثل الدولار واليورو، وهو ما يضيف أعباء إضافية على تكلفة الإنتاج،

وأوضح عبد الباسط أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للحوم، وبالتالي انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك في النهاية.

ونفى بشكل قاطع الاتهامات التي تُوجَّه إلى الجزارين بشأن الاحتكار أو التسبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن العاملين في مهنة الجزارة هم أول المتضررين من هذه الأزمة، وليسوا سببًا فيها كما يُشاع، وأن العديد من محلات الجزارة تعاني حاليًا من ركود حاد في حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن دخول الأسر المصرية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع العام في أسعار السلع الغذائية، وليس اللحوم فقط.

 

التكاليف الثابتة

 

ولفت عبد الباسط إلى أن هذا الركود دفع عددًا كبيرًا من الجزارين القدامى وأصحاب الخبرة إلى إغلاق محلاتهم أو تأجير نشاطهم، نتيجة عدم قدرتهم على تغطية التكاليف الثابتة مثل الأجور والإيجارات وفواتير الكهرباء المرتفعة، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج المزيد من العاملين في القطاع، مما ينعكس سلبًا على منظومة توزيع وبيع اللحوم في السوق المحلية.

وأوضح أن تحديد أسعار اللحوم يخضع بشكل كامل لآلية العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الإنتاج الفعلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الأعلاف المستوردة من الخارج، وأن أي ارتفاع في أسعار الدولار أو اليورو ينعكس فورًا على تكلفة التربية والإنتاج، وبالتالي على الأسعار النهائية للمستهلك.

 

كبار المستوردين

 

ووجّه عبد الباسط، انتقادات إلى بعض كبار المستوردين والمربين، معتبرًا أنهم أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، حيث يقوم بعضهم برفع أسعار العجول المخزنة لديهم تلقائيًا مع أي أزمة عالمية أو تغير في سعر الصرف، مطالبًا بضرورة فرض رقابة صارمة على المستوردين، من خلال وضع حد أقصى لنسب الأرباح لا يتجاوز 20% إلى 25% من بداية دخول الشحنات وحتى بيعها في الأسواق، بهدف منع المبالغة في الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في السوق.

وأكد أن هامش ربح الجزار البسيط من بيع الكيلو الواحد محدود للغاية ولا يتجاوز 7%، وهو هامش بالكاد يغطي المصاريف التشغيلية اليومية للمحال، مشددًا على أن حل أزمة أسعار اللحوم يتطلب معالجة شاملة لمنظومة الإنتاج والاستيراد والتسعير، وليس تحميل طرف واحد مسئولية الأزمة .

وشدد عبد الباسط، على أن الاستقرار الحقيقي في السوق لن يتحقق إلا بتوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.