في اليوم العالمي للابتسامة.. لماذا يكتئب المصريون؟

- ‎فيتقارير
A relative of a supporter of Egyptian ousted Islamist president Mohamed Morsi cries outside the courthouse on March 24, 2014 in the central Egyptian city of Minya, after the court ordered the execution of 529 Morsi supporters after only two hearings. The unprecedented verdict, amid an extensive crackdown on Morsi supporters, is likely to be overturned on appeal, legal experts said. AFP PHOTO / STR-/AFP/Getty Images

تستعد الصين التي يفوق سكانها المليار نسمة، للاحتفال باليوم العالمي للابتسامة، بينما يقبع أغلب المصريين تحت ركام الكآبة والإحباط، أو ما يطلق عليه مراقبون “اكتئاب ما بعد الانقلاب”، وهو الذي تتفاقم آثاره النفسية على الشعب منذ 30 يونيو 2013، والتقطت عدسة أحد المصورين صورة من داخل إحدى عربات مترو أنفاق القاهرة، وبدا واضحاً كم البؤس والإحباط الذي يرتسم على وجوه الركاب وأغلبهم يحدق في الأرض.

وفي الثالث من يوليو 2013، انقلب وزير الدفاع في ذلك الوقت السفيه عبد الفتاح السيسي، على أول رئيس مصري مدني منتخب في تاريخ مصر محمد مرسي، وأعلن عزله واحتجزه في مكان غير معلوم، وعطّل العمل بالدستور، وصدرت أوامر باعتقال المئات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأنصار الشرعية أحيلوا بعد ذلك إلى المحاكمة، وصدرت أحكام بإعدام العديد منهم.

وعلق الناشط محمد البنيان على الصورة بالقول:” كأنهم يحملون بؤس السنين الماضية واللاحقة!.. اللهم أصلح أحوال إخواننا في مصر وانتصر لهم ممن أوصلهم لهذا الحال”، وتوافقه الناشطة منى عبد المنعم بالقول: “لا يوجد واحد على وجهه قسمات السعادة أو حتى السرور أو حتى الرضى.. حسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من ظلم هذا الشعب الضحوك بطبعه”.

ويذكر المراقبون أن الضغوط التي تعرض لها الرئيس محمد مرسي بلغت ذروتها في 2013، ونظمت أذرع الانقلاب- بمباركة أمريكية وخليجية وأوروبية- سلسلة من المظاهرات، باركها الجيش، تطالب الرئيس المنتخب بالتنحي، أطلق عليها القائمون على الانقلاب لاحقا اسم ”ثورة 30 يونيو”، معتبرين أنها تماثل ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بـ”مبارك”.

وفي هذا الإطار تأسست حركة “تمرد”، الذراع المخابراتية, يوم 26 أبريل 2013، وهي حركة أسستها المخابرات العسكرية، وتم تكليفها بجمع توقيعات المصريين لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وارتفع عدد المرضى النفسيين في مصر بعد انقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي، وبلغ في عام 2015 حوالي 16 مليون شخص، 15% منهم فقط يذهبون لتلقي العلاج، وقرابة 60% من المصريين يعانون من اضطرابات نفسية كالشعور بالقلق والاكتئاب والخوف.

ويقول القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، حمزة زوبع: إن الأمراض النفسية تأتي امتدادا لما يقوم به الانقلاب من خلال مؤيديه من أساتذة الطب النفسي، بالنيل من عقول المصريين وإفهامهم واحتقار إنسانيتهم.

وتابع زوبع، في تصريحات صحفية، أن سلطات الانقلاب “فشلت في الاستعانة بالفنانين والإعلاميين والساسة لتسويق أفعالها، فاستعانت بحفنة من أساتذة الطب النفسي لكي يتهموا الشعب بدلا من اتهام النظام الانقلابي بالفشل”.

وأضاف أنه يمكنه القول كطبيب إن الصحة النفسية في مصر متراجعة بشكل عام، وأن انتشار تعاطي المخدرات على كافة المستويات الاجتماعية دليل على ذلك.

ومن ناحيته، أرجع مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، تدهور الحالة النفسية للمصريين إلى وجود “أزمة ثقة” بين المواطن وحكومات الانقلاب المتعاقبة منذ 30 يونيو 2013، “التي لم تلب الحد الأدنى من متطلباته وتطلعاته”.

وأضاف الغباشي، في تصريحات صحفية، أنه بقدر ما ارتفعت آمال الشارع المصري إثر ثورته، تفاقمت حالة الإحباط لديه وازدادت أزماته النفسية بعد “فشل” جميع حكومات الانقلاب في إرضائه.

ورأت الخبيرة النفسية والاجتماعية “أميرة بدران”، أن العدد المذكور غير مبالغ فيه بل قد يكون أقل من الواقع، خاصة حين يكون المقصود كل الارتباكات النفسية التي تبدأ من مجرد الشعور بفقدان الثقة بالنفس ومرورا بجميع الاضطرابات النفسية، وانتهاء بالمرض النفسي المزمن.

وتابعت- في تصريحات صحفية- “يزداد المرض النفسي عموما مع زيادة الجهل التربوي والأمية النفسية وعدم تغير الثقافة الاجتماعية المدمرة، والركود في مجالات العمل والأنشطة والتواصل الاجتماعي، وغيره من مساحات الحياة المختلفة”.

وحمَّلت الخبيرة الاجتماعية الأطباء النفسيين وسلطات الانقلاب جذور الأزمة، مبررة ذلك بأنهم لا يتحدثون عن الطب النفسي وأهميته، وأنه لا توجد توعية للجانب النفسي في التعليم ولا الإعلام ولا المؤسسات الدينية ولا في أنشطة المجتمع المدني.

ومنذ عام 1999، اعتاد العالم الاحتفاء باليوم العالمي للابتسامة، بعد أن أعلنه الرسام الأمريكي، هارفي بيل، الذي صمم عام 1963 أول ابتسامة كشعار لإحدى شركات التأمين في الولايات المتحدة، وذلك بعد طلبها منه أن يبتكر رمزاً مشرقاً يسهل تذكره على بطاقة الشركة.

وفاق نجاح هذا الرمز جميع التوقعات، وبدأ هذا الوجه لاحقاً بالظهور على القمصان والقبعات والمغلفات والبطاقات البريدية، حتى إن مكتب البريد الأمريكي أصدر طابعاً يحمل هذا الرمز، وبعد وفاة هارفي، في عام 2001، تم إنشاء مؤسسة تحمل اسم “Harvey Ball World Smile Foundation” لتكريم اسمه، وتعتبر هذه المؤسسة هي الراعي الرسمي لليوم العالمي للابتسامة.