8 سنوات مرت على انقلاب 30 يونيو المشئوم على الدولة المصرية، وهو الانقلاب الذي أجهض أحلام الإصلاح والديمقراطية والاستقرار المجتمعي؛ حيث انتشر في ربوع مصر القهر والفساد والتفنن في إهدار الدماء والأرواح والأموال ومقدرات الشعب المصري.

وتوالت الهزائم في معارك "تيران وصنافير" وسيناء ومياه النيل وحدود مصر البحرية في البحر المتوسط، ولم يتحقق في سنوات السيسي السوداء نصرا حقيقيا واحدا أو تطورا يمس حياة المواطنين، فمن غلاء الأسعار والخدمات بشكل فاحش إلى زيادات غير مبررة لأسعار الطاقة والوقود وخفض للدعم وزيادة في الضرائب والرسوم بلا رحمة.

 

قتل إستراتيجي للدولة المصرية

ولم يكن انقلاب 30 يونيو 2013 في مصر فقط مجرد مؤامرة محبوكة مكّنت النظامَ، الذي أسقطته ثورة 25 يناير، من استعادة المبادرة والانقضاض على السلطة، بل كانت، أيضا، اختبارا لمدى قوة الدولة العميقة في مصر، والوطن العربي بوجه عام، وقدرتها على مجابهة مطالب الدمقرطة والإصلاح السياسي، وتدويرها بما يفضي إلى الالتفاف عليها وإفراغها من مضمونها.

الانقلاب العسكري الدامي في 30 يونيو لم يكن لينجح لولا المصالح الاقتصادية الحيوية للجيش المصري، والإعلام الفاسد، ودعم السعودية والإمارات، حيث نجح العسكر في تشكيل قوى معارضة جديدة لحكم الرئيس المدني محمد مرسي، أبرزها جبهة الإنقاذ وحركة ''تمرّد'' اللتان تقاطعت مصالحهما، بشكل مفاجئ ومريب، مع الحاضنة الاجتماعية والسياسية لنظام حسني مبارك. ولعل النجاح الأكبر لهذه الدولة العميقة كان جرَّ أحد أطياف الإسلام السياسي، ممثلا، في حزب النور السلفي، إلى جبهة المعارضين لمرسي، حتى لا يبدو الأمر وكأنه موجه ضد الإسلاميين.

أوهم العسكر الجميع أن سقف مظاهرات 30 يونيو لن يتجاوز مطالبة مرسي بإجراء انتخابات رئاسية مبكّرة، في حين كان الأمر يتعلق باللمسات الأخيرة على الانقلاب المعلوم الذي كان انقلابا على ديمقراطيةٍ فتيةٍ، غدت تهدد مكاسبهم التي راكموها منذ 1952. وكانت السعودية والإمارات تدركان أن إقامة الديمقراطية في بلد كبير، مثل مصر، ستترتب عليها تبعات إقليمية يصعب التكهن بطبيعتها على المدى البعيد. ولذلك كان الإجهاز على هذه الديمقراطية مسألة حياة أو موت بالنسبة لهما.

لم تكن "30 يونيو" مجرّد انقلاب على شرعية رئيس مدني منتخب، بل كانت، مذبحة لمعنى الديمقراطية التي تنبني على سيادة الشعب، وفصل السلطات، والتداول السلمي على السلطة، وعدم إقحام الجيش في معترك السياسة. وإقليميا، أعطت الضوء الأخضر لتشغيل محرّك الثورة المضادّة، وتصفيةِ القضية الفلسطينية، وإرساءِ الاستبداد الجديد، وإطلاق يدِ العنف والفوضى والاحتراب الأهلي، لتكون بدائلَ عن تطلع الشعوب نحو تحرّرها واستقلالها.

Facebook Comments