خسرت الأمة الإسلامية والأوساط العلمية والأكاديمية في شبه القارة الهندية والعالم، قامة فكرية وعلمية بارزة برحيل الشيخ العلامة والمحدث سلمان الحسيني الندوي بن طاهر الحسيني الندوي، عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء في مجالات التعليم الشرعي، وخدمة الحديث النبوي، وبناء المؤسسات الدعوية والخيرية.
وقد سارعت كبرى الكيانات والروابط الإسلامية في العالم إلى نعي الفقيد، مستحضرةً إرثه العلمي الكبير ومواقفه في الدفاع عن قضايا المسلمين.
"الإخوان المسلمون": فقدنا قامة أكاديمية
ونعت جماعة "الإخوان المسلمون" في العالم، عبر متحدثها الإعلامي حسن صالح، الشيخ سلمان الحسيني الندوي، واصفة إياه بـ "المنارة العلمية والقامة الأكاديمية".
وأشار البيان الرسمي الصادر عن الجماعة إلى أن الفقيد، وهو حفيد العلامة الشهير أبي الحسن الندوي، قدّم عشرات المؤلفات والترجمات باللغتين العربية والأوردية، فضلاً عن تخرّج أجيال متعاقبة من طلاب العلم تحت يده خلال فترة عمادته لكلية الدعوة بـ"دار العلوم ندوة العلماء"، وتأسيسه للعديد من الصروح والمعاهد الإسلامية في الهند.
وأكد المتحدث الإعلامي في ختام البيان استذكار الجماعة لمواقف الشيخ الجريئة والشجاعة في الثبات أمام التضييق والدفاع المستمر عن قضايا المسلمين.
https://ikhwan.online/article/275009
"اتحاد علماء المسلمين": رحيل عالم رباني
من جانبها، أصدرت رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في الدوحة بياناً مفصلاً وقّع عليه رئيس الاتحاد أ. د. علي محيي الدين القره داغي وأمينه العام د. علي محمد الصلابي، نعيا فيه الشيخ الندوي باعتباره أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد وعضو مجلس الأمناء فيه لعدة دورات متتالية.
وجاء في بيان الاتحاد أن الشيخ الندوي (المولود عام 1954م في مدينة لكناؤ بالهند) كان نموذجاً للعالم الرباني الذي جمع بين العلم والعمل والتدريس والتأليف والعمل الاجتماعي؛ حيث أسهم في تأسيس "جمعية شباب الإسلام" عام 1974م، وعمل محاضراً وأستاذاً لقسم الحديث الشريف بدار العلوم التابعة لندوة العلماء، وتلقى دراساته العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ونال منها الماجستير بامتياز عام 1980م.
مآثر ومؤسسات
أشاد الاتحاد بالرؤية التنموية للشيخ الراحل؛ إذ لم يقتصر جهده على العلوم الشرعية التقليدية، بل امتد ليشمل تأسيس "مدرسة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد الإسلامية" عام 1975م، التي تطورت تحت رئاسته لتصبح جامعة شهيرة في لكناؤ.
كما أنشأ عددا كبيرا من المدارس الدينية والعصرية، والمعاهد المتخصصة في تعليم التكنولوجيا الحديثة لأبناء المسلمين في الهند.
وأسس المستشفيات والمرافق الخدمية المجانية لرعاية الفقراء والمحتاجين.
عزاء جماعة "الإخوان المسلمون" في العالم والمفكر الشيخ سلمان الحسيني الندوي
تنعى جماعة "الإخوان المسلمون" إلى الأمة الإسلامية العالم والمفكر البارز الشيخ سلمان الحسيني الندوي، حفيد العلامة أبي الحسن الندوي، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء والدعوة في بلاد الهند والعالم الإسلامي.
لقد فقدت الأمة منارةً علمية وقامة أكاديمية؛ حيث قدّٓم الفقيد عشرات المؤلفات والترجمات بالعربية والأوردية، وتخرّج الكثير من الأجيال خلال فترة عمادته لكلية الدعوة بـ "دار العلوم ندوة العلماء"، وتأسيسه للعديد من الصروح والمعاهد الإسلامية.
إننا إذ نعزي أنفسنا والأمة، لنستذكر مواقفه الشجاعة والجريئة في الدفاع عن قضايا المسلمين وثباته أمام التضييق، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويتقبله في الصالحين.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
حسن صالح
المتحدث الإعلامي باسم جماعة "الإخوان المسلمون "
الإثنين 13 محرّم 1448 هـ – 29 يونيو 2026 م
https://ikhwan.online/article/275009
ووُلد رحمه الله تعالى عام 1954م في مدينة لكناؤ بالهند، ونشأ في بيئة علمية ودعوية، وتلقى دراسته الابتدائية في إحدى المدارس الفرعية التابعة لـ«ندوة العلماء»، ثم أتم حفظ القرآن الكريم، والتحق بعد ذلك بالمعهد الشرعي التابع للندوة، ثم انتقل إلى المرحلة العالية في كلية الشريعة وأصول الدين، وتخرج فيها بشهادة الليسانس عام 1974م.
وفي العام نفسه، أسهم مع جماعة من الطلاب المتخرجين في تأسيس «جمعية شباب الإسلام»، التي أصبحت من المؤسسات الإسلامية النشطة في الهند، ثم واصل دراساته العليا في قسم الحديث الشريف وعلومه، وتخرج بشهادة الماجستير من «ندوة العلماء» عام 1976م، ثم التحق بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، في قسم الحديث وعلومه، ونال منها شهادة الماجستير بدرجة ممتاز عام 1980م.
وقد عمل الفقيد – رحمه الله – محاضرًا في قسم الحديث النبوي الشريف بدار العلوم التابعة لندوة العلماء، ثم أستاذًا فيه، ثم وكيلاً لكليتي الشريعة وأصول الدين، إلى جانب قيامه بمهمة التدريس والتوجيه العلمي، فخرّج أجيالًا من طلاب العلم، وأسهم في ترسيخ العناية بالسنة النبوية وعلومها في الدرس الشرعي المعاصر.
ومن مآثره العلمية والدعوية المباركة تأسيسه «مدرسة الإمام أحمد بن عرفان الشهيد الإسلامية» عام 1975م، التي تطورت لاحقًا حتى أصبحت جامعة، كما أسهم في إنشاء عدد كبير من المدارس الدينية والعصرية، والمعاهد المتخصصة في تعليم التكنولوجيا الحديثة لأبناء المسلمين، إلى جانب جهوده الخيرية في إقامة المستشفيات والمرافق التي تخدم الفقراء والمحتاجين، فجمع بذلك بين التعليم والدعوة والعمل الاجتماعي النافع.
وقد ترك رحمه الله آثارًا علمية نافعة باللغتين العربية والأردية، رغم كثرة انشغاله بالتدريس والإدارة والعمل المؤسسي، وكان له باع كبير في نقل بعض مؤلفات العلامة أبي الحسن الندوي إلى العربية، ومن آثاره ومؤلفاته ورسائله:
«جمع ألفاظ الجرح والتعديل ودراستها من كتاب تهذيب التهذيب»،
«الأمانة في ضوء القرآن»،
«الإمام الدهلوي وآراؤه في التشريع الإسلامي»،
«التعريف الوجيز بكتب الحديث»،
«لمحة عن علم الجرح والتعديل»،
«مقدمة في أصول الحديث» تحقيقًا وتعليقًا،
«الفوز الكبير في أصول التفسير»،
«الفرائض السراجية»،
«العقد اللجيني»،
«الحوار في قضايا من الحديث النبوي الشريف»،
«الاجتهاد والتقليد»،
«المسوّى من أحاديث الموطأ»،
«المنهج التعليمي القرآني»،
«المصفّى شرح الموطأ»،
«بين أهل الرأي وأهل الحديث»،
«المدخل إلى دراسة جامع الترمذي»،
«دروس من الحديث النبوي الشريف»،
«مشايخ الإمام محمد بن إسماعيل البخاري»،
«مذكراتي»،
«مشعال المصابيح شرح مشكاة المصابيح»،
وغيرها من الأعمال العلمية التي ستظل – بإذن الله – شاهدًا على جهوده في خدمة السنة النبوية، وعلوم الحديث، والفكر الإسلامي، والتعليم الشرعي.
كما عُرف رحمه الله بعنايته بتراث العلماء والمصلحين في الهند، وبخاصة جهود العلامة أبي الحسن الندوي، فنقل إلى العربية عددًا من مؤلفاته، وأسهم في تقريبها إلى القارئ العربي، ومنها ما يتعلق برجال الفكر والدعوة في الإسلام، وسير العلماء والمصلحين، ومسيرة الدعوة والإصلاح.