خاطبهم من خلف زجاج واق للرصاص.. ما الذي يخشاه السيسي وسط ضباطه؟!

- ‎فيتقارير

"حكمت فظلمت فخفت".. هذا هو ملخص مشهد ظهور قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي، خلف زجاج مضادّ للرصاص، خلال مخاطبته طلاب الكلية الحربية،الأحد 13 ديسمبر 2020م. هذا الظهور المتكرر خلف الحوائط الزجاجية المضادة للرصاص، يؤكد أن زعيم الانقلاب مرعوب من الاغتيال من أقرب المقربين إليه، بعد أن أغلق نظامه كافة السبل للتعبير عن الرأي وأحكم صمام الحرية حتى بين أعضاء نظامه ومؤيديه، وصار الجميع مشحونا بالغضب والسخط الذي قد يفجر النظام ويهز كيان الدولة المصرية ككل بشكل مفاجئ ودون مقدمات.
فهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها "السيسي" ويتحدث إلى المصريين من خلف زجاج مقاوم للرصاص، فالسيسي سبق أن كرر هذا الأمر في زيارته لسيناء، حيث وضع حرسه بينه وبين ضباط وعناصر الجيش، وحتى في الصورة التي التقطت له مع قيادات الجيش كان حرسه الخاص يقف وراءه مباشرة، حاملا السلاح. كما سبق وأن شهد السيسي احتفال الشرطة من خلف زجاج مضاد للرصاص، ففي 25 يناير 2016، شهد السيسي، احتفالية الشرطة، بعيدها السنوي، من داخل قفص زجاجي مضاد للرصاص.
وبحسب لقطات مصورة، نشرها التلفزيون المصري، ظهر «السيسي»، وبجواره وزير الداخلية -آنذاك- مجدي عبدالغفار، داخل قفص زجاجي مضاد للرصاص، وذلك بمقر أكاديمية الشرطة. كما شهد في يوليو 2015، حفل تخريج دفعة من أكاديمية الشرطة، في ذات المكان، من خلف زجاج مضاد للرصاص، على الرغم أنه كان بين ضباط الشرطة، وداخل أحد المقرات المحصنة والمؤمنة بشكل تام.
حراسة مشددة

واعتاد السيسي، منذ أن قاد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، في يوليو 2013، أن يظهر بحراسة مشددة، وتأمين فوق المعتاد، حتى في الأماكن الأكثر تأمينا، وداخل ثكنات الجيش، الذي يعد السيسي أحد كبار قادته. بل يقبع في السجن الحربي مئات الضباط بتهم تتعلق بتدبير محالات اغتيال للسيسي، وتهم معارضة النظام، بل قام السيسي بسجن قائده وقائد أركان الجيش المصري، سامي عنان، والعميد أحمد قنصوة، والعديد من قيادات الجيش التي عبرت عن نيتها منافسة السيسي في مسرحية الانتخابات.
وعلى الرغم من الرعب الكبير الذي يحياه السيسي، بما اقترفت يداه بحق المصريين، يحاول النظام المخابراتي إخراج بعض الصور الأخرى التي يبدو فيها متحررا من الحراسة الأمنية الكثيفة، في بعض الشوارع، كما جرى مؤخرا في منطقة الأسمرات بالقاهرة؛ حيث وقف بسيارته المنفردة مع بعض النساء وسألهن عن أحوالهن، وغيرها من ركوب دراجته على شواطئ الإسكندرية أو بالقاهرة الجديدة، وهي صورة كاذبة ومعدة بعناية المخابرات التي تؤمن بكثافة مناطق تواجده، في مشهد تمثيلي، يظهره كما لو كان محبوبا شعبيا وملتصقا بالجماهير، كما تحدث هو سابقا عن نفسه بأنه ينزل شوارع مصر متخفيا ويركب المواصلات العامة التي يشعر فيها بمعاناة الشعب.
هذه المشاهد التمثيلية المصطنعة، مألوفة منذ أيام الدكتاتور جمال عبد الناصر، وكررها السادات وحسني مبارك الذي تناول إفطارا فاخرا مع أحد فلاحي الصعيد وزوجته، قبيل مسرحية انتخاباته الأخيرة في 2010 والتي سبقت ثورة المصريين ثم الإطاحة به.

مرسي يفضح السيسي
وفي مشهد مقابل، فإن خروج السيسي لضباط الكلية الخربية من خلف جدار زجاجي واقٍ من الرصاص، يفضحه مشهد ظهور الرئيس الراحل والمنتخب بارادة شعبية كاملة الدكتور محمد مرسي، في ميدان التحرير ، بدون الواقي من الرصاص، وسط مئات الآلاف من المصريين المحتشدين بميدان التحرير، تاليا القسم أمامهم، عقب إعلان فوزه بالانتخابات الرئاسية في أواخر مايو 2012م. وهو مشهد تابعه المصريون، وعبر عن عدم خوف مرسي من أي شيء؛ لأنه كان من الشعب حقيقة لا ادعاء ويعمل من أجل الشعب، متحملا همومه وآلامه، بعكس السيسي الذي يعمل لمصالحه الضيقة الخاصة ومصالح شلته على حساب الشعب المصري المقهور.