في ذكرى تحريرها.. سيناء بين حلم الرئيس مرسي وقهر سنوات الانقلاب

- ‎فيتقارير

“سيناء” الجزء الغالي من الوطن بين عهدين؛ الأول كان شرعيا لم يمتد سوى لعام واحد فقط حاول فيه الرئيس محمد مرسي تنميته لتكون نواة لإنهاء التطرف والجهل والفقر، وبين عسكري فرّط في الأرض التي ارتوت بدماء المصريين، ورهنها في بيت الطاعة الصهيوني.

فما يحدث الآن يكشف بالدليل أن الديمقراطية التي انقلب عليها العسكر كانت تهدف للتنمية، بينما جاء العسكر ورجاله للتدمير والقتل والتشريد لأبناء” أرض الفيروز”.

ويوافق اليوم ذكرى تحرير سيناء أو ذكرى تحرير سيناء هو اليوم الموافق 25 أبريل من كل عام، وهو اليوم الذي استردت فيه مصر أرض سيناء بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، وفقا لمعاهدة كامب ديفيد.

خير شاهد على الأمر كلمات الناشط السيناوي، أبو الفاتح الأخرسي، والذي تحدث في معرض مقارنته بين تعامل قادة العسكر مع سيناء، وطريقة تعامل الرئيس محمد مرسي مع هذه المنطقة المأزومة.

الأخرسي قال إن المخلوع مبارك زار شمال سيناء مرتين طوال فترة حكمه (30 سنة)، وزارها مرسي أربع مرات خلال سنة واحدة (منتصف 2012 وحتى منتصف 2013).

وأضاف الأخرسي: “أما السيسي، فقد قيل إنه زار سيناء مرة واحدة سرا، محاطا بعناصر مخابراتية وقوات خاصة، فيما لم يتمكن أحد في سيناء من معرفة مكان الزيارة وموعدها، إن كانت حقيقية”، كما قال.

لا وجه للمقارنة

وحول المقارنة بين مرسي والسيسي في ملف سيناء، قال الأخرسي: “لا وجه للمقارنة، فالرئيس مرسي رآها كنزا مهملا، وتطلع لتنفيذ مشروع عاجل للنهضة والتنمية بها، ورصد 4.6 مليار جنيه كبداية، يتم إنفاقها خلال ستة أشهر فقط، بما يعكس رغبة حقيقية، وخطوات جادة لم يشهدها تاريخ شبه الجزيرة”.

وأشار الأخرسي إلى أن مشروع تنمية محور قناة السويس الواعد كان نصيب سيناء منه كبيرا، بحكم أن نصفه الشرقي يقع داخل شبه الجزيرة، مضيفا أن “مرسي أصر على تنفيذ المشروع، رغم كل محاولات قيادات الجيش آنذاك تعطيله بشتى الطرق والحيل، ومنها التعلل بالأمن القومي المصري”.

وأكد الأخرسي أن “رفض قادة الجيش مشروع مرسي أعطى مؤشرا وقتها على أن المجلس العسكري لا يعتبر القناة قطعة من الوطن، بل يعتبرونها تقع على أطراف البلاد، بما يوحي بأنهم لا يعتبرون سيناء ضمن جسد القطر المصري”، حسب قوله.

خراب وبيع

وأضاف الأخرسي: “على الجانب الآخر، فإن قائد الانقلاب اعتبر سيناء شهادة اعتماده لدى إسرائيل ودوائر الحكم النافذة في دوائر اتخاذ القرار الغربي والأمريكي”.

وقال الأخرسي: “السيسى سعى لإفراغ سيناء من أهلها، في خطوة قرأها المحللون في سياق تأمين حدود إسرائيل وخدمة أمنها القومي، والعبث بسيادة البلاد وتهديد مصالحها”، مشيرا إلى أن “تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير أحد أوجه التلاعب الخطير بالأمن القومي المصري”، وفق الأخرسي.

الأمن غائب برغم الفنكوش

ومنذ فبراير من العام 2018 وحتى الأيام الأخيرة من العملية تعرّض الجيش لهجمات عدة أسفرت عن مقتل عشرات الجنود والضباط، إضافة إلى أضرار كثيرة في المنشأت والآليات.

الهجمات لم تتوقف عند هذا الحد، بل وصل الأمر لقيام عناصر داعش لاستخدام “تكتيكات” متعددة فى ضرب العديد من المناطق بشمال سيناء مثل القنص والاختطاف والقتل، برغم أن عناصر تنظيم الدولة تعرض لعمليات أفقدته العديد من الافراد والاسلحة التي كان يستخدمها، بمعرفة قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي تدخل لإنقاذ ماء وجه العسكر ضد هجمات داعش -باعتراف السيسي في حواره الأخير مع قناة” سي بي إس” الأمريكية.

يأتي فشل العملية طوال أحد عشر شهرا ليكشف عن عدم وجود “استراتيجية” واضحة لدى جيش العسكر من أجل إنهاء ما أطلقوا عليه” الإرهاب” في سيناء ،إلى جانب إهمال الحاضنة الشعبية الممثلة في دعم وتأييد الأهالي لتلك الضربات بعد أن خانهم العسكر عقب إغتيال الشباب وأسر كاملة من السيناويين الرافضين لحكم العسكر وغيرهم ممن طالبوا بحياة آدمية كريمة لهم ولذويهم ،فضلا عن المضايقات المتكررة من جيش السيسى، وتهجير مئات الأسر منهم إلى مناطق غير مأهولة بالسكن ورفض تعويضهم بشكل مناسب.

التنمية والتدمير

طارق مرسي البرلماني السابق قال، أن “المقارنة في ملف سيناء لا محل لها من الإعراب، فالدكتور مرسي أراد تنميتها، واعتبر أن تعميرها إحدى ركائز الأمن القومي”، مشيرا إلى ملف كامل لتنمية سيناء أعدته حكومة هشام قنديل خلال رئاسة مرسي.

ولفت النائب السابق إلى أن الرئيس “مرسي زار سيناء وسط أحداث قتل وخطف الجنود (2012)، رغم التحذيرات الأمنية، والتقى الأهالي أكثر من مرة، وجلس معهم، واستمع منهم”، مضيفا: “لعل جزءا مما يقوم به السيسي في سيناء هو عقاب للأهالي على ولائهم لشرعية الرئيس المنتخب”، بحسب قوله.

وأشار طارق مرسي إلى أن “سيناء بعهدة مرسي كانت كتابا مفتوحا أمام وسائل الإعلام، ويزورها رئيس الوزراء والوزراء وأعضاء برلمان الثورة، ومستشارو الرئيس”، مذكّرا بزيارات مساعد مرسي لملف التواصل المجتمعي، عماد عبد الغفور، المتتالية للقاء أهالي سيناء.

وأكد أن ما يقوم به السيسي “يخالف تماما رؤية الرئيس مرسي الذي كان يريد إعمار سيناء؛ بتنمية الأرض وزيادة والموارد وكسب ود الأهالي، والحفاظ في الوقت ذاته على الأشقاء في قطاع غزة”.

رائحة الخيانة

وقال الناشط حسام قاسم: “السيسي عقب الانقلاب على مرسي دمر المنازل والحقول والمزارع، وقتل الأطفال قبل الكبار”، معتبرا أنه “جاء لمهمة تدمير سيناء وتفريغها من أهلها”، على حد قوله.

وأضاف قاسم عبر صفحته على فيسبوك: “الحديث الآن يدور عن قوات دولية بسيناء، لتكتمل للمؤامرة، ومن ثم تسليمها لإسرائيل، وتكون وطنا للفلسطينيين”، مشيرا إلى أن “تلك الجرائم اتهموا بها الرئيس مرسي كذبا وزورا”، بحسب تعبيره.

من جانبه، أكد منسق عام الجبهة الشعبية للدفاع عن سيناء، أشرف الحفني، في تصريح أن كل شيء يدور حولهم يشير إلى أن “هناك عملية منظمة لتطفيش أهالي سيناء من أجل صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي مؤخرا”، مستدلا بقرار رئيس الوزراء المصري رقم 215 لعام 2017، الذي سمح للسيسي وللأسباب التي يقدرها بعد موافقة وزارتي الدفاع والداخلية والمخابرات العامة ومجلس الوزراء، معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية ذات المعاملة المقررة للمصريين في المرسوم رقم 14 لسنة 2011، بالنسبة للوحدات بغرض الإقامة في سيناء.

وأضاف الحفني أن ما يدور في سيناء تحت غطاء “الحرب على الإرهاب” لا يبرر الإجراءات والقرارات التي يتم اتخاذها ضدهم والتي تخدم مخططات التنازل عن الأرض وبيعها، فالتضييق على أهالي سيناء ومنع بعض السلع عنهم، وكذلك السماح بتمليك الأراضي لغير المصريين ليس له علاقة بالحرب على الإرهاب، وإنما هي غطاء لعملية تفريغ سيناء من أهلها، وحتى فشل الجيش والشرطة المتكرر في محاربة أنصار “داعش” وضبط الأمن إنما يهدف لتضييق الخناق على أبناء سيناء للبحث عن وطن بديل لهم، بحسب تعبيره.