عقب أنباء فوز الإسلاميين والإخوان خصوصا في انتخابات البرلمان الجزائري التي جرت يوم 12 يونيو 2021 بدأت طبول الحرب تقرع بشدة في عواصم دول الثورة المضادة خصوصا الإمارات ومصر.

شنت الصحف والفضائيات الإماراتية حملة هجوم غير عادية علي حزب حركة مجتمع السلم (حمس) والإخوان في حزب "البناء الوطني"، بعدما حصدوا أكثر من رباع مقاعد البرلمان، واتهمتهم بتخريب الانتخابات، وحرضت الجيش ضدهم!

قبل الانتخابات تحدثوا عن "التشتت الإخواني" في الانتخابات، و"تجفيف منابع الإخوان" في إشارة لوجود حزبين ينتمي أعضاؤهم إلى الإخوان، وتمنوا سقوطهم.

خلال الانتخابات حرضوا جيش الجزائر على تكرار تدخله كما فعل عام 1992 وألغى الانتخابات التي فازت بها جبهة الإنقاذ ما أدى إلى حرب أهلية قتل فيها 200 ألف جزائري.

تهديد إماراتي بالجيش!

هددت صحيفة "العين" الإلكترونية الإماراتية، في 13 يونيو 2021 الإخوان بـأن "شبح التسعينات يطل"، وبعد الانتخابات تحدثوا عن "هزيمة الإخوان وفوز أحزاب السلطة كي يداروا خيبتهم وإحباطهم من حلول أحزاب الإخوان في المركزين الثاني والسادس بين الأحزاب المشاركة الكبرى.

التقارير الغاضبة في الإمارات عكست تخوف أبو ظبي من عودة الإخوان، ظهرت مثلها في فرنسا. حيث أبدت وكالة الأنباء الفرنسية خشيتها من "سعي الإسلاميين للحكم مع اقتراب تحقيق أول فوز لهم بأغلبية مقاعد البرلمان بالنظر إلى الضعف الذي تعاني منه أحزاب السلطة".

قالت: "الأحزاب الإسلامية الجزائرية المشاركة في الانتخابات التشريعية تحلم بالحصول على غالبية في المجلس الشعبي الوطني، للتأثير على مستقبل البلاد السياسي"، وأشارت الي "استغلال الدين"!

فرصة المشاركة في السلطة

ما أقلق أنظمة الثورة المضادة هو فوز أكبر ثلاثة أحزاب اسلامية بـ 106 مقاعد من 407 ما يطرح مشاركة الإسلاميين في الحكم سواء بتشكيل الحكومة مع آخرين أو مشاركتهم مع أحزاب السلطة التقليدية.

فلم يتح للأحزاب الجزائرية الإسلامية حكم البلاد، علي غرار نظرائهم في تونس والمغرب، منذ تدخل الجيش قبل 29 سنة وإقصاء التيار الإسلامي ممثلا في "جبهة الإنقاذ" يناير 1992، رغم فوزها بأغلبية 82%، و 188 مقعد من 231.

اقتصر الأمر منذ عام 1996 على إشراك حزب حركة مجتمع السلم (حمس) الذي كان يمثل جماعة الإخوان المسلمين حينئذ في الحكومات المتعاقبة حتي 2007 بما بين 2-7 مقاعد وزارية حسب نتائجه في كل انتخابات.

فاز حزب حركة مجتمع السلم (حمس) الممثل السابق لجماعة الإخوان المسلمين بـ 64 مقعدا، وحزب حركة البناء الوطني (الممثل الحالي للإخوان) بـ 40 مقعدا، وحزب جبهة العدالة والتنمية بمقعدين.

وفاز حزب السلطة (جبهة التحرير الوطني) أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، بأكبر عدد من مقاعد البرلمان وهو 105 مقعدا لكنه خسر أغلبيته السابقة ما يفرض عليه ضرورة التحالف مع أحزاب اخرى للحصول على تزكية 204 برلماني لأي حكومة مقبلة.

ما يقلق السيسي وبن زايد أن ثورة الغضب والشارع المستمرة منذ انطلاق الحراك الشعبي في فبراير 2019، ضد فساد أحزاب السلطة يصب في صالح الأحزاب الإسلامية المنحازة للربيع الجزائري.

كما أزعجهم رفض الجيش التدخل وإعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه لا يمانع حكم الإسلاميين الحاليين، معتبرا أنهم "يختلفون عن جبهة الإنقاذ"، وقوله في مقابلة مع مجلة لوبوان الفرنسية 2 يونيو 2021، إن "الإسلام السياسي لا يزعجنا طالما لا يُعطّل التنمية وتطوير البلد وما دام يمتثل لقوانين الجمهورية".

بل واستشهاده بتقدم تركيا وتونس وغيرها رغم وجود تيار "الإسلام السياسي" الذي قال إنه لم يكن عقبة في طريق التنمية هناك.

ونجحت حركة مجتمع السلم (حمس) في مضاعفة مقاعدها من 34 في انتخابات 2017 إلى 64 في 2021 وفازت بالمركز الثاني.

كما نجح حزب حركة البناء الوطني في اقتناص 40 مقعدا دفعة واحدة في أول انتخابات برلمانية يشارك فيها، وحاز المركز السادس.

جاء في المركز الرابع حزب الموالاة "التجمع الوطني الديمقراطي" بـ 57 مقعدا بعدما كان له 100 مقعد في انتخابات 2017 بسبب اتهامات قادته بالفساد ومحاكمتهم، ثم حزب "جبهة المستقبل" (موالاة) بـ 48 مقعدا.

وبعد فوزها، أعلنت حركة مجتمع السّلم" (حمس) أنها تفتح الباب أمام دخول الحكومة المقبلة، لكن بشروط تتعلق بمدى تطابق برنامج الحكومة مع رؤيتها السياسية.

واشترطت الحركة للمشاركة في الحكومة، الشراكة في اتخاذ القرارات والخيارات السياسية والاقتصادية الكبرى والبرنامج الذي ستطبقه الحكومة.

يذكر أن رئيس حزب البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، فاز بالمركز الثاني في انتخابات الرئاسة الأخيرة التي جرت 12 ديسمبر 2019، وحل بعد الرئيس الحالي "تبون" الأول.

كما أن نائب الإخوان المسلمين سليمان شنين في البرلمان من "حركة البناء الوطني" فاز برئاسة البرلمان لأول مرة، 10 يوليه 2019.

Facebook Comments