“زيارات_ماكرون “تتفاعل بعد اعتقالات متزامنة .. وناشطون: رفاهية من دم الغلابة

- ‎فيسوشيال

تزامنت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر مع حالة استنفار أمني غير مسبوقة، واتهامات واسعة لنظام عبد الفتاح السيسي بمحاولة استغلال الزيارة لصرف الأنظار عن فضيحة مشاركة قوات مصرية، بأمر مباشر من السيسي، في عمليات عسكرية مشتركة مع الإمارات والكيان ضد إيران، وفق ما يتداوله ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي.

وبينما ركّز الإعلام الرسمي على مشاهد ماكرون وهو يتجول في شوارع الإسكندرية، كانت روايات المواطنين تكشف صورة مغايرة تمامًا، تتعلق بالاعتقالات، وإغلاق الشوارع، وتفريغ المناطق من السكان، في محاولة لصناعة مشهد أمني مصطنع.

واستقبل السيسي ماكرون السبت بمدينة برج العرب الجديدة بالإسكندرية، حيث أجريا محادثات تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وأبرز القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، كما أشرفا على افتتاح الفرع الجديد لجامعة سنغور في مصر.

وأفادت هيئات حقوقية مصرية ومحامون، أن أجهزة الأمن، أوقفت 4 نشطاء في مدينة الإسكندرية شمال مصر، في إطار تأمين إيمانويل ماكرون، قبل أن يتم إخلاء سبيلهم بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه.

وأكد المحامي والناشط، محمد رمضان بيبرس، أن الاعتقالات جرت قبل يوم من الزيارة، مضيفا أن أجهزة الأمن أبلغت أهالي النشطاء أن القبض عليهم يأتي في إطار الإجراءات الأمنية الخاصة بزيارة ماكرون، وأنه سيتم إطلاق سراحهم عقب انتهائها.

وتابع: “فوجئنا بعرضهم على النيابة التي قررت حبسهم 4 أيام، بعد أن وجّهت لهم تهم نشر أخبار كاذبة، قبل أن يأمر قاضي المعارضات بإخلاء سبيلهم بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه”.

وحسب رمضان، فإن من بين المعتقلين الشاعر الغنائي محمد فريد الذي سبق اعتقاله لمدة شهرين قبل عامين.

وشدد رمضان على أن فريد لا ينتمي إلى أي تيار ديني أو سياسي، مستنكرا إقدام الأجهزة الأمنية على اعتقال نشطاء بسبب زيارة رئيس أجنبي.

وتقدّر بعض المنظمات والجهات الحقوقية أن عدد المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في مصر قد يتجاوز الـ60 ألف معتقل.

قبل الزيارة بأيام، كتب حساب منال @Manal_Abdelaal موضحة ما جرى في الإسكندرية: "قبل الزيارة بأيام، جمعوا كل المسجلين خطر أو لهم سوابق ولو جنح بسيطة، ولفّوا على كل البيوت من أول سان ستيفانو لحد بحري، كشفوا على بطاقات السكان، ووقت مروره و'تمشيته' كانوا مانعين مرور الناس والعربيات، واللي اتصوروا معاه من الأمن أو من العاملين في المؤسسات الفرنسية في اسكندرية." 

وأضافت في منشور آخر: "اسكندريه متقفله من يوم الجمعه عشان زيارة ماكرون والسيسي السبت والمحلات عندها علم بأنها ممنوع تفتح وطريق البحر مقفول عشان الزيارة… يقوم إيه بقى يطق ف دماغ ماكرون يجري ف خالد بن الوليد؟ ف إيه يقفله كله عشان بجانبه يتفشخر ويقولك مصر آمنة مستقرة… آه يا معر$."

وهذه الشهادات ترافقت مع تعليقات أخرى من سكان الإسكندرية، مثل ما كتبه ALY MAGRABY @Aly_El_Maghraby:

"ماكرون في بلدي اسكندريه! ما يقدرش يعمل كده في بلده… عمار يا مصر."

في المقابل، حاولت حسابات مؤيدة للنظام تصوير الزيارة كدليل على الأمن والاستقرار، لكن روايات المواطنين كانت أكثر حضورًا، خصوصًا مع تزامن الزيارة مع تقارير إعلامية تتحدث عن تورط مصر في عمليات عسكرية ضد إيران، وهو ما اعتبره ناشطون محاولة لإلهاء الرأي العام. أحد الحسابات المعارضة نشر فيديو لمواطن مصري يشرح ما وصفه بـ"حقيقة زيارة ماكرون ومحاولات نظام السيسي إلهاء الشعب عن فضيحة مشاركة القوات المصرية بأمر من السيسي في الحرب مع الإمارات والكيان ضد إيران".

حساب صدى مصر @sadamisr25 نشر تحليلًا مطولًا حول خلفيات الزيارة، جاء فيه: "زيارات ماكرون لمصر… سرقة جديدة للشعب المصري؟!… الهدف من تلك الزيارات، بحسب هذا الطرح، ليس سوى جلب مستثمرين جدد لبيع الأراضي المصرية، وتحويل الأموال إلى خزائن السيسي وحكومته… أو إرسال مساعدات إلى دول مرتبطة بالكيان، وإقحام الشعب المصري في حروب إقليمية قد لا تخرج الدولة منها إلا بخسائر كارثية."  

https://x.com/sadamisr25/status/2053749397943390573

وتساءل الحساب نفسه عن تكلفة تأمين الزيارة، قائلًا: "التأمين للرئيس الفرنسي بيكلف مصر كام؟ الزيارة دي هدفها إيه؟ ولو في هدف استراتيجي أو سياحي بيروح فين؟ للشعب ولا للإمارات والكيان اللي السيسي وحكومته بيحاربوا في صفهم؟!"

وأعادت الزيارة أيضًا إلى الذاكرة التاريخ الاستعماري لفرنسا في مصر، حيث كتب فريد شعبان @nobelF88: "بمناسبة زيارة ماكرون أتذكر ما فعله أهلي وأهل محافظة سوهاج في جيش أجداده المحتل… أغرقناهم في النيل وأحرقناهم في الغيطان بعدما قاموا بمجازر للقرى والنجوع… رجالنا مزقوهم إلى أن انسحبوا خائبين." 

https://x.com/nobelF88/status/2053894753742114843

أما المجلس الثوري المصري @ERC_egy فاعتبر أن الزيارة مجرد حملة دعائية للنظام، قائلاً: "ليس من الغريب أن يستغل السيسي كل زيارة لماكرون ليحولها لحملة دعائية لنظامه… الكومبارس هم ضباط وأمنجية… لكن لماذا يقبلها ماكرون على نفسه؟" 

https://x.com/ERC_egy/status/2053739280191590522

وعلقت الكاتبة رشا عزب @RashaPress على الزيارة وأنها تشبه زيارات المستعمرات القديمة، وكتبت: "زيارات ماكرون لبلادنا بقت شبه زيارات المستعمرات… ظاهرها تعاون وباطنها تقليب… ويطلع الهدف سياسي بحت وربما صفقة سلاح كالعادة… ما كفاية رفااال من دم الغلابة، طلع بيروح للإمارات في الآخر!" 

https://x.com/RashaPress/status/2053422186698813549

 

وكتب عبدُالرَحْمَنْ @Abdurrahman0i0: عن "ماكرون في بلده بيتضرب بالبيض… ومن ساعة ما جه مصر ولقى الناس بتتصور معاه وحس بتقدير شعبي مش متعود عليه…." 

https://x.com/Abdurrahman0i0/status/2053830602978119999

وفي تعليق آخر، كتب طلعت حسن@talathassan10:، "الإعلام المصري يصور سير ماكرون في أحد شوارع الإسكندرية بأنه أمن وأمان… يا عم دا الشوارع اتفرغت من المارة ومأمنين الدنيا… لا يوجد إلا أبعاض اختيرت بعناية لدواعي اللقطة." 

https://x.com/talathassan10/status/2053932619826425956

 

ورغم هذه الانتقادات، حاولت حسابات مؤيدة للنظام تقديم الزيارة كرسالة ثقة دولية، معتبرة أن تجول ماكرون في الشوارع “شهادة أمن واستقرار”، وأن الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي وافتتاح جامعة سنجور في برج العرب، في إطار ما وصفوه بـ"محور القاهرة – باريس".

لكن خلف هذا المشهد، كانت الاتهامات تتصاعد حول محاولة النظام إخفاء ما يصفه معارضون بـ"تورط خطير" في الحرب ضد إيران، إلى جانب الإمارات والكيان، وهو ما اعتبره البعض تجاوزًا للدستور وجرًّا لمصر إلى صراع إقليمي لا مصلحة لها فيه. هذه الاتهامات، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية بشأنها، أصبحت محورًا للنقاش العام، خصوصًا مع تزامنها مع زيارة ماكرون، التي رأى فيها كثيرون محاولة لصرف الأنظار عن هذا الملف.

في النهاية، تكشف زيارة ماكرون الأخيرة عن مشهد مزدوج: صورة رسمية لبلد آمن يستقبل رئيسًا أوروبيًا، وصورة شعبية تتحدث عن اعتقالات، وإغلاق شوارع، وتجميل مصطنع للواقع، وسط اتهامات بأن النظام يحاول إلهاء المصريين عن ملفات أكثر خطورة تتعلق بالأمن القومي ومستقبل البلاد.