استنكرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان حملات القمع التي يمارسها نظام عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، ضد حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي.

ونشرت الجبهة تقريرًا لها، الاثنين، بعنوان “إغلاق المتبقي من المجال العام”، سلطت خلاله الضوء على ثماني قضايا أمن دولة وقعت في مصر عام 2019، وما واجهه المتهمون فيها من انتهاكات على خلفية ممارستهم الحق في التنظيم والتجمع والتعبير عن الرأي، وعلى رأسها انتهاك الحق في التواصل مع العالم الخارجي، والحق في سلامة الجسد، والحق في التمثيل والدفاع القانونيين، والحق في آدمية أماكن الاحتجاز.

وقال التقرير، إنّ عام 2019 شهد عددا من الأحداث البارزة والمؤثرة بالسلب على وضع حقوق الإنسان في مصر عموما، ويظهر ذلك بشكل خاص في مسار التقاضي والحق في الحصول على محاكمة عادلة، يظهر ذلك فيما جرى استحداثه من قضايا أمن دولة جديدة، تسهم كلّ مراحلها، بداية من الاعتقال وصولا إلى التحقيقات، في اتساع الفجوة بين الضمانات والحقوق التي يكفلها التشريع المصري والاتفاقيات الدولية الملزمة لمصر، وبين التطبيق الفعلي لها على أرض الواقع، وذلك في ظلّ تجاهل السلطات المصرية للدستور والقانون.

وأضاف التقرير أنّ سلطات الانقلاب ما زالت مُصرّة على تقييد حريات الأفراد، واستهداف العاملين والناشطين بالمجال العام، وذلك باستحداث قضايا جديدة ضمت أعداداً هائلة من الباحثين، والصحافيين والمحامين، فضلاً عن عمليات الاعتقال العشوائية الموسعة التي طاولت أعدادا ضخمة من المصريين غير المشتبكين بشكل مباشر مع الشأن العام، ليواجه معظمهم اتهامات مرتبطة بالانضمام لجماعة إرهابية أو نشر أخبار كاذبة، وذلك استناداً إلى تحريات مجهولة، لتكون النتيجة هي الحبس الاحتياطي المطول، وفي ظروف احتجاز متعسفة.

وأوضح التقرير أن عدد قضايا أمن الدولة في عام 2019 وصل إلى 2000 قضية تقريبا، وسط انعدام الشفافية وحجب المعلومات الخاصة بالقضايا، حتى عن دفاع المتهمين. وتمكنت الجبهة المصرية من إصدار تقارير بمتابعة أوضاع بعض المحتجزين على ذمة ثماني قضايا أُنشئت هذا العام، ويبلغ عددهم 131 شخصا من أصل ما لا يقل عن 2554 شخصا، بحسب إحصاءات الجبهة المصرية.

وأشار التقرير إلى أن المنظمة وثقت أوضاع المتهمين على ذمة تلك القضايا بداية من لحظة القبض عليهم، مرورا بالتحقيق معهم، وصولا إلى أوضاع احتجازهم بعد حبسهم احتياطياً، من خلال رصد الانتهاكات الواقعة بحقهم، مثل انتهاك الحق في الأمان الشخصي، والحصول على تمثيل قانوني، وكذلك انتهاك الحق في سلامة الجسد، فضلا عن رصد الأوضاع داخل مقرات الاحتجاز الرسمية.

وتوصلت الجبهة إلى أنّ ثماني قضايا فقط، من أصل 2000 قضية في عام واحد، هو عدد قليل جدًا، لكنّ هذا التقرير حاول أن يقدم نبذة عن شكل تعامل الدولة المصرية مع الحراك العام، ونوعية من تستهدفهم من متهمين، وأسلوب التعامل معهم. كذلك، حاول التقرير تسليط الضوء على وضع بعض المتهمين على ذمة تلك قضايا التي بدأت العام الماضي. وإن كان التقرير لا يشمل جميع المتهمين على ذمة هذه القضايا، لكن لا يمكن التعامل مع تلك الحالات باعتبارها استثناءً، ولا يمكن تجاهل تكرار الانتهاكات في أكثر من قضية بشكل متقارب للغاية من دون اعتبار ذلك نمطا تستحضره أجهزة الضبط لأغراض سياسية.

وطالبت “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان” أولا بحفظ القضايا التي تضم أعدادا ضخمة من المتهمين، من دون اتهامات حقيقية، وعلى رأسها القضية 488 والقضية 1338 أمن دولة لسنة 2019، فضلاً عن ضرورة جعل حقوق الإنسان الأولوية القصوى لدى القائمين على الاحتجاز، وعدم الإصرار على اللجوء للحبس الاحتياطي بشكل تعسفي، بالرغم من وجود بدائل عدة له. وتؤكد الجبهة أن العدالة الانتقالية، والمشاركة الاجتماعية، واحترام حقوق الإنسان، هي السبل الأكثر قيمة وفاعلية في خلق مناخ عام أفضل.

Facebook Comments