أزمة داخل قطاع الكهرباء.. اتهامات بتجاوزات إدارية ومالية تثير تساؤلات حول آليات الرقابة والمساءلة

- ‎فيأخبار

 

تتصاعد تساؤلات داخل قطاع الكهرباء في مصر بشأن طبيعة بعض القرارات الإدارية والمالية داخل الشركة القابضة لكهرباء مصر، في ظل اتهامات بوجود تجاوزات في إدارة الاختصاصات القانونية، وآليات تقييم العاملين، وأوجه الإنفاق والبدلات والمكافآت.

وتتركز الانتقادات، بحسب ما يرد في مستندات ووقائع محل جدل، حول عدد من القرارات الإدارية الصادرة خلال السنوات الأخيرة، من بينها القرارات أرقام 14 لسنة 2024، و363 لسنة 2023، و275 لسنة 2022، والتي يقول منتقدون إنها أدت إلى تقييد بعض صلاحيات الإدارات القانونية وإعادة توزيع عدد من الاختصاصات بصورة تثير تساؤلات حول مدى توافقها مع اللوائح والقواعد المنظمة للعمل.

قرارات إدارية تثير الجدل

وتطرح الوقائع محل الجدل تساؤلات بشأن الأساس القانوني والإداري لهذه القرارات، ومدى اتساقها مع اللوائح المعتمدة، خصوصاً فيما يتعلق باختصاصات الإدارات القانونية وآليات تقييم العاملين.

كما تثار انتقادات بشأن وجود ضوابط ومعايير تقييم داخلية يصفها منتقدون بأنها غير واضحة أو غير معلنة بصورة كافية، مطالبين بالكشف عن الأساس القانوني الذي تستند إليه، ومدى توافقها مع المبادئ التي أرستها أحكام القضاء الإداري في هذا الشأن.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى الطبيعة الحساسة لقطاع الكهرباء، باعتباره أحد القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بمصالح ملايين المواطنين وبالمال العام.

مستشارون قانونيون داخل شركات الكهرباء

ومن بين الملفات التي يطالب منتقدون بفتحها ملف المستشارين القانونيين العاملين داخل الشركة القابضة والشركات التابعة لها.

وبحسب المعلومات الواردة في هذا الطرح، تضم المنظومة القانونية عدداً من كبار أعضاء الهيئات والجهات القضائية، من بينهم المستشار هشام محمود محمد المتولي، نائب رئيس مجلس الدولة والمستشار القانوني لرئيس الشركة القابضة، والمستشار عبد الباسط إسماعيل عثمان محمد، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، والمستشار محمد محمود الروبي، نائب رئيس النيابة الإدارية والمستشار القانوني لشركة الوجه القبلي.

كما يرد ضمن القائمة المستشار سامي مساعد هيبة، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة والمستشار القانوني لشركة وسط الدلتا، والمستشار طارق عبد الحميد إمام السيد، المستشار القانوني لشركة توزيع الإسكندرية.

وتثير هذه التعيينات، وفقاً للانتقادات المطروحة، تساؤلات حول طبيعة العلاقة الإدارية والمالية بين المستشارين القانونيين وقيادات الشركات، ومدى كفاية الضمانات التي تكفل استقلال الرأي القانوني وعدم تأثره بأي اعتبارات إدارية أو مالية.

وفي هذا السياق، فإن حسم أي مخالفة يتطلب الاطلاع على العقود والقرارات المنظمة لهذه التعيينات، وقيم المكافآت والبدلات، والجهات صاحبة الاختصاص في إصدارها، ومدى توافقها مع القواعد القانونية واللوائح المنظمة.

هل تحولت الموارد البشرية إلى أداة للحماية الإدارية؟

ويتركز جانب آخر من الانتقادات على قطاع الموارد البشرية، إذ يرى أصحاب هذه الانتقادات أن بعض الإجراءات والقرارات المتعلقة بالتعيين والتقييم والمزايا المالية قد تؤدي عملياً إلى تعزيز نفوذ الإدارة التنفيذية، بدلاً من أن تكون آلية محايدة لإدارة شؤون العاملين.

ويطالب منتقدون بالكشف عن المعايير التي تحكم منح المزايا والبدلات والمكافآت، ومدى تطبيقها بصورة موحدة على العاملين، وكذلك مراجعة القرارات التي أدت إلى استحداث هياكل أو لجان جديدة وتحديد مدى الحاجة إليها وتوافقها مع الهيكل التنظيمي المعتمد.

كما يطرح الملف تساؤلاً حول ما إذا كانت الإجراءات الإدارية والمالية تخضع لمراجعة دورية من جهات رقابية مستقلة، وما إذا كانت نتائج هذه المراجعات متاحة للعاملين أو الجهات المعنية.

النقابة ومجالس الإدارات.. تساؤلات حول تضارب المصالح

ولا تتوقف الانتقادات عند الإدارة التنفيذية، إذ تمتد إلى الدور الذي تلعبه المنظومة النقابية داخل شركات الكهرباء، خصوصاً فيما يتعلق بالبدلات والمزايا والتمثيل في مجالس الإدارات.

ويطالب منتقدون بتوضيح طبيعة هذه الامتيازات، والأساس القانوني لمنحها، ومدى توافقها مع القواعد المنظمة، فضلاً عن الكشف عن آليات الرقابة على ممثلي العاملين داخل مجالس الإدارات.

ويؤكد أصحاب هذه الانتقادات أن وجود مصالح مالية أو إدارية متشابكة بين بعض الأطراف قد يؤدي إلى إضعاف الرقابة الداخلية، ويجعل العامل العادي الطرف الأضعف في معادلة اتخاذ القرار.

التقشف يبدأ من أين؟

وتبرز القضية بشكل أكبر في ظل الحديث المتكرر عن ضغوط مالية تواجه قطاع الكهرباء، وهو ما يطرح سؤالاً رئيسياً بشأن أولويات الإنفاق.

فإذا كانت الشركات تعاني بالفعل من ضغوط مالية، فإن المراجعة، وفقاً لأصحاب المطالبات، لا ينبغي أن تقتصر على حقوق العاملين أو المزايا المقررة لهم، وإنما يجب أن تشمل جميع بنود الإنفاق الإداري، بما في ذلك اللجان، والمكافآت، والبدلات، والهياكل المستحدثة، وتكرار الاختصاصات.

كما يطالب أصحاب هذه الرؤية بمراجعة مدى الحاجة إلى اللجان الموازية، وقيمة ما تتقاضاه، والنتائج التي حققتها مقارنة بالتكلفة المالية التي تتحملها الشركات.

الحاجة إلى مراجعة مستقلة

وفي ظل تعدد الاتهامات والانتقادات، فإن الوصول إلى الحقيقة يتطلب، قبل إطلاق أحكام نهائية، مراجعة المستندات والقرارات والعقود ذات الصلة من جانب جهات رقابية وقانونية مختصة.

كما أن الرد الرسمي من الشركة القابضة لكهرباء مصر والجهات المعنية يظل ضرورياً لتوضيح حقيقة القرارات المشار إليها، والأساس القانوني لها، وحجم الإنفاق على المستشارين واللجان والمكافآت والبدلات، ومدى خضوع هذه البنود للمراجعة والرقابة.

ويؤكد أصحاب المطالبات أن الهدف من فتح هذا الملف لا يتمثل في استهداف أشخاص بعينهم، وإنما في التأكد من تطبيق قواعد الشفافية والمساءلة على الجميع، خصوصاً في مؤسسة تدير قطاعاً حيوياً وتمس قراراتها المال العام وحقوق آلاف العاملين.

السؤال الذي ينتظر إجابة

ويبقى السؤال الأبرز الذي يطرح نفسه أمام إدارة قطاع الكهرباء والجهات الرقابية:

إذا كانت الشركات التابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر تواجه بالفعل أزمة مالية، فهل تمت مراجعة جميع أوجه الإنفاق الإداري قبل تقليص حقوق العاملين؟ وهل تمت مراجعة اللجان والمكافآت والبدلات والهياكل الإدارية المستحدثة وتكرار الاختصاصات؟

كما يبقى السؤال الأهم: هل تطبق قواعد التقشف والرقابة على الجميع بالمعايير نفسها، أم أن العبء الأكبر يقع في النهاية على العامل الأقل دخلاً؟

الإجابة عن هذه الأسئلة، مدعومة بالمستندات والبيانات الرسمية، ستكون كفيلة بتحديد ما إذا كانت الوقائع المطروحة مجرد خلافات إدارية داخلية، أم أنها تكشف بالفعل عن مخالفات تستوجب التحقيق والمساءلة.