معاناة متواصلة وتنكيل لا يتوقف وظروف احتجاز تجسد جريمة القتل البطيء التي تُمارس بحق المعتقلين داخل " H2 "بسجن العقرب المُسجل في قطاع مصلحة السجون بـ 992 شديد الحراسة، حيث يُمنع دخول الدواء لأصحاب الأمراض فضلا عن منع دخول الطعام المناسب.
ومن بين الذين يقبعون داخل هذا العنبر الدكتور حازم فاروق منصور مواليد عام 1965 و نقيب أطباء الأسنان السابق، أخصائي جراحة الفم والفكين بمستشفى الساحل التعليمي وحدة جراحة الوجه والفكين، و عضو سابق بـمجلس الشعب المصري دورة (2005 – 2010) عن دائرة الساحل، كما أنه كان رئيسا لاتحاد طلاب كلية طب الأسنان بجامعة القاهرة عام 1987. 
ولم تسمح سلطات النظام الانقلابي لـ"فاروق" بنظرة الوداع لوالدته ولا تشييع جثمانها وهي التي حُرمت منه لسنوات ضمن مسلسل جرائم النظام التي لا تسقط بالتقادم، وكانت والدته قد توفيت في حادث أليم أثناء زيارته بمحبسه يوم 20 يناير 2015، بعد أن صدمتها سيارة أثناء مرورها الطريق عقب الزيارة، كما أُصيبت ابنته التي كانت بصحبتها. 

 

جرائم وانتهاكات 
ومنذ اعتقال الدكتور حازم فاروق يوم 15 أغسطس 2013 وهو يتعرض لانتهاكات عديدة وجرائم ضمن مسلسل التنكيل به وبأبناء مصر الذين يُضرب بهم المثل في التضحية والعمل من أجل رفعة الوطن وسعادة أبنائه.
وبعد اعتقاله لُفقت له العديد من المزاعم لموقفه من رفض الانقلاب العسكري على إرادة الشعب المصري في الثالث من يوليو 2013، وصدرت ضده أحكام مُسيسة بالسجن لعشرات السنوات في عدد من القضايا المفبركة لا لذنب إلا أنه حلم كما كل أحرار وأبناء مصر بوطن حر، يسعد فيه الجميع في ظل الحرية والعدالة الاجتماعية عقب ثورة 25 يناير 2011.
ظروف الاحتجاز المأساوية التي يتعرض لها داخل محبسه بسجن العقرب سيء الذكر، دفعته كما آخرين إلى الإضراب عن الطعام أكثر من مرة كأحد وسائل التعبير عن رفض ما يتعرضون له من انتهاكات تمثل جرائم قتل بالبطيء.
وفي 16 يونيو 2016 أصدرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، توصيتين بشأن كل من الدكتور عصام الحداد، والدكتور حازم فاروق، المحبوسَينِ بسجن العقرب، بناء على الشكوَيَيْنِ المُقدمتين من "مؤسسة (عدالة لحقوق الإنسان)"JHR" ومنظمة "الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان"  "AED"، ومنظمة "أمان لحقوق الإنسان" ، وأوصت اللجنة، حكومة الانقلاب بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة لكل منهما، وتوفير الدواء والعلاج دون تأخير، والحفاظ على حياتهما، وفقا للمعايير الدولية، لحين الفصل نهائيا في الشكويين.
لكن حكومة الانقلاب لم تستجب كما لم تتعاطى مع مطالب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية حيث تواصل الانتهاكات دون أي احترام للقانون والعهود والمواثيق الدولية.
كتبت ابنته ياسمين مؤخرا "بابا كان إنسان خلوق صبور هادئ بشوش، عشت معاه ١٩ سنة لم أسمع منه لفظ خارج أو غيبه عن أحد ، لم أره غاضبا و منفعلا إلا مرات تُعد على اليد الواحدة، لم يكن يرد محتاجا أو يتأخر عن أحد".
وتفاعل عدد كبير من رواد التواصل معها معلقين فكتب أحدهم: "د.حازم من أرقى وأجمل الشخصيات اللي ممكن أكون تعاملت معها، قمة في التواضع والرقي والخلق، أول مرة قابلته كان يتحدث معي كأني أعرفه منذ سنوات، بكل حب وود صادق، دائما هادئ الطبع رغم علمه ومعرفته بصعوبة أوضاع البلد، مُحب لبلده وأهله ولا يريد لهم الا الخير، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا، اللهم فك بالعز أسره وأعده لكل محبيه على خير حال عاجلا بحولك وقوتك".
وكتبت إحدى زميلاته في العمل متفاعلة مع ما كتبته ياسمين وقالت: "كنت زميلته في العمل ماتتصوريش قد إيه كانت معاملته مع كل الناس العمال قبل الأطباء لو هتكلم عنه للصبح مش هاأوفيه حقه ربنا يفك كربه ويزيل همه، ويخرج بالسلامة ويجمعكم بيه على خير عاجلا غير آجل".
وقالت أخرى: "كان شغال معانا في الجمعية الطبية الإسلامية، والكل كان بيحبه جدا وكنت بعتبره قدوتي كنت لسه بتدرب وهو فعلا قدوة طيبة خلقيا وعلميا الله يفك أسره".
 

أنقى الناس وأطيبهم 
وعلق حساب سمية يسري وقالت: "أنقى الناس وأطيبهم وأحسنهم حبيب بابا وفي دعائه دايما ودايما لو راح لأي دكتور أسنان يقوله سنتي دي حشاها نقيب أطباء أسنان مصر الحر دكتور حازم فاروق ربنا يفك أسره، ويرده ليكم سالما غانما منصورا معافى في دينه وبدنه يارب".
وأكد البرلماني رضا فهمي أنه "تعامل مع الدكتور حازم لأكثر من 30 عاما وأن قصة حياته لو كُتبت ستكون من أفضل ما يُترك للأجيال القادمة".
أما حساب أشرف النجار فعلق على ما كتبته ياسمين قائلا: "أخي الدكتور حازم، البشوش الجميل طيب النفس يحب من حوله و يحبه من حوله، اللهم فك أسره وإخوانه جميعا بحولك وقوتك يا قوي يا متين".

كما كتب حساب إبتسال إبراهيم: "والله لم نرى منه إلا كل خير كان مخلصا في عمله بشوشا يعامل الناس برفق و رحمه و لين ومتقن جدا في عمله، وسيرجع عما قريب بإذن الله تعالى سالما معافى غانما وإن غدا لناظره قريب".
وأضافت فاطمة الخطيب أن "دكتور حازم لا يمكن أن يصف الكلام خلقه وأدبه، ودعت له بالحرية ولجميع المعتقلين القابعين في سجون العسكر".

Facebook Comments