كشفت وثيقة نشرت عبر الإنترنت عن سعي سلطة الانقلاب العسكري التغطية على كوارثها عبر فصل وتشريد عدد من عمال السكة الحديد بعد تحميلهم مسؤولية الفوضى التي تسود القطاع، ويبدو أن حكومة الانقلاب ممثلة في وزارة النقل قررت افتعال أزمات لتقليص عدد الموظفين والفنيين والمهندسين والإداريين بدعوى تطهير قطاع السكك الحديدية مما وصفتهم بالإصاريين والمخربين والمتطرفين.

يأتي ذلك وسط توقعات بإصدار تشريع برلماني بعزل أي موظف بالجهاز الإداري بالمؤسسات الرسمية للدولة، من الإخوان أو المتورطين في جرائم عنف وتخريب مع محاكمتهم جنائيا. وزعم مسؤول بحكومة الانقلاب أن عدد المنتمين لجماعة الإخوان داخل مرفق السكة الحديد بنحو 260 شخصاً معظمهم من الفنيين وداخل الورش، مؤكداً أن وجود هؤلاء خطر في استمرار مسلسل نزيف الدم الذي تشهده البلاد، وزادت حدته خلال الأشهر الماضية. وأكد أن استمرار تواجدهم يشكل إهدارا للمال العام في إعادة تأهيل المرفق.
https://twitter.com/anah0r_4/status/1387747463033933826
كان وزير النقل فى حكومة الانقلاب كامل الوزير، اتهم رسمياً أمام أعضاء البرلمان (الإثنين 26 أبريل 2021) عناصر تنظيم الإخوان بالمسؤولية عن تردي قطاع السكك الحديدية ما تسبب في سلسلة من الحوادث، مطالباً بدعمه في بعض المشكلات التي تحتاج إلى حل، ومنها تعديل قانون الخدمة المدنية ليتم فصل العناصر التي تثبت علاقتهم بالعناصر المتطرفة.

شماعة الإخوان
الغريب أن غباء النظام العسكرى مازال يصر على إظهار الإخوان أنهم عدو لوضع شماعة فشل العسكر عليها كل فترة وأخرى، كامل الوزير أمام البرلمان، في البيان الذي طلب هو تقديمه عن تكرار حوادث القطارات في الفترة الأخيرة، اتهم فيه "عناصر متطرفة أو إثارية لا تريد الخير والأمن والأمان لمصر"، بالتسبب في تراجع أداء قطاع السكك الحديدية.
وطالب الوزير باستبعاد هذه العناصر التي حددها بـ162 عنصراً، من القطاعات الحكومية الهامة، ونقلهم لوزارات غير حساسة، لحين صدور قانون يتيح له فصلهم من عملهم، واتهم الوزير أطفالاً ادعى أنهم يقومون بإزالة قضبان السكك الحديدية، وإلقاء الحجارة على القطارات.واعتبر المغردون تصريحات الوزير ذي الخلفية العسكرية، تهرباً من مسؤوليته عن الحوادث الأخيرة.
الأذرع الإعلامية للنظام اختلف استقبالها للتصريحات. فعمرو أديب في برنامجه "الحكاية" الذي يذاع في رمضان على منصة "شاهد vip" المدفوعة التابعة لمجموعة "إم بي سي"، رحّب بتصريحات الوزير، وطالب بتغيير نظام الدولة في التعامل مع موظفيها. أما لميس الحديدي على فضائية "أون تي في" وبرنامجها "كلمة أخيرة"، فطرحت تساؤلات عن بيان الوزير، وقالت: "كلام الوزير إن فيه إرهابيين مسؤولين عن الحوادث يتناقض مع بيان النيابة، اللي وجهت لـ23 متهم في حادث قطار طوخ، كلهم بالإهمال وليس العمل الإرهابي، كلام الوزير محتاج توضيح لإنه متناقض مع كل تحقيقات النيابة".
وسخرت الحديدي من اتهامات الوزير للأطفال: "مش معقول نقول إن فيه أطفال بيفكوا مسامير القضبان أو بيرموا حجارة على القطارات، فده يوقع القطارات دي قطارات سكك حديد مش قطارات لعبة". أحمد موسى على فضائية "صدى البلد" وبرنامجه "على مسؤوليتي"، رحّب بقوة بتصريحات الوزير: "إحنا من 2013 بنقول كدة كل مؤسسات الدولة فيها إخوان، باستثناء المؤسسات الكبرى، وإحنا بنقول الكلام ده لكن المرة دي طلع من الوزير ودي كارثة".

قطارات الموت
يذكر أن مصر شهدت خمسة حوادث للقطارات خلال أقل من شهر، آخرها حادث انقلاب قطار طوخ، الذي وقع في 18 إبريل الجاري، وراح ضحيته 23 قتيلاً على الأقل، و139 مصاباً، وفق بيان للنيابة العامة، ما سبّب عاصفة من المطالبات الشعبية بإقالة وزير النقل لمسؤوليته السياسية عن تلك الحوادث، إلا أن الأخير يحظى بدعم شخصي من الدكتاتور عبد الفتاح السيسي، لكونه من القيادات العسكرية السابقة المقربة منه، حيث كان يشغل رئاسة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وحذرت الباحثة الاقتصادية فاطمة الأسيوطي من أنّ "‏حديث وزير النقل اليوم عن السكك الحديدية في البرلمان غير مطمئن ولا يظهر درايته بخطة أو حل". وغرد الناشط خالد السرتي: "‏وزير النقل: هناك عناصر متطرفة داخل قطاع السكة الحديد لا يريدون تطويرها!!! عندك حق يا كامل.. ليه مثلاً العناصر دي ما لموش من بعضهم عشان يجيبوا قطارات جديدة؟".
وعلى "تويتر"، تساءلت الرسامة رانية منصور: "أنا نفسي أفهم متطرف إيه المتخلف دا اللي يضيع وقته ومجهوده عشان يحدف قطر وهو ماشي بالطوب عشان يعمل حادثة ويموت فيها ناس غلابة! هايستفاد إيه إنه يشوه سمعة وزير النقل مثلاً والأمن الداخلى بأنه يقتل ناس غلابة! ما كفاية بقى استخفاف بعقول الناس قرفتونا بالأسطوانة المشروخة دي".

الهدف الأكبر
مراقبون اعتبروا الأمر دلالة على أن دولة الانقلاب تسعى لهدف أكبر وهو فصل أكبر عدد من الموظفين فى الهيكل العام الإداري بمصرلأمور مشبوهة منها تصفية الشركات والقطاعات وبيع تلك المؤسسات لركات دولية لإقامة أماكن استثمارية عليها. وقبل أشهر، صدّق وزير التعليم طارق شوقي على قرار فصل 1070 معلما بدعوى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمون، ما أثار مخاوف أن يكون الأمر تدشينا لخطة فصل مئات الآلاف من الموظفين تعتبرهم السلطة متطرفين لمجرد أفكارهم التي تخالف توجهات سلطة الانقلاب. وتابع في تصريحات تلفزيونية أن قرار فصل 1070 معلما استند لبيانات صادرة من الجهات المعنية بالتحقيق وفحص جميع البيانات الخاصة بموظفي الدولة، بجانب الأحكام النهائية الصادرة من القضاء ومحكمة أمن الدولة العليا، والهاربين خارج البلاد.
وتخوف موظفون من أن يكون القرار تمهيدا لتنفيذ الخطة المعلنة بتصفية أعداد كبيرة من الجهاز الإداري للدولة البالغ 5.2 ملايين موظف. وقبل أشهر أيضا، وقف رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي أمام البرلمان ليؤكد أن الجهاز الإداري للدولة يعاني من التضخم، قائلا "هناك خمسة ملايين موظف بالدولة، ونحن لا نحتاج أكثر من 40% من هذه الطاقة".

Facebook Comments