أمام بوابات السجون وأروقة النيابات، تتجدد الفصول تلو الفصول في مأساةٍ باتت تُعرف في القاموس المصري الحديث بـ "التدوير". وتتجسد هذه المأساة بوضوح فج في كشوف ما يُعرف بـ "المحاضر المجمعة"، حيث تتحول أروقة نيابة الزقازيق الكلية ومركزي شرطة "بلبيس" و"أبو حماد" إلى مسارح لإعادة إنتاج الاعتقال وإطالة أمد الحبس بلا سقف زمني.
وتعتبر سلطات الانقلاب المعتقلين أكبر من كونهم مجرد شخص قضى عقوبته أو نال قرارًا بإخلاء سبيله، بل هو أسيرٌ مُعاقب لمجرد أنه ولد في وطنٍ يخشى العقل والفكر. فبينما تستمر أجهزة الدولة بماكينة القمع في حصد الأحرار، ليجد المعتقل نفسه -بعد سنوات العذاب- وقد أُعيد تدويره على ذمة محاضر مجمعة جديدة وكأن شيئًا لم يكن، في إهدار صارخ لكل معاني القانون والعدالة.
وفي المحضر المجمع رقم 212 (مركز شرطة بلبيس) جرى التحقيق مع معتقلين وإيداعهما مركز الشرطة بحبس احتياطي مدته 15 يوماً، وهما حسام خالد عبد الرءوف أحمد الجلودي (بلبيس – تدوير من المحضر المجمع 145). وعمار عزت (منيا القمح).
أما في المحضر المجمع رقم 211 (مركز شرطة أبو حماد) فالمأساة تتسع دائرتها لتضم 12 معتقلاً جرى تجديد حبسهم 15 يوماً، وهم:
محمود عبدالنبي عبدالعظيم المصري / محمود المصري (أبو حماد – تدوير 125).
لطفي محمود عبداللطيف (فاقوس – تدوير 155).
أنس محمود أبو ستة (منيا القمح).
عبد الله محمد الشامي (منيا القمح).
حسن جمال سيد أيوب (بلبيس – تدوير 145).
محمد أحمد محمد علي العزاوي (ههيا – تدوير 125).
عبد الوهاب محمود محمد (ههيا – تدوير 145).
عمر محمد عبدالواحد عبدالمجيد (ههيا – تدوير 145).
عمر سمير بدوي (ديرب نجم – تدوير 125).
عبد المنعم هلال (منيا القمح – تدوير 125).
محمد شاهين الديداموني (أبو كبير – تدوير 125).
وفي المحضر المجمع رقم 210 (مركز شرطة بلبيس) حلقة أخرى من مسلسل التنكيل، ضمت 10 معتقلين قررت النيابة حبسهم 15 يوماً، وهم:
محمد سعيد محمد وهبة (بلبيس – تدوير 152).
محمد جابر فؤاد (تدوير 152).
أحمد سعد السيد صديق (فاقوس – تدوير 152).
مدحت علي عبدالفتاح (أبو حماد – تدوير 152).
محمد عبدالحميد (الزقازيق – تدوير 152).
السيد حسونة (أبو حماد – تدوير بعد انقضاء حكم 10 سنوات كاملة!).
عبدالسلام عبدالعال عبدالحميد (فاقوس – تدوير 152).
محمد عبده عبدالفتاح الجندي (الزقازيق – تدوير 152).
السيد يسري (منيا القمح).
أحمد إدريس.
اعتقال طلال سيف
ولأن القمع لا يقتصر على السياسيين، بل يمتد ليطال الفكر والكلمة، جاء نبأ اعتقال الكاتب والإعلامي البارز الأستاذ طلال سيف وإيداعه الحبس في "سجن العاشر من رمضان" (حسبما نقل صديقه الدكتور ممدوح حمزة)، ليفضح هلع السلطة من أي صوت ناقد.
وجاء الاعتقال على خلفية فيديو مصور انتقد فيه بجرأة القيود البيروقراطية السخيفة المفروضة على إرسال الكتب عبر البريد إلى الخارج، لا سيما إن كانت موجهة لشخصيات رفيعة المستوى. ولم يكن طلال سيف مجرد عابر سبيل في مشهد الثقافة المصرية؛ فهو القامة التي صاغت وعي أجيال من خلال إسهاماته الكبيرة، فهو مؤلف كتب "فن الإعداد التلفزيوني"، و"صانع الأفلام.. قراءة في إخراج الفيلم الوثائقي"، و"إعلام العار عورة العقل"، "عن خطاب جماعات الإسلام"، و"الفضائيات العربية.. الطريق إلى الجهل السياسي"، كما انه صاحب المجموعة القصصية "كارتيلا"، ورواية "صالح للجنون"..
وعمل سيف مقدماً للبرامج بالتلفزيون الحكومي، وصانع أفلام وثائقية، وخبيراً للتدريب الإعلامي، وعضو اتحاد كتاب مصر وجماعة أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين.
وقال مراقبون إن حبس طلال سيف وتدوير الآلاف، يؤكدان أن النظام لا يكتفي بسلب الحرية، بل يريد تدجين العقل المصري وسحقه بالكامل.