في الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير تتفاقم أزمات المصانع والشركات، ورغم أن أزمة المصانع المتعثرة مضى عليها سنوات عديدة؛ إلا أن جنرال الانقلاب عبد الفتاح السيسي وحكومة العسكر يتجاهلون معاناة أصحاب المصانع المتعثرة التي وصل عددها بفعل كارثة القرارات الاقتصادية والارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار إلى 10 آلاف مصنع، وتشريد مئات الآلاف من العمال و”الصنايعية”.

ووفقا لتقارير اقتصادية من اتحاد الصناعات المصرية، فإن عدد المصانع المغلقة في مصر حتى عام 2020 يتجاوز 10 آلاف مصنع، خلفت وراءها أكثر من 400 ألف عامل مصري عاطل عن العمل انضموا إلى طابور المتعطلين، بعد أن كان إنتاجهم يصدر لدول مختلفة، وهي مصانع ساهمت يوما في توفير العملة الصعبة.

وأعلن العديد من أصحاب المصانع إفلاسهم، بسبب تفاقم الديون عليها، في الوقت الذي تؤكد فيه حكومة الانقلاب جذب الاستثمارات، وتعديل قانون الاستثمارات بزعم استثمارات عربية وأجنبية واستثمارات داخلية.

وقال الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إنه قرر إقامة دعوى قضائية عاجلة لإيقاف قرار تصفية شركة الحديد والصلب. 

وطالب الاتحاد، في بيان، بالكشف عن الدراسة التي مُنِعت من العرض على الجمعية العمومية، لتكون في مواجهة دراسات ومبررات التصفية التي تقدمها وزارة قطاع الأعمال العام، وتبرر بها قرار التصفية، مستندة إلى خسائر فادحة، في إشارة لدراسة أرفقتها اللجنة النقابية للشركة بمحضر الجمعية العمومية الأخيرة للشركة، والتي اتخذت قرار التصفية دون النظر في الدراسة، تبعا لما قال مصدر في اللجنة لـ«مدى مصر» قبل أيام.

وقال الاتحاد إنه يرفض كل حالات تصفية شركات قطاع الأعمال مؤخرا، وهي القومية للأسمنت وغزل كفر الدوار وطلخا للأسمدة.

وفي 29 يناير 2020 اتهمت غرفة الصناعات المعدنية حكومة الانقلاب بالوقوف وراء إغلاق 22 مصنعا من مصانع درفلة الحديد نتيجة قرار فرض رسوم على واردات البليت. وقال رئيس الغرفة جمال الجارحي، إن فرض وزارة التجارة والصناعة رسوم حماية على واردات البليت تسبب في خسائر كبيرة لتلك المصانع وتوقفها عن العمل بشكل كلي.

وأكد “الجارحي” أنه لا توجد دولة في العالم تطبق رسوما على واردات البليت، وطالب بتشكيل لجنة لدراسة حجم الأزمة وإظهار مدى التأثير السلبي والفارق على مصانع درفلة الحديد مقابل المصانع المتكاملة.

وأعلنت الشركة القومية للإسمنت، تحت التصفية والتابعة لوزارة قطاع الأعمال، عن بيع مصنعي الشكائر والجبس التابعين للشركة بأن ضمن إجراءات التصفية، بقيمة تصل إلى 11 مليون جنيه، موزعة على 2,8 مليون جنيه للأول، و8,15 مليار جنيه للثاني، وذلك عبر مزايدة علنية، في حين قدرت خلال الشهر الماضي بنحو 32 مليار جنيه، وبلغت خسائرها السنوية في عام واحد نحو 1,2 مليار جنيه. 

وكشف عضو بالمجلس التصديري بالإسكندرية عن إغلاق أكثر من مائة مصنع للمنتجات الورقية والبلاستيكية والفوم؛ بسبب قلة الإنتاج وزيادة فرض الضرائب والمصروفات.

وقال محمد شعبان، عضو الغرفة السابق والمجلس التصديرى الحالي إن معاناة صغار رجال الأعمال تتفاقم كل يوم بسبب القوانين المتواصلة ضدهم والقرارات المجحفة والتي كان آخرها قبل أشهر بزيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، فضلا عن تكلفة استيراد الخامات الأساسية من الخارج، ورفع قيمة الضريبة بالجمارك.

وحذر الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، من أن “أسواق مصر تنكمش يوما بعد يوم، والكساد والركود باتا يسيطران عليها، وعمليات البيع والشراء باتت شبه قاصرة على السلع الضرورية كالأغذية والأجهزة المنزلية والكهربائية، ومخازن المصانع باتت تتكدس بالسلع، في ظل ضعف الطلب المحلي وربما الخارجي، مع ضعف أسواق التصدير الرئيسية خاصة ليبيا والعراق والسودان، وانخفاض الطلبات الجديدة وتراجع فرص العمل والتوظيف”.

وأشار عبد السلام، عبر صفحته على فيسبوك إلى أن “بعض المصانع ومؤسسات الإنتاج باتت تغلق أبوابها وتطفئ أنوارها وتوقف تدريجيا ماكيناتها وتروسها ودوام موظفيها، في ظل تكدس الإنتاج وصعوبة تصريفه وتسويقه وبيعه، كما تجد المصانع صعوبة في توسيع أنشطتها وأسواقها وفتح منافذ جديدة للبيع، وقبلها إضافة خطوط إنتاج حديثة، والنتيجة إغلاق مزيد من المصانع والشركات الإنتاجية أبوابها، وطرد عمالها أو على الأقل تقليص رواتبهم، لتنضم إلى آلاف المصانع المتعثرة منذ سنوات والتي تجاوز عددها 5184 مصنعا”.

وقال محمد المرشدي، رئيس غرفة صناعة الغزل والنسيج باتحاد الصناعات المصرية: إن قطاع الغزل والمنسوجات أصيب بحالة ركود، مما أدى إلى توقف 50% من طاقة المصانع خلال عام 2019.

وأضاف أن مصانع النسيج فى مدينة شبرا الخيمة، أوشكت على الانهيار التام خلال الفترة المقبلة، حيث أغلق نحو 1000 مصنع أبوابه على مدار الأشهر الأخيرة، من إجمالي مصانع المنطقة البالغ عددها 1200 مصنع، لتزيد أوجاع تلك الصناعة بعدما كانت منتشرة في الشرق الأوسط والعالم.

ويستمر إغلاق المصانع بمدينة برج العرب،  حيث إن هناك ما يزيد عن 4000 مصنع مغلق، كما كشفت غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات عن كارثة جديدة تضاف لكوارث الاقتصاد المصري في عهد عبدالفتاح السيسي؛ إذ يواجه أكثر من (1000) مصنع شبح الإغلاق والتصفية بسبب التعثر في تقنين الأراضي الموجود عليها تلك المصانع

Facebook Comments