حذّرت جماعة الإخوان المسلمين من التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، معتبرة أنها تنذر باتساع دائرة الصراع وتهديد أمن الدول واستقرار الشعوب، في ظل استمرار الحرب في السودان واليمن، والتوترات المرتبطة بغزة ولبنان وسوريا، إلى جانب التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب والقصف الذي يستهدف دول الخليج.
وفي بيان وقّعه القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، أ. د. محمود حسين، الأحد 4 أكتوبر 2026، قالت الجماعة إنها تتابع بقلق بالغ هذه التطورات، وربطت بينها وبين ما وصفته بسياسة صهيونية تهدف إلى استنزاف مقدرات الأمة".
رفض استهداف المنشآت المدنية ودول الخليج
وأكدت الجماعة رفضها لاستمرار القصف والهجمات على المنشآت المدنية والبنية التحتية الاقتصادية في دول الخليج، مشيرة إلى أن نطاق الهجمات اقترب، بحسب البيان، من المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
واعتبرت أن استهداف هذه المنشآت يمثل تهديدًا لأمن الشعوب وسلامة المدنيين، وانتهاكًا لسيادة الدول ووحدة أراضيها، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة ورفع مستوى التوتر الإقليمي.
دعوة إلى اجتماع الكلمة واحتواء الأزمات
ودعت الجماعة حكومات المنطقة وشعوبها والنخب والقيادات السياسية والفكرية والمجتمعية إلى توحيد المواقف والعمل على احتواء الأزمات، معتبرة أن اجتماع الكلمة، ووحدة الصفوف، والتقاء الأهداف؛ تمثل الطريق لتجنب مزيد من الحروب والصراعات.
واستند البيان في هذا السياق إلى الآية: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، معتبرًا أن توحيد المواقف يمكن أن يسهم في حماية أمن الأوطان ودفع الفتن ومنع تحول الخلافات إلى تهديدات ممتدة لاستقلال الدول.
حرب أكتوبر نموذجًا لـ"الوحدة العربية"
واستحضر البيان حرب السادس من أكتوبر 1973 باعتبارها نموذجًا لقدرة الدول العربية على توحيد إمكاناتها في مواجهة التحديات.
وأشار إلى مشاركة القوات المسلحة المصرية في الحرب، وإلى الإسناد العربي الذي تجلى، بحسب البيان، في استخدام سلاح البترول، إلى جانب ما اعتبره التحامًا شعبيًا واسعًا.
وقالت الجماعة: "إن تجربة أكتوبر جسدت قدرة الأمة على تجاوز الخلافات وتوحيد طاقاتها عندما يتعلق الأمر بالقضايا المصيرية".
من أكتوبر 1973 إلى أكتوبر 2023
وربطت الجماعة بين تجربة حرب أكتوبر وما تشهده غزة منذ 7 أكتوبر 2023، معتبرة أن الدول العربية والإسلامية كان بإمكانها استلهام تجربة الوحدة السابقة في التعامل مع الحرب على القطاع.
ودعا البيان إلى توظيف الإمكانات السياسية والاقتصادية والشعبية المتاحة من أجل نصرة الفلسطينيين، واصفًا ما جرى منذ السابع من أكتوبر 2023 بأنه معركة البطولة والفداء في مواجهة آلة الاحتلال.
دعوة إلى مسار جديد للتعاون العربي والإسلامي
وفي ختام البيان، وجهت جماعة الإخوان المسلمين دعوة إلى حكومات المنطقة وشعوبها وإلى مختلف النخب والقيادات من أجل فتح مسار جديد للتعاون والتكامل بين دول المنطقة وشعوبها.
وأكدت الجماعة استعدادها، بحسب البيان، للتعاون مع جميع الجهود الجادة والمخلصة الرامية إلى تعزيز التضامن العربي والإسلامي، في ظل ما وصفته بالمرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
نص البيان
"الإخوان المسلمون" : أمن المنطقة مرهون بالتعاون العربي والإسلامي المشترك
تتابع جماعة الإخوان المسلمين بقلق بالغ التطورات المتسارعة في المنطقة؛ بداية من العدوان الصهيوني على غزة ولبنان وسوريا، والحرب المستمرة في السودان واليمن، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز وباب المندب والقصف المستمر لدول الخليج، وذلك في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه أمن المنطقة واستقرارها، وينذر بمخاطر اتساع دائرة الصراع الذي يؤججه الكيان الصهيوني بهدف استنزاف مقدرات الأمة.
وتؤكد جماعة الإخوان المسلمين رفضها الكامل لاستمرار القصف والهجمات الموجهة ضد المنشآت المدنية والبنية التحتية الاقتصادية في دول الخليج، والتي اقتربت مؤخرًا من المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما تمثله من تهديد مباشر لأمن الشعوب وسلامة المدنيين، وانتهاك لسيادة الدول ووحدة أراضيها، وما يترتب على ذلك من اتساع نطاق المواجهة وزيادة حدة التوترات الإقليمية.
إن ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتوترات متصاعدة يستوجب اجتماع الكلمة، ووحدة الصفوف، والتقاء الأهداف، والاعتصام بحبل الله المتين؛ حقنًا للدماء، وصيانة لأمن الأوطان، وجمعًا للكلمة، ودفعًا للفتن والحروب؛ فهذا هو الطريق الوحيد لاحتواء الأزمات وتسوية النزاعات، بما يمنع تحول الخلافات والصراعات إلى تهديدات ممتدة لأمن الشعوب واستقلال الدول، وبما يقطع الطريق على التدخلات الدولية ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾."آل عمران 103"
إن شواهد التاريخ الحديث تؤكد أن وحدة الأمة، واجتماع كلمتها، ووحدة صفوفها، والاعتصام بحبل الله يحقق الانتصار؛ وهو ما تجلى في حرب السادس من أكتوبر المجيدة 1973م، حين حقق جنودنا البواسل من القوات المسلحة المصرية نصرًا مؤزرًا، مدعومًا بإسناد عربي تجلى في استعمال سلاح البترول، والتحام شعبي واسع، وذلك في ملحمة بطولية جسدت قدرة الأمة كلها على توحيد طاقاتها وتجاوز خلافاتها في مواجهة التحديات المصيرية.
ولقد كان بإمكان الأمة، حكامًا ومحكومين، أن تستلهم تجربة الوحدة في السادس من أكتوبر في التعامل مع المأساة التي شهدتها وما زالت تشهدها غزة؛ من خلال توظيف ما تمتلكه من إمكانات سياسية واقتصادية وشعبية في نصرة الشعب الفلسطيني، الذي خاض معركة البطولة والفداء التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023م أمام آلة الاحتلال الإجرامية.
إن جماعة الإخوان المسلمين، وانطلاقًا من مسؤوليتها تجاه قضايا الأمة، تتوجه بدعوة صادقة إلى حكومات المنطقة وشعوبها، وإلى جميع رموزها ونخبها وقياداتها السياسية والفكرية والمجتمعية؛ بالقيام بأدوارهم في هذه المرحلة الدقيقة، والاضطلاع بواجبهم في النصح والعمل، وفتح الطريق أمام مسار جديد من التعاون والتكامل بين دول المنطقة وشعوبها، وتؤكد الجماعة استعدادها للتعاون مع جميع الجهود الجادة والمخلصة الرامية إلى تعزيز التضامن العربي والإسلامي.
أ. د. محمود حسين
القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الأحد 23 ربيع الآخر 1448 هـ – 4 أكتوبر 2026 م
https://ikhwan.online/article/276134