ما يغيظ الصهاينة أن حركة “حماس” لا تعتبر شهدائها “تصفيات” بل أعراس للسماء، تتوعدهم دائما باللغة التي يفهمونها والتي اعلنها من قبل د.عبدالعزيز الرنتيسي “لغة الحراب، فأمام دموية الاحتلال وعمليات القتل بالاغتيالات والتي نفذها الصهاينة ليس فقط بحق الفلسطينين بل في حق المصريين والعراقيين واللبنانيين والسوريين.
حماقات الصهاينة وحكوماتها المتعاقبة لا تتوقف في هذا المنهج الذي تمارسه سرا وعلنا في داخل فلسطين وخارجها وليس حادث اغتيال المبحوح ببعيد، لأهداف الردع وإرضاء دموية الشارع الداخلي بما يمثل جرام حرب لا تقل عما جاء بإدعاءاتهم فيما يتعلق بالمحرقة النازية.
أهداف استعمارية
من جانبه قال جمال نزال، المتحدث باسم حركة فتح إن “التصفيات الإسرائيلية الدموية خارج القانون، وملاحقة الأفراد الفلسطينيين واقتحام القرى والمدن وترويع الآمنين، هي ممارسات مكشوفة الأهداف والمرامي التخريبية”.
ونوهت الحركة إلى نزعات لدى الصهاينة لتحويل الأراضي الفلسطينية إلى ساحة للتصعيد والتوتير الأمني، وذلك بهدف الضغط على الشعب الفلسطيني وحرف الأنظار عن توسعها الاستعماري في دولتنا فلسطين دون حق.
ورغم هذا الموقف إلا ان أحدا في الضفة لا يحمل السلطة الفلسطينية بقيادة فتح مسؤولية الاغتيالات والاقتحامات والاعتقالات، وكشفت زهافا غلؤون رئيس حزب “ميرتس” اليساري الإسرائيلي قد قالت قبل أيام، إن “رئيس السلطة محمود عباس اتصل بها مُعزّياً بوفاة والدها، وأكد لها أن التنسيق الأمني مستمر”.
وأكد القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان أن على السلطة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ودعم المقاومة والتوقف عن ملاحقتها.
بدوره، قال جهاد طمليه النائب الفتحاوي إن “خونة ومندسين” يقفون وراء الكشف عن مكان الشهيد جرار.
وأضاف جهاد طمليه في منشور له: “جهاز الشاباك لم يكن ليصل إلى الشهيد أحمد جرار لولا استفادته من المعلومات الميدانية التي كانت تصله أول بأول عن طريق الخونة والمندسين”.
وتابع أن جرار استطاع خلال شهر من المطاردة الساخنة أن يكسر هيبة المحتل ويتفوق على جيشه وعلى أجهزته الأمنية بكل ما تملكه من إمكانيات مادية وتكنولوجية.
366 شهيدا
وبحسب الاناضول اغتال الصهاينة 366 فلسطينيا منذ أغسطس 1966، كان أحدثهم الشاب أحمد نصر جرار بمدينة جنين في الضفة الغربية أمس.
وطبقا لإحصائية مؤسسة الحق الفلسطينية (حقوقية غير حكومية) فإن عدد من اغتالتهم إسرائيل منذ أغسطس 1987 بلغ 366 فلسطينيا.
ويقول المعتقل السابق عصمت منصور والخبير بالشؤون الإسرائيلية إن سياسة الاغتيال تلك تركز على فكرة تصفية الحساب، مشيرا إلى أن اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين في غزة كان انتقاميا بحتا.
أما اغتيال الشاب جرار فكان هدفه إعادة الثقة بالمؤسسة الأمنية، خصوصا أنه متهم بقتل مستوطن وإصابة آخر وتمكن من خداع الجيش والهرب منه لأكثر من شهر، وهو ما زعزع ثقة الجمهور الإسرائيلي بقدرات الجيش.
وقال “منصور” إن اسرائيل ترتكب نوعين من جرائم الاغتيال، منها المعلن كما حصل مع أحمد جرار، ومنها غير المعلن مثل اغتيال الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات بالسم عام 2004.
وبدأت إسرائيل سياسة الاغتيالات قبل تأسيسها عام 1944، حينما اغتالت والتر إدوارد غينيس (بارون موين الأول) وهو سياسي ورجل أعمال بريطاني لمناهضته للهجرة اليهودية إلى فلسطين.
ومن أبرز الاغتيالات بعد إعلان الكفاح الفلسطيني عام 1965 اغتيال خليل الوزير القيادي البارز في حركة فتح، وفتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي، والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني.
وبعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 تركزت الاغتيالات ضد قيادات حركة حماس بعد موجة من العمليات التفجيرية داخل إسرائيل، مثل اغتيال يحيى عياش قائد كتائب القسام السابق، وعادل وعماد عوض الله.
التصفيات الأحدث
وفي أكتوبر 1995 اغتال الصهاينة رئيس حركة “الجهاد الاسلامي” الفلسطيني د.فتحي الشقاقي، بعبارات نارية من مسدس لخلية تركب دراجة، بينما كان يزور مالطا.
وفي تصفية اخرى وقعت في آخر يوم من العام 2000 في طولكرم، اطلقت خلية قناصة النار من بعيد على د. ثابت ثابت. في فبراير 2001 صفت اسرائيل رائد الكرمي، نشط التنظيم البارز في طولكرم، وحول المبادرة الى عمليات انتحارية داخل اسرائيل.
وفي يوليو 2002 صفت اسرائيل رئيس الذراع العسكري لـ “حماس”، د.صلاح شحادة ومعه زوجته، وابنته و13 شخصا آخرين.
وفي ربيع 2004 اغتالت اسرائيل رئيس “حماس” الشيخ احمد ياسين، ثم د. عبدالعزيز الرنتيسي، وسلسلة اخرى من كبار النشطاء. في اسرائيل يعزون الهدوء الذي سبق فك الارتباط الى موجة التصفيات هذه.
وفي يناير 2006 تمت تصفية مهندس “حماس”، يحيى عياش، عندما انفجر جهاز هاتف خلوي في وجهه، زرعت دولة الاحتلال فيه المتفجرات.