فضيحة جديدة يقوم بها إعلام الانقلاب تكشف مدى الانحطاط التي وصلت إليه الصحافة في عهد عبد الفتاح السيسي، من خلال الإساءة لأعراض المصريين، إما عن طريق التسريبات الجنسية أو الاتهامات المكذوبة لكل من يتفوّه بكلمة واحدة ضد إرادة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أو يقف ضد رغبته في الحكم مدى الحياة.
تمثّلت الفضيحة في غلافٍ نشرته مجلة “حريتي” التابعة للنظام، للممثلين عمرو واكد وخالد أبو النجا، تضمّن إهانة بالغة وتلميحات جنسية مسيئة، بعد زيارتهما للكونجرس للحديث عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
ووضعت مجلة “حريتي” إحدى إصدارات “دار الجمهورية للصحافة”، على صدر غلافها صورة للمطربة شيرين عبد الوهاب، وصورة للممثلين عمرو واكد وخالد أبو النجا، وهما عاريان ويستحمّان في حوض مائي، وصدّرت الصورة بعنوان “عملاء وأشياء أخرى”.

وعبّر عدد من الصحفيين والمفكرين المصريين عن صدمتهم الشديدة من غلاف نشرته مجلة “حريتي” للفنانين عمرو واكد وخالد أبو النجا، تضمّن إهانة بالغة وتلميحات جنسية مسيئة، بعد زيارتهما للكونجرس للحديث عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وقال الكاتب الصحفي عبد العظيم حماد، رئيس تحرير جريدة الأهرام الحكومية الأسبق، في تدوينة عبر حسابه بـ”فيس بوك”: “على الرغم من اكتشافي مبكرًا صعوبة العمل صحفيًّا جادًّا في مصر، وعلى الرغم من سقطات كثيرة لبعض الصحف والصحفيين، فإنني لم أخجل من الانتماء لهذه المهنة، حتى رأيت غلاف مجلة حريتي اليوم.. قليل من العقل لن يضر النظام”.
فيما أيّدت حنان فكري، عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقًا، ما قاله “حماد”، مؤكدة أن ما حدث “فضيحة مهنية” لا تقبل الجدال.
وقالت الصحفية انتصار النمر: “للأسف الشديد هذا هو إعلام العار.. أنا لا أعتقد أن أي أسرة مصرية محترمة ستُدخل هذا العدد إلى منزلها ليرى أبناؤها تلك الصورة المبتذلة.. هذه ليست صحافة على الإطلاق”.
تسريبات جنسية
ويعتمد نظام عبد الفتاح السيسي في ابتزاز المعارضة باعتقالهم وسجنهم وتعذيبهم، فيما يُرهب آخرين بابتزازهم عن طريق تسريبات جنسية وتسجيلات فاضحة لهم، كما حدث مع مخرج انقلاب 30 يونيو خالد يوسف لمجرد انتقاده لتعديلات السيسي الدستورية، حيث تم تسريب عشرات المقاطع الجنسية له مع ممثلات مشهورات، مثل منى فاروق وشيماء الحاج وغيرهما.
كما تم تسريب مكالمات جنسية لعضو برلمان العسكر هيثم الحريري لرفضه التعديلات الدستورية، وتهديده عبر لجنة القيم وآخرين من أعضاء ونواب 25/30 بالفصل من البرلمان حال الوقوف ضد التعديلات.

في الوقت الذي يسلط فيه نظام السيسي، عبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة مكرم محمد أحمد، سيفه على رقاب كل الصحفيين بلائحة الجزاءات التأديبية، والتي تعاقب أي صحفي يتفوه بكلمة واحدة على صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأصدر “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام” في مصر، برئاسة الكاتب الموالي للسلطة مكرم محمد أحمد، الأسبوع الماضي، قرارا بحجب الموقع الإلكتروني لجريدة “المشهد” لمدة ستة أشهر، وتغريمها 50 ألف جنيه.
وقال بيان صادر عن المجلس، إن “القرار جاء استنادا إلى لائحة الجزاءات التي أقرها مؤخرا، بناءً على مخالفات الموقع، وخوضه في (أعراض) إحدى الإعلاميات، وعدد من الفنانات، ونشر الموقع لصور إباحية، إلى جانب سب وتحقير إحدى الفنانات”.
فهل يتخذ مكرم محمد أحمد نفس القرار الذي اتخذه ضد صحيفة المشهد؟ أم يؤكد أن اللائحة الموضوعة لتأديب الصحفيين المعارضين للسيسي فقط؟.
ويقول عضو مجلس نقابة الصحفيين، محمد سعد عبد الحفيظ، في تدوينة له: “مكرم محمد أحمد عدو الصحافة الأول”، مضيفا “بعد التداول مع عدد من أعضاء مجلس النقابة، سنتقدم بطلب إلى مجلس النقابة لإحالة رئيس المجلس الأعلى للإعلام للتحقيق النقابي، لمخالفته القانون والدستور، وإصداره قرارًا بحجب موقع جريدة المشهد، وتغريمه أصحابها 50 ألف جنيه، إنفاذًا للائحة معيبة مطعون على شرعيتها”.