دعت قيادات سياسية سودانية الأحزاب وقوى المجتمع المدنية المحلية إلى خلق توافق وطني لحل أزمات البلاد عبر حوار يشمل المكونات الاجتماعية كافة، خوفا من تجربة النموذج المصري الذي جاء  بشخص مثل السيسي وعصابته.

وطالب المشاركون في الندوة التي نظمتها حركة المستقبل للإصلاح والتنمية، بضرورة أن يكون الحوار الوطني شاملا وجامعا ومن دون تدخل خارجي على أن يتم التوافق على برنامج وطني للفترة الانتقالية.

وأشار المشاركون على ضرورة اعتماد الأحزاب لخطاب توافقي يحدد المشكلات في السودان وطرق معالجتها.

وكان رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قد كشف في 22 يونيو الماضي عن تفاصيل مبادرة لإيجاد مخرج للأزمة الوطنية، تتضمن 7 محاور وعلى رأسها إصلاح القطاع الأمني والعسكري والعدالة وتفكيك نظام عمر البشير ومحاربة الفساد.

وقال أشرف عبد العزيز رئيس تحرير صحيفة الجريدة السودانية، إن: "المؤسسة العسكرية في السودان في حاجة إلى إصلاح حقيقي، مضيفا أنها تأسست عام 1925 ولم تنفصل في عقيدتها عن السياسة وظلت تتدخل في الشأن السياسي، وقامت بثلاثة انقلابات عسكرية هي الأطول أمدا فيما يتعلق بتاريخ السودان السياسي، وتسببت في حدوث تشوهات كبيرة نتيجة هذا التدخل؛ لأنه في الأصل يُفترض أن تكون وظيفة المؤسسات العسكرية حماية المواطنين وحدود البلاد وتدخلها في الشأن السياسي بالتأكيد ترك أثارا سلبية إلى حد كبير خاصة وأنها كانت أكثر الفترات حكما".

وأضاف في مداخلة هاتفية للجزيرة مباشر أن "هناك إشكاليات واضحة وتحتاج إلى إصلاحات جذرية، مضيفا أنه منذ قيام الثورة كانت هناك مطالبات بضرورة إجراء إصلاح للمؤسسة العسكرية، موضحا أن السودان الآن يضم 5 جيوش ولابد من إجراء ترتيبات أمنية لجعل الجيش السوداني موحدا، مضيفا أن رئيس المجلس السيادي عندما أصدر قرارا بتشكيل لجنة للترتيبات الأمنية قال إما أن تدمج قوات الحركات المسلحة التي وقعت على اتفاق جوبا في الجيش أو في الدعم السريع أو في الشرطة أو في الأمن وهذا يعني أن قوات الدعم السريع لن تدمج في الجيش وهذا أحد مطالب الثوار؛ لأن هذه القوات قبل عام 2017 كانت عبارة عن مليشيات ومعروفة باسم الجنجويد وارتكبت جرائم حرب في دارفور".

وأوضح أن "رئيس الوزراء طالب بعمل إصلاحات جذرية في المؤسسة العسكرية وكذلك تحدث المستشار السابق برئاسة الوزراء الدكتور أمجد فريد في الشأن ذاته، موضحا أن الإصلاح لا يعني الهدم بل يعني التطوير والتحديث والنهضة، موضحا أن الجيش السوداني يستولي على حوالي 81% من موارد البلاد الاقتصادية، بحسب تصريحات عبدالله حمدوك رئيس مجلس الوزراء".

وأشار إلى أن "التقرير الأمريكي الأخير كشف أن شركات الجيش الاقتصادية لا تدخل في الموازنة العامة للدولة وأن ميزانية الجيش لا يتم مراجعتها". 

بدوره قال العميد ساتي سوركتي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن: "الحديث عن إصلاح المؤسسة العسكرية هدفه الترويج لنظرية المؤامرة، مضيفا أن المؤسسة العسكرية هي المؤسسة الوحيدة التي تمسك بقوام وحياة وبقاء الدولة السودانية، وهذا السبب وراء استهداف شركاتها ومصالحها والتشكيك في عقيدتها العسكرية".

وأضاف في مداخلة هاتفية للجزيرة مباشر، أن "المؤسسة العسكرية السودانية هي التي تمسك بلُحمة وبقاء الدولة السودانية طوال العقود السبعة الماضية، مضيفا أن الحديث عن إصلاح القوات المسلحة قولة حق يُراد بها باطل؛ لأن دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية لابد أن يتم بطريقة مدروسة تحفظ لُحمة وتماسك وعقيدة الجيش السوداني".

وأوضح أن "الهدف من وراء مطالبات الإصلاح هدم القوات المسلحة والحديث عن سيطرة المؤسسة العسكرية على 81% من الاقتصاد أمر مكذوب، وقد أقر وزير المالية الأسبق بأن شركات القوات المسلحة تخضع للنظام الضرائبي تماما وتعمل في وضح النهار".

 

https://www.youtube.com/watch?v=FcrT1wXk0WU      

Facebook Comments