“وساطتهم مسمومة ومعونتهم موبوءة”.. لماذا يشك الغزاويون في نوايا السيسي؟

- ‎فيتقارير

الدور الوظيفي للسفاح السيسي في المنطقة هو حماية أمن المواطن الإسرائيلي ومنع الشعب من اختيار الإسلاميين وتحديدا الإخوان المسلمين في أية انتخابات وتداولهم للسلطة، وإنهاء القضية الفلسطينة ورفع أعلام اسرائيل في كافة الدول العربية التي لم تعلن التطبيع الحرام، فلماذا إذا توسط في قرار وقف إطلاق النار بين المقاومة في غزة والاحتلال الصهيوني؟ ولماذا أعلن تبرع المصريين بـ500 مليون دولار تضخ في مجال الإعمار؟
يبدو أن الإمارات دخلت على هذا الخط ونازعت السفاح السيسي بقوة حتى أنها أفقدته مقتضيات الوظيفة التي من أجلها قام بالانقلاب، حتى وجد السفاح في أحداث “حي الشيخ جراح” فرصة لإعادة إثبات أهليته لوظيفة عراب الصهاينة ومصالح الغرب في المنطقة، بما تمتلكه مصر جغرافيا ودينيا وعرقيا من أوراق للتأثير على حركات المقاومة في غزة، والاستفادة من اشتعال القضية الفلسطينية لأول مرة منذ وقت طويل لعرقلة قطار التطبيع الخليجي الصهيوني، الذي يحمل في طياته تهديد لجدوى دعم تل أبيب والغرب للعسكر بمصر.

مواقف العداوة
فور وصوله إلى البيت الأبيض، تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، بأنه لن يكون هناك المزيد من “الشيكات الفارغة” لـ “الديكتاتور المفضل لترامب” في إشارة إلى السفاح السيسي، وطالبه بتحسين سجل حقوق الإنسان.
وفي الأشهر الأربعة الأولى من رئاسته، لم يتصل بايدن بالسفاح السيسي، وهو ازدراء غير مسبوق لحليف رئيسي في الشرق الأوسط، ولكن مع تصاعد المواجهات بين “كيان العدو الصهيوني” وفصائل المقاومة، انتهز السفاح السيسي فرصة، ونجح في التوصل لهدنة بين الطرفين.
بالنسبة للعديد من المحللين والدبلوماسيين، كان السفاح السيسي الرابح الرئيسي الواضح في الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
مع تثبيت قرار الهدنة بين طرفيه المقاومة في غزة وكيان الاحتلال الصهيوني، برز موقف استثنائي وغير متوقع تمثل في تعاطي عصابة الانقلاب وحماة المواطن الإسرائيلي منحازا للقضية الفلسطينية نسبيا، بالمقارنة مع مواقف العداوة التي جاهر بها السفاح عبد الفتاح السيسي وإعلامه وأذرعه السياسية والقضائية.
بوصول اللواء عباس كامل، مدير مكتب السفاح السيسي وكاتم أسراره إلى سدة جهاز المخابرات العامة، عرف نشر تعليمات عبر ضباطها إلى كل الأصوات الإعلامية التابعة للانقلاب بعدم إظهار تضامن مع القضية الفلسطينية.
وبحسب تسريبات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، فالضابط المسؤول عن ملف الإعلام وجه مضيفي البرامج الحوارية المؤثرة في مصر حينذاك نحو تقبل قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، بإعلان القدس عاصمة لكيان العدو الصهيوني، ومحاولة إقناع المشاهدين بأن الصراع مع كيان العدو ليس في صالح مصر، بيد أن أيا من ذلك لم يؤثر على القنوات التي تم فتحها سابقا مع حركة حماس.
ترى عصابة الانقلاب أنها تملك حقا حصريا في الوساطة بين الفرقاء الفلسطينيين وفي التواصل مع قطاع غزة لاعتبارات منطقية وتاريخية؛ لكن هذه الثوابت السياسية سرعان ما اصطدمت بمصالح عصابة الانقلاب عقب توقيع الإمارات وكيان العدو الصهيوني اتفاقية سلام في سبتمبر 2020، ورغم ما جاء على لسان نتنياهو من أن السفاح السيسي أحد رعاة تلك الصفقة، كانت العصابة فعليا أحد أبرز المتضررين.

أسرى ورهائن
من جهته، يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل :” وبما أن اللحظة براجماتية خالصة، وبما أن السيسي يفاوض حماس أو يناشدها من أجل إطلاق سراح الأسرى الصهاينة لديها، فإن على حماس أن تتذكر أن هناك أسرى ورهائن داخل السجون المصرية، كل جريمتهم أنهم أحبوا فلسطين وانحازوا لمشروع المقاومة، لذلك ينبغي ألا تسقطهم من معادلات التفاوض والتسويات”.
ويقول الكاتب الصحفي سليم عزوز: “ينبغي الوقوف على أن السيسي مدين لما جرى بخلق دور له، من خلال الطلب الأمريكي له بالوساطة لوقف التصعيد. وشمل هذا الطلب قطر وتونس، نظرا للعلاقة التي تربط قيادات الدولة القطرية وقيادة البرلمان التونسي بحركة حماس، والدور المصري هو لأن بيد الجنرال المفتاح الذي يغلق به البوابة على غزة ويساهم في عزلها، وهو يسيء استخدام ذلك، وليس مأمولاً أن يتخلى عن هذه السياسة. ولا يعقل أن تكون واشنطن قد طلبت منه الضغط على إسرائيل، لكن طبيعة الوساطة تستدعي أن يتصل الوسطاء بالإسرائيليين باعتبارهم الطرف الآخر!”
مضيفا: “وهذا الدور هو امتداد لنفس الدور الذي قام به، عندما كُلف إسرائيليا بالاتصال بحماس والتفاوض معها، في وقت كان إعلامه لا يكف عن التشهير بها واتهامها بأنها أضرت بالأمن القومي المصري بمشاركتها في الثورة وفتح السجون، وسجَنَ أحد الصحفيين بتهمة التخابر معها، مع أن كل ما فعله أن أجرى مقابلات صحفية مع قياداتها في مصر، ونشر هذه المقابلات في الصحف السيارة، فاعتبرت السلطة المنشور دليل إدانة، وكذلك في وقت كان يقدم فيه الرئيس محمد مرسي وعدد من أركان حكمه للمحاكمة بتهمة التخابر مع حركة حماس! فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”.
وتقول الناشطة حرية حسان: “مصر السيسي ليست لاعبا مؤثرا على مسار الأحداث في المنطقة، لا يخدعكم العسكر ومطبليهم بغير هذا، حلَقّة السيسي في ما جرى في فلسطين مؤخرا لم تكن وساطة ولا شفاعة، مجرد دور وفرته الجغرافية، وإلا لو كان باستطاعة السيسي أن يمنع الهواء عن غزة لفعل”.
ويقول الناشط محمود التوني: “بغض النظر عن نفاق السيسي لدعمه غزه هو وإعلامه. بس المكسب الوحيد إن المقاومة الفلسطينية بدأت تاخد وضعها تاني وتكون مدعومه في مصر من الشعب حتي لو بالقول. وأي خطه من السيسي وأخواله هتفشل إن شاء الله”.