اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بفشل استخبارات بلاده في تقييم خطر تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مشيرا إلى أن الاستخبارات لم تتوقع أن يؤدي تدهور الوضع في سوريا إلى تسهيل ظهور مجموعات وصفها بالمتطرفة والخطيرة مثل تنظيم الدولة، واعتبر أن فرص نجاح الحملة على التنظيم في العراق أكبر منها في سوريا.
وقال أوباما في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" نيوز الأمريكية مساء أمس: إن مقاتلي تنظيم القاعدة الذين حاربتهم الولايات المتحدة والقوات العراقية تمكنوا من التجمع في سوريا ليشكلوا تنظيم الدولة، وتتحول سوريا إلى قبلة لـ"الجهاديين" في العالم.
وتقود واشنطن منذ أسابيع تحالفاً دولياً يضم دولا غربية وعربية لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا، وشن التحالف هجمات جوية وصاروخية ضد مواقع للتنظيم في مناطق متعددة في البلدين، وترمي الحملة العسكرية إلى تحجيم التنظيم وتجفيف مصادر تمويله والقضاء عليه في نهاية المطاف.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن مدير المخابرات الأمريكية جيم كلابر أقر في وقت سابق هذا الشهر بأنهم لم يحسنوا تقدير ما جرى في سوريا، ويعد اعتراف أوباما هو الثاني من نوعه بعد إقرار كلابر بأنه قلل من حجم قدرات تنظيم الدولة.
وقال أوباما إن مسئولي الدعاية في تنظيم الدولة أصبحوا "ماهرين للغاية" في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، واستقطبوا مجندين من أوروبا وأمريكا وأستراليا ودول إسلامية.
ووصف تنظيم الدولة ومجموعة خراسان بأنهما تهديد مباشر لبلاده، وأن إدارته تولي محاربتَهما أولوية أكبر من الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد رغم الفظائع المروّعة التي يرتكبها.
وحول تسليح المعارضة السورية، اكد أوباما إن هذا الأمر كان صعبا للغاية لأنه لو قامت واشنطن بتسليح المعارضة لما كانت ستعرف ميول مقاتلي المعارضة بين الانتماء لمجموعات معتدلة أو إلى أخرى تصفها واشنطن بالمتطرفة مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة.
وفي مقابل الاستهانة بقدرات تنظيم الدولة، كشف أوباما أن إدارته بالغت في تقدير قوة الجيش العراقي في التصدي للجماعات المسلحة، وسبق لمدير المخابرات الأمريكية أن صرح بأنه لم يكن يتوقع انهيار قوات الأمن العراقية في شمال البلاد.
واعتبر أوباما أن الحرب ضد تنظيم الدولة هي تحرك للمجتمع الدولي تقوده الولايات المتحدة من أجل مساعدة الحكومة العراقية على إدارة شؤون البلاد، مؤكدا أن فرص نجاح الحملة العسكرية في العراق أكبر منها في سوريا.