“بابا نويل” زعلان من السيسى.. تعرف على السبب

- ‎فيتقارير

قبل يوم واحد من احتفالات رأس السنة الميلادية والكريسماس، تسبّب عبد الفتاح السيسى فى حالة غضب شديدة لـ”بابا نويل”، بعدما كشفت تقارير عن تراجع أعداد السياح الأجانب والعرب فى المناطق السياحية خاصة “الشتوية” بمصر.

وتراجعت أعداد الفنادق العائمة بين الأقصر وأسوان، حيث وصل عددها إلى 73 فندقًا خلال الأسبوع الحالى، مقارنة بـ80 فندقًا خلال الأسابيع الماضية.

يأتى ذلك بعد يوم واحد من حادثة “أتوبيس الهرم” السياحى، والتى راح ضحيتها 4 أشخاص بينهم 3 سياح أجانب، بجانب تحذيرات السفارات الأمريكية والألمانية والبريطانية لرعاياها بتوخى الحذر.

كانت فعاليات المؤتمر السنوي لاتحاد الشركات السياحية البلجيكية “UPAV”، (اتحاد وكالات السفر الناطقة بالفرنسية) بمدينتي الأقصر وأسوان، قد خرجت خالية الوفاض دون نتائج تذكر، بعدما فشل التنشيط السياحي على مستوى الجانبين المصري والبلجيكي، خاصةً في محافظات الشتاء المصرية “الأقصر وأسوان” وأخواتها.

وكشف خبير سياحى عن أن نسبة السائحين على متن الفنادق العائمة، وصلت الأسبوع الحالى إلى 33%، وبلغ عدد النزلاء 4336 على متن 73 فندقًا عائمًا.

وأوضح أن السائحين الألمان والصينيين تصدروا قائمة الوافدين، تلتهم الجنسيات الأمريكية والإنجليزية والفرنسية واليابانية والإسبانية.

تراجع بالغ

عدد من الخبراء أكدوا أن الدولة أسهمت في تفاقم مشكلات السياحة، وأن الموسم الحالي شهد تراجعًا لأعداد السائحين بالمحافظتين بنسبة حوالي 10% عن العام الماضي، خاصة بعدما شهدته الرحلات النيلية من ضربات متلاحقة بسبب شحوط البواخر لانخفاض مياه النيل أثناء السدة الشتوية بالموسم الأشد حيوية وتعنت المسئولين، الأمر الذي أثر على أكثر من 17 باخرة تقريبًا ألغت رحلاتها، بل وأُجبر السائحون على استكمال برامجهم برًا من خلال طرق غير ممهدة، أعقبها حالات تسمم للعشرات على متن بواخر أخرى، بسبب استخدام مياه ملوثة في الطهي، مرورًا بحادث احتراق منطاد على متنه 16 سائحًا، ما أسفر عن مصرع أحدهم، وإصابة آخرين بسبب الإقلاع في ظروف جوية صعبة ومخالفة التعليمات.

“البحر الأحمر”، كما سجلت نسبة الإشغال السياحى بمنتجعات البحر الأحمر تراجعا قبل يوم من احتفالات رأس السنة.

وعلّق مصدر قريب من هيئة تنشيط السياحة، بأن نسبة الإشغال كانت 36%، ووصلت فى ليلة رأس السنة إلى 42%، وأن الجنسيات الأكثر وصولا فى احتفالات رأس السنة هم الألمان يليهم فى الترتيب الأوكران. فى حين اعترف مراقبون وخبراء بالسياحة، بأن نسب الإشغال الفندقي بالأقصر وأسوان حاليًا لا تتجاوز الـ10%.

وتسبّب انخفاض منسوب مياه نهر النيل وفروعه، فيما يعرف بالسدة الشتوية، بحبس المياه عن المجارى المائية لإجراء الصيانة الدورية لشبكات الرى والصرف من قبل وزارة الموارد المائية والري.

وتسبب انخفاض منسوب المياه في كثير من المشاكل بالنسبة للمراكب النيلية والمطاعم العائمة والصيادين، فيما يعرف بـ”شحوط المراكب”، في الطين الظاهر على الضفتين أو الجزر النيلية، ما يتسبب في توقف حركتها.

انخفاض المياه

وفي هذا الصدد، طالب محمد عثمان، عضو لجنة التسويق السياحي بالأقصر، وزارات السياحة والري والمسطحات بالتدخل الفوري لإنقاذ الموسم الشتوي، مؤكدًا أن السدة الشتوية ونقص منسوب المياه أمر يحدث بصورة سنوية، وكان لزامًا على وزارة الري التدخل السريع لحل أزمة المراكب السياحية بمحافظة أسوان.

وأكد أن وزارة الري ترفض تزويد مستوى المياه في هذه المنطقة بالنيل، وتتجاهل طلبات جميع العاملين في أسوان والأقصر لحل هذه الأزمة المتكررة، والتي تؤثر على الحركة السياحية بشكل كبير.

وقال رمضان حجاجي، رئيس غرفة شركات السياحة في الأقصر: إن تلك الظاهرة ترجع لانخفاض منسوب المياه وضغط الموسم الشتوي، وتقابل المراكب بكثرة فى طريقها إلى معبد كوم أمبو، وكذلك المناطق الضيقة بنيل الأقصر جنوبا بمناطق أرمنت وبداية إسنا، مؤكدًا أن السدة الشتوية تظهر كل عام، وتؤدي إلى معاناة كبيرة بين العاملين بالقطاع السياحي.

سيناء تتراجع

كما بدأت نسبة الإشغال السياحي في التراجع بجميع المدن السياحية بمحافظة جنوب سيناء؛ بسبب الهجمات الإرهابية وحوادث القتل المستمر للسياح والأفراد على حد سواء.

وأكد مصدر بديوان عام محافظة جنوب سيناء أن نسبة الإشغال السياحي انخفضت، حيث إن نسبة الإشغال قبل احتفالات الكريسماس وصلت في مدينة سانت كاترين إلى 35 غرفة، وذلك يعادل 67 سائحًا أجنبيًّا، وفي مدينة طابا وصلت إلى 114 زائرًا مصريًّا و15 سائحًا عربيًّا من “الأردن” و200 سائح أجنبي، كما وصل عدد السائحين بمدينة نويبع إلى 5 زائرين مصريين و11 سائحًا أجنبيًّا، ومدينة دهب 117 زائرًا مصريًّا و230 سائحًا أجنبيًّا.

وكشف المصدر عن أن نسبة الإشغال السياحي العامة تراجعت إلى 15%؛ نتيجة الاستعداد لامتحانات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الحالى 2018.

شرم الشيخ

يقول علي عايش، عضو غرفة شركات السياحة بجنوب سيناء، في تصريحات له: إن “الوضع سيئ جدا جدا، نسبة الإشغال في شرم الشيخ حوالي 35%، ولا يوجد مقارنة بينها أصلا وبين السنين الماضية”.

وأضاف “احتلت الجنسية الصينية المرتبة الأولى من حيث عدد السياح الذين وفدوا إلى الأقصر وأسوان، فيما كان يمثل الروس والبريطانيون 40% من إجمالي السياح الذين يتوافدون على مصر قبل الأزمة الشهيرة بسقوط الطائرة الروسية بسيناء.

يوافقه الرأي علي عبد الله، منسق سياحي، ويؤكد أن منتدى شباب العالم لم يسفر عن أى نتيجة للسياحة، فضلا عن عدم اهتمام المسئولين يأى شيء سوى “المؤتمر”، وهو ما أثر على الخدمات المقدمة للوافد الأجنبي، برغم أن المنتدى كان له شق سياحي في المقام الأول وعملية تسويق لكن لم يحدث، وفق حديثه.

وأوضح الخبير السياحي عادل عبد الرازق، نائب رئيس اتحاد الغرف السياحية السابق، أن الدولة لعبت دورًا رئيسيًا في الإضرار بمنظومة السياحة؛ تمثل في إغلاقها خلال العامين الأخيرين لمراكز “الطهي”، التي كانت تمثل واجهة حضارية لكل فنادق مصر، وانعكس الأمر مؤخرًا على سوء الخدمات بكثير من الفنادق، مع تفاقم الأمور لحد التسمم، الأمر الذي لم يكن موجودا قديمًا، حيث تم إغلاق مركزي الطهي بالقاهرة والأقصر، بالإضافة للعمل غير المنتظم لمركز الطهي في محافظة بني سويف، وكان ذلك خطوة لضرب مراكز التدريب والتأهيل، والتي تعد أساس وعصب تنظيم العملية السياحية، واصفَا السياحة دون الخدمات المتقنة، بالمنزل المنهار.

هروب أصحاب الخبرات

وأكد عبد الرازق، في تصريحات صحفية، أن غياب القيادات وأصحاب الخبرات، خاصة في الأعوام الماضية، وهجرتهم للعمل في السياحة بالدول العربية، تسبب في تراجع مستوى الخدمات بشكل عام في الفنادق المصرية، بالإضافة إلى التنافس السيئ في الأسعار بين الأسواق والفنادق وبعضها بعضا، وتدنيها لأرقام لا تليق باستضافة السائح، مطالبًا بتوحيد الأسعار نسبيًا بين الفنادق، حتى لا يشعر السائح بتدني الخدمات، خاصة بعدما وصلت أسعار الغرف ببعض الفنادق لأول مرة إلى 40 دولارًا في الليلة الواحدة، في محاولة لجذبهم.

وشدد الخبير السياحي على ضرورة أن تعود السياحة الثقافية والنيلية لسابق عهدها، مضيفًا أنه ليس من الممكن أن نمتلك 288 باخرة سياحية، بإجمالي 19 ألف غرفة تقريبا، في حين أن الرحلات تكون ضعيفة بهذا الشكل، وسط تخبط وأخطاء متكررة من المسئولين.

بابا نويل زعلان

فى شأن متصل، تسبب انهيار الاقتصاد وحالة التقشف فى تراجع بيع هدايا الكريسماس هذا العام، والذى تضرر بصورة ملحوظة نتيجة انخفاض الطلب على الهدايا لارتفاع أسعارها؛ لأن أغلبها مستورد من الخارج.

وكشف بركات صفا، نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، عن أن أسعار هدايا الكريسماس هذا العام ارتفعت بنسبة وصلت إلى 20%، خاصة أن أغلبها مستورد من الخارج وتحديد السوق الصينية لأنه أكبر مورد للهدايا للسوق المصرية.

وأضاف صفا، فى تصريح له، أن هناك تراجعا كبيرا فى معروض هدايا الكريسماس هذا العام، فلا يوجد إنتاج محلى من أشجار الكريسماس، بحسب قوله، لافتا إلى أن أرخص سعر للشجرة يبدأ من 100 جنيه فى الجملة وللمستهلك 150 جنيها، وأكثر من ذلك بخلاف أسعار الزينة التى تتطلبها الشجر، وقد يصل إجمالى سعرها من 300 إلى 400 جنيه، وبعد تزيينها بالكور والورق اللامع والإضاءة والفوم.

رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، أكد أن 95% من شجر الكريسماس مستورد من الخارج حاليا، وأغلبه من سوق الصين، لافتا إلى أنه فى الماضى كنا نصنع شجرة كريسماس بدائية ومع نزول الشجر الصينى لم نعد نصنعها.

وقال إن هناك انخفاضًا فى طلب الكنائس على الهدايا الخاصة بالاحتفالات هذا العام، ففى الماضى كانت الكنائس تشترى هدايا بكميات كبيرة جدا يتم توزعها على الأطفال، لكن تراجع الطلب عليها بصورة ملحوظة هذا العام، الأمر الذى سبب ركودًا فى سوق لعب الأطفال.

وقال أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية: إن ضعف القوة الشرائية وتراجع معدلات شراء الشركات العاملة فى السوق للهدايا بسبب ارتفاع أسعارها أثر على وضع السوق هذا العام، لافتا إلى أن هدايا رأس السنة ليست عبارة عن شجرة كريسماس فقط، فهناك عشرات الأنواع لكن الأشهر هى الشجرة وتماثيل بابا نويل.