نيويورك تايمز: مسلسلات رمضان في قبضة السيسي.. والكلام بتعليمات

- ‎فيتقارير

يبدو أن سيف قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، عبر مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لم يكن مسلطًا على الصحفيين فقط والجالسين أمام كاميرات الفضائيات، ولكنه أصبح مسلطًا على رقاب كل من يظهر على الشاشة بمحيطها الكبير، حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أن نظام الانقلاب أصدر تعليمات مشددة للمخرجين ومنتجي مسلسلات رمضان، بضرورة التقيّد ببعض الإجراءات الواجب مراعاتها في المسلسلات، للسيطرة على كل كلمة تخرج في مسلسلات رمضان المقبل، والابتعاد عن أي تلميح يسيء من قريب أو بعيد لنظام عبد الفتاح السيسي.

وقالت الصحيفة الأمريكية، إن عناصر أمنية شددت على مخرجي ومنتجي الأعمال الدرامية في رمضان، بالتركيز على فضائل الجيش والشرطة، وبالضرورة، في المقابل تشويه التيارات الإسلامية، وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، وتحذير كل من يخالف تلك القواعد بأنه لن يُبث إنتاجه خلال رمضان المقبل.

ونقلت الصحيفة عن عز الدين شكري، الكاتب والدبلوماسي السابق، قوله: إن الأمر بالنسبة للسيسي لا يتعلق فقط بالسياسة أو السلطة، وإنما هي محاولة لإعادة تثقيف الجمهور المصري.

استبداد وتسلط

وأكدت أن الحملة الأخيرة للسيسي على قطاع الدراما تعكس صورة أخرى من صور استبداده وتسلطه الذي وصل إلى مستويات جديدة في بلد يحكمه قوميون بدعم من الجيش، مشيرة إلى أن حسني مبارك، الذي حكم 30 عامًا قبل الإطاحة به في ثورة شعبية عام 2011، يرأس نظامًا قمعيًّا قاسيًا في كثير من الأحيان، ومع ذلك سمح بمساحة لمراكز السلطة الأخرى، مثل حزبه السياسي ومجلس القضاء الأعلى، حيث أصدر القضاة أحكامًا مزعجة له من وقت لآخر، والصحف كانت تنتقده.

وقارنت بين سلطوية مبارك والسيسي، الذي تولى السلطة عام 2013 إثر انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي، حيث أغلق السيسي هذا الفضاء المحدود من الحرية، فهو يدير الدولة من خلال ثلة صغيرة من المستشارين، معظمهم من العسكريين والأجهزة الأمنية وعائلته التي باتت تتمتع بنفوذ اقتصادي كبير.

ونقلت الصحيفة عن يزيد الصايغ، زميل مركز كارنيجي في بيروت، أنه سيشعر بالأمان أكثر في دمشق منه بالقاهرة عندما سيتحدث بالسياسة؛ قائلا: “الاستبداد الشخصي للسيسي جعله يحاول السيطرة على الفضاء العام بشكل كامل، بحيث لا يجرؤ أحد على قول أي شيء حتى لو كان بمفرده، فهو يمكن أن يعتبر من معه في السلطة معارضين له”.

وأضاف: “هذا هو الخوف الذي تحاول أن تزرعه جميع الأنظمة الشمولية؛ إنهم يجعلونك تعتقد أنهم يسمعونك حتى لو كنت بمفردك”.

محكمة عسكرية

وتابعت الصحيفة الأمريكية، أن البرامج الحوارية التي كانت في وقت ما عبارة عن نقاش صاخب، تحولت إلى برامج مؤيدة للحكومة.

ويقول إيمي هارثورن، الباحث في مشروع الديمقراطية بالشرق الأوسط: إن السيسي ليس “صدام حسين” أو “كيم جونج أون”، ولكنه يدفع مصر إلى هذا النوع من أنظمة الحكم.

ونقلت عن الكاتب علاء الأسواني، مؤلف رواية “عمارة يعقوبيان”، أن محكمة عسكرية سرية حاكمته غيابيًّا بتهمة التحريض على الكراهية ضد النظام، وأنه كان في يوم من الأيام مؤيدًا لـ”داعش”.

وأشارت إلى قول الفنان عمر واكد، إنه حُكم عليه بالسجن ثماني سنوات لانتقاده السيسي، قبل أن يطرده اتحاد الممثلين المصريين، الأسبوع الماضي، من النقابة بتهمة الخيانة العظمى، بعدما قدم شهادته في الكونغرس الأمريكي حول خطط السيسي لتعديل الدستور.

فيما قال أحد المخرجين المصريين: إن مسلسلات رمضان هذا العام قُلصت إلى النصف، ولن يكون هناك سوى 12 إلى 15 مسلسلًا.

المخابرات المصرية

وأكد مخرج آخر، أن كتاب السيناريو تلقوا أوامر لتمجيد الجيش ومهاجمة الإخوان المسلمين وتشجيع القيم العائلية، ودعوة الشباب للاستماع لكلام شيوخهم.

وأشار إلى صلة “المجموعة المصرية للإعلام” للإنتاج بالمخابرات المصرية العامة، وهي الشركة التي تهيمن على الإنتاج التلفزيوني، كما أنها اشترت العديد من شبكات التلفزيون في مصر.

ونقلت الصحيفة عن عز الدين شكر، أن هذا التوجيه هو دليل آخر على وجود اختلاف كبير بين السيسي ومبارك، موضحًا أنه في عهد مبارك كان هناك على ما يبدو رضى عن وجود خلل وظيفي في مصر، بينما يسعى السيسي لإعادة تشكيل الهوية الأخلاقية والفكرية للمصريين، وتطهير ما يعتبره تيارات فكرية خطيرة على المجتمع.

ورأى محللون أن السيسي من خلال سعيه للسيطرة المتشددة على كل مفاصل الدولة والمجتمع، ربما يزرع بذور تراجعه في نهاية المطاف، موضحا أن “مثل هذا النظام الذي أدى إلى عزل كثير من قطاعات المجتمع قد يحول السيسي إلى شخص ضعيف، وربما يواجه نظامه صدمة غير متوقعة في يوم ما”.