إخفاء “زهران” وتأييد حبس “دومة” واستمرار محاكمة الصحفيين “أبو العلا” و”جويدة”

- ‎فيحريات

في تطور قضائي بارز، أيدت محكمة جنح مستأنف القاهرة الجديدة، المنعقدة بالتجمع الخامس، الحكم الصادر بحبس الشاعر والناشط السياسي أحمد دومة لمدة عام مع الشغل والنفاذ، ورفضت الاستئناف المقدم منه على حكم أول درجة.

 

وتعود تفاصيل القضية المقيدة برقم 4894 لسنة 2026 إلى السادس من أبريل الماضي، عندما خضع دومة للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا على خلفية نشره مقالاً بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن» على موقع «العربي الجديد»، والذي طالب فيه بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، بالإضافة إلى تدوينات نشرها عبر حسابه على منصة فيسبوك انتقد فيها استمرار تشغيل كشافات الإضاءة داخل غرف الاحتجاز بالسجون على مدار الساعة.

ووجهت النيابة إلى دومة اتهامات بـ «إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمدًا داخل وخارج البلاد، من شأنها تكدير السلم العام ونشر البلبلة»، وانتهت إحالته إلى محاكمة عاجلة قضت بحبسه سنة مع الشغل في يونيو الماضي، وهو الحكم الذي حاز التأييد والاستحقاق للنفاذ اليوم وفقاً لما صرح به شقيقه، محمد دومة.

اعتقال وإخفاء الدكتور محمد زهران

 

وعلى صعيد الحريات النقابية، أعربت منظمة نجدة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء تصاعد ملاحقة النشطاء النقابيين، باعتقال الدكتور محمد زهران تعسفياً من منزله، واقتياده إلى جهة مجهولة دون عرضه على جهات التحقيق المختصة، في واقعة اعتبرتها المنظمة ترقى إلى "الإخفاء القسري المؤقت".

 

وجاءت عملية اعتقال الدكتور زهران عقب توجيهه دعوة للمعلمين لعقد اجتماع سلمي لمناقشة آليات تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بإنهاء الحراسة المفروضة على نقابة المعلمين منذ ما يزيد على عشر سنوات، والمطالبة بإجراء انتخابات نقابية حرة.

 

واعتبرت المنظمات الحقوقية أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للمادة (54) من الدستور المصري التي تكفل الحرية الشخصية، واعتداءً مباشراً على العمل النقابي وحق التجمع السلمي المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وطالبت المنظمة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه والإفراج غير المشروط عنه، ورفع الحراسة عن نقابة المعلمين لتمكينهم من اختيار ممثليهم بحرية.

مأساة رمضان جويدة وياسر أبو العلا وأشرف عمر

 

لا يزال ملف استهداف الصحفيين يمثل جرحاً نازفاً في الجسد الحقوقي المصري، حيث توثق التقارير الحقوقية استمرار احتجاز عدد من الصحفيين لفترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمات منصفة.

وتشير القضية المعروفة إعلامياً بـ "خلية القاهرة الجديدة"، والتي تضم 12 متهماً، من بينهم رسام الكاريكاتير أشرف عمر والصحفيان ياسر أبو العلا ورمضان جويدة.

 أحدث التطورات والإجراءات

عُقدت الجلسة الأخيرة في 13 يوليو 2026 أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة (بمجمع محاكم بدر)، وقررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى جلسة 12 أكتوبر 2026 لسماع أقوال الشهود.

رمضان جويدة

يستمر حبس الصحفي رمضان جويدة شحاتة احتياطياً منذ إلقاء القبض عليه في 1 مايو 2024 أثناء عودته إلى منزله بمركز أشمون في محافظة المنوفية، وتعرض جويدة للاختفاء القسري لمدة 40 يوماً قبل أن يظهر في نيابة أمن الدولة العليا في 10 يونيو 2024 على ذمة القضية رقم 1568 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا (المقيدة برقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس)، بتهم "الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".

 

وقد تسبب هذا الاحتجاز المستمر لأكثر من عامين في حرمان جويدة من القيد الرسمي بنقابة الصحفيين، حيث كان قد اجتاز كافة الدورات المؤهلة وكان بانتظار جلسة القيد المقررة في يوليو 2024، وتشير زوجته في حديثها لموقع "فكر تاني" إلى التدهور الحاد في حالته الصحية والنفسية إثر نقله إلى سجن المنيا في أقصى الصعيد، مما يحول دون قدرة أسرته ووالدته المسنة (البالغة من العمر 80 عاماً والتي تعاني من جلطات متعددة) من زيارته.

ياسر أبو العلا.. اعتقال الصحفي وملاحقة عائلته

 

يواجه الصحفي ياسر سيد أحمد أبو العلا ظروفاً مشابهة منذ القبض عليه في 10 مارس 2024 على ذمة القضية رقم 26 لسنة 2021 حصر أمن دولة، بتهم نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع محاكمته على ذمة قضية قديمة تعود لعام 2015 أمام "الدائرة الأولى إرهاب" بمحكمة بدر.

 

ولم تقتصر الملاحقة الأمنية على أبو العلا بمفرده؛ بل امتدت لتطال عائلته، ففي 28 أبريل 2024، اقتحمت قوات الأمن منزل العائلة دون إذن قضائي، واعتقلت زوجته السيدة نجلاء فتحي وشقيقتها، وصادرت هواتفهما الشخصية، عقب تقديمهما سلسلة من البلاغات الرسمية للمطالبة بالكشف عن مكان إخفاء زوجها قسرياً لمدة تجاوزت 50 يوماً، ولا تزال الزوجة وشقيقتها قيد الاحتجاز في قسم شرطة البدرشين بمحافظة الجيزة، وقد أثار هذا السلوك الأمني تنديداً واسعاً من الأوساط الصحفية والحقوقية.

أشرف عمر رسام الكاريكاتير

 

وفي ذات القضية رقم 1568 لسنة 2024، يواجه رسام الكاريكاتير أشرف عمر محمد صدقي، المحتجز في سجن العاشر 6 منذ القبض عليه في 22 يوليو 2024، اتهامات بالانضمام لجماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة تهدف لتكدير السلم العام وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وتطالب منظمات حقوقية مثل المفوضية المصرية للحقوق والحريات @ECRF_ORG بالإفراج الفوري عن الصحفيين الأربعة المحتجزين قسرياً أو احتياطياً (أشرف عمر، خالد ممدوح، رمضان جويدة، وياسر أبو العلا)، وإسقاط التهم الموجهة إليهم، والتحقيق في مزاعم تعرض بعضهم للمعاملة اللاإنسانية والتعذيب أثناء الاحتجاز.

اعتقالات تستهدف شيعة

وفي منحى أمني إضافي، أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات @ECRF_ORG حملة الاعتقالات والملاحقات الأمنية التي استهدفت عدداً من المواطنين على خلفية انتمائهم المذهبي بالتزامن مع إحياء ذكرى عاشوراء.

 

وأشارت المفوضية إلى رصدها التحقيق مع مجموعة تضم نحو 24 مواطناً من المصريين وجنسيات أخرى على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، حيث وجهت إليهم اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وكان من بين المقبوض عليهم المصور الصحفي محمد حيدر عماد يوسف قنديل (الذي اعتقل من شارع الدقي بالجيزة في 22 يونيو الماضي وسبق تعرضه للاحتجاز عام 2019)، وزوج شقيقته مصطفى المبارك الذي قبض عليه بالقاهرة في 21 يونيو.

 

وبحسب توثيق هيئة الدفاع بالمفوضية، فقد جرى اقتياد الغالبية العظمى من المتهمين عقب مداهمة مجلس ديني بمنطقة السيدة زينب (المعروف بالمجلس الحسيني) في 24 يونيو الماضي، وظلوا رهن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري لمدة 23 يوماً دون عرضهم على جهات التحقيق، ودون تمكينهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، قبل أن يبدأ التحقيق معهم في منتصف يوليو الجاري لساعات متأخرة من الليل.

 

وأكدت المفوضية أن التحقيقات انصبت بشكل أساسي على معتقدات المتهمين الدينية وانتمائهم للمذهب الشيعي وطبيعة طقوسهم، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً للمادة (64) من الدستور المصري التي تكفل حرية الاعتقاد بصورة مطلقة، والمادة (53) التي تحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، وتوظيفاً غير قانوني لتشريعات مكافحة الإرهاب لقمع ممارسة الشعائر الدينية السلمية والالتفاف على الضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة.