انتهى تقدير موقف أعده المحلل السياسي العبري يارون أبراهام وتم نشره على موقع القناة 12 العبرية إلى أن هناك ثلاثة نقاط خلافية بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحركة المقاومة الإسلامية حماس قد تفضي إلى تجدد التصعيد.

وقال الكاتب إنه "في أعقاب هجوم الجيش الإسرائيلي على أهداف حماس في أعقاب إطلاق البالونات الحارقة، تقدر الأوساط الإسرائيلية أنه في غضون أسابيع أو شهور قليلة، ستكون هناك حرب أخرى، أو على الأقل أيام قليلة من القتال". وأوضح أن هذا التقدير  مرده إلى أن إسرائيل أعلنت بعد انتهاء حرب غزة الأخيرة أن "ما سيكون ليس كما كان"، ولكن وراء هذه الجملة أربع نقاط خلاف مع حماس، ربما تؤدي إلى مزيد من التصعيد".

القضية الخلافية الأولى هي الأموال القطرية وتدخل السلطة الفلسطينية فيها، والبحث في كيفية تحويل هذه الأموال، فحماس لا تريد تدخل السلطة، ويمكن الاستنتاج على الأرجح أن المسؤولية ستبقى على عاتق الأمم المتحدة بطريقة أخرى، على ألا يتم توزيع الأموال من خلال حقائب المال المألوفة، كما تطالب حماس بإعادة مساحة الصيد وإدخال السلع".

القضية الخلافية الثانية تتعلق بسياسة الرد الإسرائيلي على البالونات الحارقة التي تستهدف الحقول الزراعية في مستوطنات غلاف غزة، وهل تستطيع إسرائيل تطبيق قانون البالونات كقانون الصواريخ؛ لأنها تزعم أن البالونات النارية مثل المتفجرات والصواريخ، ولديها رغبة واضحة في تغيير المعادلة من الناحية العملية، وفي هذا الأمر هناك تفاهم كامل بين وزير الحرب بيني غانتس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت، وتنسيق كامل، في الأقل في الوقت الحاضر.

القضية الخلافية الثالثة هي مسألة الأسرى والمفقودين، حيث تصر إسرائيل على أنها جزء من مفاوضات إعادة إعمار قطاع غزة، وتريد حماس ترك هذا الموضوع جانبا، والتوصل إليه لاحقا من خلال صفقة فردية بشأن تبادل الأسرى، وإطلاق سراحهم".

وأكد أن رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيف كوخافي لديه تقييم أمني عسكري للوضع، يفترض فيه أن الجيش الإسرائيلي سيزيد من استعداده لمجموعة متنوعة من السيناريوهات، بما في ذلك استئناف الأعمال العدائية في مواجهة العمليات المستمرة في قطاع غزة".

 

تعزيز مكانة السلطة

وتعالت الأصوات الإسرائيلية الداعية إلى تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أبو مازن على حساب حركات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس، وقال عضو الكنيست رام بن باراك، نائب رئيس الموساد السابق، إن "السياسة المطلوبة تجاه حماس في غزة أن نتركهم في الأنفاق عدة شهور، ونمنح سلاح الجو السيطرة على غزة من الأجواء".

وأضاف بن باراك، وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، في مقابلة مع موقع "ويللا"، أنه "من المستحيل التوصل إلى اتفاق مع حركة مسلحة مثل حماس، بل يجب تعزيز السلطة الفلسطينية، وتهميش حماس، وقد تستمر العملية العسكرية القادمة في غزة أكثر من أسبوع، والضغط على قادة الحركة بإبقائهم في الأنفاق شهورا، والسيطرة عليهم من الجو". وفي نهاية تحليله ذهب إلى انتقاد خطة فك الارتباط الإسرائيلية مع قطاع غزة والتي بمقتضاها انسحبت قوات الاحتلال في عهد رئيس الحكومة السابق أرئيل شارون مؤكدا أن تل أبيب ارتكبت الكثير من الأخطاء على طول طريق منذ هذه الخطة التي سمحت لمنظمة مسلحة بالسيطرة على غزة. في إشارة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 

تغيير المعادلة القائمة

وبحسب ترجمة أعدها الدكتور عدنان أبو عامر لموقع "عربي 21"، يكشف الخبير العسكري الإسرائيلي أمير بوخبوط في تحليل له على موقع "ويللا" المقرب من جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، عن توجهات  صنَّاع القرار في تل أبيب خلال الفترة المقبلة؛ مؤكدا أن "الأوساط السياسية والعسكرية في تل أبيب تصر على تغيير المعادلة القائمة أمام حماس في غزة من الناحية العملية، وفي المفاوضات غير المباشرة تعتزم الاستمرار في الرد على أي خرق لوقف إطلاق النار، ولكن في الجانب الآخر لدى الحركة، فلا ينوون تقديم تنازلات".

وأضاف أن "التقدير الإسرائيلي أن حماس لن تتردد بإطلاق الصواريخ إذا لم يتم إحراز تقدم في المدى القريب، ولا يساور قادة المؤسسة العسكرية أي شك في أن الأمر سيستغرق وقتا حتى تفهم حماس أن إسرائيل مصممة على الإصرار على تغيير المعادلة، والطريقة التي ستُجرى بها المفاوضات، لكن النية للرد على أي خرق من البالون إلى صاروخ لا يزال ساري المفعول".

وأشار إلى أن "إسرائيل ترى أنها ستواجه في القريب العاجل المزيد من الاحتكاكات، لأن حماس لن تتردد في تمرير البالونات والتظاهرات على السياج وصولا لإطلاق الصواريخ، لذلك أوعز رئيس الأركان أفيف كوخافي بالاستعداد لأيام المعارك في قطاع غزة، وزيادة اليقظة مع بطاريات القبة الحديدية، وبعد انتهاء حرب غزة سارع وزير الحرب بيني غانتس للإعلان بأن إسرائيل تعتزم تغيير المعادلة تجاه قطاع غزة".

وحول طبيعة هذه المعادلة التي ترغب تل أبيب في تغييرها أوضح أنه إلى  حين التقدم في قضية الأسرى الإسرائيليين بغزة، فلن تدخل أي بضائع للقطاع، باستثناء المعدات الإنسانية، وأي انتهاك لوقف إطلاق النار سيقابل بردود الجيش، وحتى الآن فإن الموقف الإسرائيلي يتمثل بعدم إدخال أي أموال لإعادة إعمار قطاع غزة، فقط من خلال السلطة الفلسطينية، لأن التقييمات الأمنية كشفت أن تحويل الأموال من قطر ودول أخرى مباشرة إلى غزة ألحق ضررا شديدا بمكانة السلطة".

وأشار إلى أنه "بناء على توصية من رئيس الأركان ورئيس جهاز الأمن العام نداف أرغمان ومنسق عمليات الحكومة في المناطق غسان عليان تقرر تحويل الأموال القطرية من خلال السلطة الفلسطينية لتعزيز موقعها في الشارع الفلسطيني".

Facebook Comments