شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً من قِبل النشطاء والمغردين بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك، الذي يُطلق عليه شعبياً "عيد اللحمة".
وجاءت هذه الردود في سياق انتقادات حادة للظروف الاقتصادية الراهنة، حيث أشار مغردون إلى مفارقات متعددة، من بينها صدقات علنية لمحافظين تقتصر على نصف كيلو من الأرز، وتصريحات لبعض أفراد "دعاة" يدعو للتخفف من أكل اللحوم، في وقت تجاوز فيه سعر الكيلو عتبة الـ 500 جنيه، مما جعل العيد يمر على ملايين الأسر دون تذوق اللحوم أو تذوقوها وكانت نهاية رواتبهم الضعيفة في شهر لم يكتمل.
وتداول رواد مواقع التواصل مقطع فيديو لامرأة مسنة تعبر عن استيائها الشديد من سوء جودة اللحوم الموزعة كأضاحٍ، واصفة إياها بأنها مجرد "دهون بيضاء" لا تصلح للاستهلاك الآدمي، متسائلة: "دي لحمة تتوزع؟ وأغنى ناس اللي جايبينها؟ يا ويلك عند ربنا لو أديتها لحد غلبان.. هتتحاسب حسابا عسيرا".
وكان أبرز ما دونه النشطاء والمغردون عبر حساباتهم الشخصية، متضمنا نصوص تصريحاتهم وروابطها المباشرة:
قلق وحسابات قاسية تحت وطأة الغلاء
وأبدى حساب SALAMA – سلامة عبر معرفه الشخصي استنكاره للخطاب الديني والإعلامي الذي يحذر المواطنين من تناول أكل العيد التقليدي، معبراً عن مخاوفه وتساؤلاته حول تبدل الأحوال وصعوبة المعيشة من خلال عدة تدوينات متتابعة:
"البتاع ده خوفني بيقول إن حلة الشوربة وحتة اللحمة خطر وإنها ممكن تضيعنا يا مستوظف ما طول عمرنا بنأكل حتت لحمة وبنشرب شوربة ونأكل فتة في العيد ولم نضيع أنت بتخوفنا من إيه؟ مش فاهم حاجة من كلامه"
https://x.com/FattahFattahh/status/2059870574608822722
وفي تدوينة أخرى سبقت العيد، أشار الحساب ذاته بسخرية مريرة إلى تراجع القدرة الشرائية:
"قريبا في الأسواق.. لحسة لحمة 👈 🔴 في العيد على قد لحافك مد رجليك"
ورغم قسوة الظروف، رصد الحساب مبادرات تكافلية محلية تعكس استمرار روح الخير في القرى:
"العيد في بلدنا – فاعل خير في قريتنا تبرع بعجلين جاموس لذبحهم صباح عيد الأضحى وتوزيع لحومهم على الأسر الأكثر احتياجا لا زال الخير في الناس، وهناك من يشعر بحال الناس ووضعهم الصعب"
كما نقل الحساب شهادة حية لواقع الطبقة المتوسطة والموظفين في مواجهة متطلبات الحياة الأساسية والعيد:
"قابلني النهارده موظف بيقولي راتبي 7 آلاف وعندي 4 أولاد بالمدارس مش مكفيني ولا عارف أجيب لهم لبس ولا علاج يدوب بعلمهم ودروس وأكل وشرب فيا ريت تعمل حسابي في لحمة العيد طيب ده موظف وبيقبض 7 آلاف جنيه، فيه غيرة مفيش مرتب خالص أو معاش ضئيل جدا – ده يعمل إيه المجتمع المصري غلبان"
سخرية من الأرقام الرسمية وغياب الأمان الاقتصادي
من جانبه، تناول حساب عفريتكو الإحصائيات المتوقعة حول الاستهلاك بأسلوب ساخر، مشيراً إلى أن الأرقام قد لا تعكس الواقع الفعلي للتوزيع: "هتلاقي خبر على تاني يوم العيد كده بيقولك المصرين كلوا 22 مليون كيلو لحمة في العيد ده، لو حسبنا إن كل 5 أفراد خدوا كيلو بس"
https://x.com/SAGER160/status/2059189639454310530
بينما قدم حساب حزب "تكنوقراط مصر" تحليلاً مطولاً حول الأبعاد الاقتصادية والسياسية للأزمة، معتبراً أن غلاء الأضاحي ليس عارضاً بل نتيجة لسياسات تراكمية:
"في بلد كانت “لحمة العيد” فيه عادة راسخة على كل سفرة، أصبح السؤال هذا العام: “مين قدر يشتري؟ ومين اكتفى بالفرجة؟” عيد الأضحى الذي كان رمزًا للفرحة والتكافل، تحول عند ملايين المصريين إلى موسم للقلق والحسابات القاسية، أسعار الأضاحي وصلت لأرقام خيالية، وكيلو اللحمة أصبح رفاهية عند أسر كثيرة، بينما الرواتب ثابتة والأسعار تواصل الصعود بلا رحمة، النظام يتحدث كل يوم عن “الإنجازات” و“الجمهورية الجديدة”، لكن المواطن يسأل سؤالًا أبسط بكثير: كيف يعيش؟ وكيف يفرّح أولاده في العيد؟ حين يصبح شراء كيلو لحم يحتاج إلى تدبير واستدانة، فهذه ليست أزمة عابرة، بل نتيجة سنوات من السياسات الاقتصادية التي حمّلت المواطن وحده فاتورة الفشل والديون والمشروعات التي لا يشعر بعائدها في حياته اليومية. المؤلم أن المصريين لم يفقدوا فقط قدرتهم على شراء الأضحية، بل فقدوا الإحساس بالأمان الاقتصادي نفسه. كل عيد يمرّ يصبح أصعب من الذي قبله، بينما تستمر السلطة في مطالبة الناس بالصبر، وكأن الصبر يمكن أن يهزم الجوع أو يواجه الغلاء. المشكلة لم تعد في “ارتفاع الأسعار” فقط، بل في غياب أي أفق حقيقي لتحسين حياة الناس. فالوطن الذي يعجز فيه المواطن عن شراء لقمة كريمة في يوم عيد، يحتاج إلى مراجعة حقيقية للمسار كله، لا إلى مزيد من الدعاية والشعارات."
https://x.com/egy_technocrats/status/2059947059432563017
غياب التكافل واختفاء مظاهر البهجة
وفي السياق ذاته، عبر المغرد ياسر عن وطأة الأزمة الحالية ووصفها بالدمار الشامل الذي طال قدرة المواطنين والفقراء على حد سواء: "دمار شامل حرفيا عيد اللحمه ما بقاش عيد اللحمة الحقيقة الوضع القذر قضى على الجميع فيه ملايين ماشافتش اللحمة من شهور وكانوا مستنيين العيد وبردو ماشافوهاش الدبح والأضحية بقي معجزه واللي عنده القدرة مابقاش شايف الفقير أصلا اللي في المحيط بتاعه في دمار شامل حصل في مصر"
https://x.com/YasserM98924/status/2059974655746711657
في حين انتقدت لونا الفتاوى والدعوات التي توجه المضحين للخارج بذريعة رخص الأسعار، معتبرة أن ذلك يحرم فقراء الداخل من حقهم في التكافل:
"حتى الغلبان المصري اللي كان بيستنى العيد علشان يأكل لحمة، الدقنجية قفلوها في وشه اللي بيتعاملوا مع ربنا أنه تاجر، وقالوا للناس روحوا ضحوا في زنزبار وبوركينا فاسو علشان اللحمة هناك أرخص وأنا مش فايقة أتكلم في الموضوع، لكن اللي هيدور هيلاقي عك كتير منكوا لله"
https://x.com/DrLuna_Art/status/2059576411459874944
مقترحات بديلة ومقارنات سياسية
وعلى صعيد الحلول والمقترحات، تساءل د. أحمد عبد الرحيم عن إمكانية الاستيراد من أسواق بديلة ومنخفضة التكلفة لتغطية العجز: "هل يعلم المسؤولون في مصر أن سعر كيلو اللحم ( البقر والغنم ) في تشاد يساوي تقريباً خمسين جنيه مصرياً، وأن المانجة تكاد أن تباع مجاناً، لو يرسلوا طائرتين ضخمتين ( يحتويان على مبردات ) كل أسبوع ، لساعد ذلك على سد الفجوة الغذائية في البلد بشكل كبير ؟؟؟"
من جانب آخر، عقد حساب الرادع المغربي مقارنة بين الأوضاع الحالية وأجواء العيد في فترات سابقة، مشيراً إلى تراجع دور شبكات التبرع: "أجواء العيد في مصر أيام حكم الإخوان المسلمين، كانت البركة وكان للإسلام مكانته وكان للفقراء معين، انخفض معدل التبرع للفقراء بنسبة كبيرة بسبب غياب رجال الأعمال المحسوبين على الإخوان، كانوا ينفقون أموال طائلة لتحريك الاقتصاد المحلي وخدمة الفقراء، وكان نظامهم البنكي الإسلامي نظيف بدون ربا"
https://x.com/Rdfas1/status/2034742878891585992