حذر خبراء اقتصاد من تزايد الديون الخارجية لمصر في عهد الانقلاب إلى مستوى غير مسبوق لا تستطيع البلاد سداده ولا الوفاء حتى بفوائد وأقساط الديون السنوية التي وصلت إلى أكثر من 23 مليار دولار.

وقال الخبراء إن "الاقتصاد المصري اقتصاد هش غير قادر على مواجهة الأزمات سواء الداخلية أو الخارجية إلا بالاستدانة بدون سقف للاقتراض، وفرض المزيد من الضرائب والجباية ورفع أسعار الرسوم والخدمات لأرقام مُبالغ فيها".

وتوقعوا أنه "في حال استمرار نظام الانقلاب في الاقتراض الخارجي سوف ينهار الجنيه أمام الدولار وسوف تعجز حكومة الانقلاب عن الوفاء بالتزاماتها المالية المتراكمة وبالتالي ليس أمامها إلا إعلان إفلاس البلاد".

كان البنك المركزي المصري قد اعترف بارتفاع الدين الخارجي للبلاد خلال الربع الأول من العام الحالي، ليصل إلى 134.8 مليار دولار تمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال إن "الدين الخارجي سجل في نهاية نفس الفترة من العام الماضي، 112 مليار دولار، وهو ما يعني أن فترة الاثني عشر شهرا المنتهية بنهاية مارس من العام الحالي شهدت ارتفاع الدين الخارجي بما يقرب من 22.8 مليار دولار، وبنسبة زيادة سنوية تقدر بأكثر من 20%".

 

اقتصاد هش

من جانبه قال علاء السيد خبير اقتصادي إن "تضاعف الدين الخارجي خلال 9 شهور فقط ثلاثة أمثال المخطط له في عام يكشف تسارع وتيرة الاقتراض نتيجة الاحتياج الشديد لسد العجز في الموازنة؛ بسبب انخفاض إيرادات كافة القطاعات خاصة السياحة والصناعة والصادرات".

وأضاف السيد في تصريحات صحفية أن "العامل الأساسي في مضاعفة الاقتراض يتمثل في تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد المصري ودخول الاقتصاد العالمي حالة من الركود، موضحا أن هذا التأثر المباشر يعود إلى عدة أسباب منها أن الاقتصاد المصري اقتصاد ريعي وليس إنتاجيا، وسيطرة الجيش على مفاصل الاقتصاد وتراجع دور القطاع الخاص وعزوف المستثمرين الأجانب، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والنقل والضرائب وبالتالي ارتفاع تكلفة الإنتاج والمنتج".

وكشف أن "أخطر ما يوصف به الاقتصاد المصري أنه اقتصاد هش غير قادر على مواجهة الأزمات سواء الداخلية أو الخارجية إلا بأمرين أولهما الاستدانة بدون سقف للاقتراض، ثانيهما، فرض المزيد من الضرائب والجباية ورفع أسعار الرسوم والخدمات لأرقام مبالغ فيها".

وأشار السيد إلى أن "الأرقام التي ذكرها البنك المركزي لا تُعبّر عن حجم الديون الحقيقية والمستقبلية فهي لا تتضمن عشرات مليارات الدولارات لمشروعات دون طائل مثل المفاعل النووي في الضبعة (حوالي 30 مليار دولار) وخطوط سكك الحديد للقطارات المعلقة والكهربائية (31 مليار دولار) والمونوريل (4.5 مليارات دلار)، والأسلحة وغيرها والتي تصل بحسب مجموعة تكنوقراط مصر 250 مليار دولار وليس 134.8 مليار دولار، وقد تصل إلى 500 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة".

 

مرحلة الانقراض

وقال الدكتور حسام الشاذلي أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الإستراتيجي إن "مصر أمام مرحلة جديدة من الانقراض وليس الاقتراض، خاصة بعد تبنيها شروط صندوق النقد الدولي وتعويم الجنيه والذي دفع المصريون ثمنه ولا يزالون ولا يلوح في الأفق متى تنتهي؛ لأن الدين يمتد حتى ما بعد 2070".

وحذر الشاذلي في تصريحات صحفية من أنه "في  حال استمرار الاقتراض الخارجي سوف ينهار الجنيه أمام الدولار ويصل لمستويات متدنية قياسية مقارنة بمستوى 20 جنيها الذي هبط عنده بعد قرار التعويم مؤكدا أن حكومة الانقلاب سوف تعجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية المتراكمة".

ودعا المصريين إلى "توخي الحذر من سياسة حكومة الانقلاب التي سوف تؤثر عليهم بشكل سلبي ومباشر وعلى مدخراتهم بالعملة المحلية والتي سوف تتناقص بفعل التضخم وهبوط الجنيه، والمساس بودائعهم في البنوك، مشيرا إلى أن مؤشرات زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي والتي تحققها سياسة التعويم سريعا وتخدم المؤشرات الدولية بصورة جيدة لا تكون ذات فائدة إطلاقا؛ إن لم تكن مصحوبة بمشاريع صناعية ومؤسسية تدعم الموازنة وتجذب الاستثمار".

وشدد الشاذلي على "ضرورة عدم الانسياق وراء تقارير المؤسسات المالية التي تقدم تقارير وتصنع مؤشرات خادعة على المستوى الدولي؛ من أجل الحصول على قروض أكثر، وهي مثل الطعم الكبير الذي يبتلع صاحبه والدليل على ذلك أن الديون وصلت إلى أرقام صعبة وضخمة وغير مسبوقة".

 

عجز الموازنة

وقال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق، إن "توسع نظام السيسي في الاقتراض الداخلي والخارجي  أدى إلى زيادة الدين العام إلى حدود غير مسبوقة".

وحذر الولي في تصريحات صحفية من أن "خطورة هذا الدين تتمثل في كبر مخصصاته من الاستخدامات بالموازنة العامة للدولة، حيث بلغ النصيب النسبي لتكلفة الدين من الاستخدامات العامة بالموازنة أكثر من 43.4%".

ولفت إلى أن "ذلك جاء على حساب باقي أبواب الإنفاق بالموازنة، حيث بلغ النصيب النسبي للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية 22% وللأجور 16% وللاستثمارات العامة 9% ولمستلزمات إدارة العمل الحكومي 3.5% وللمساهمات بالآليات الاقتصادية الخاسرة 1%".

وأكد أنه "إذا كانت حكومة الانقلاب تبرر التوسع في الاقتراض بسد عجز الموازنة المتزايد، فإنها المسؤولة عن تزايد ذلك العجز في ضوء عدم الرشد في الإنفاق على مشروعات قومية غير مدروسة إلى جانب النفقات السيادية والتوسع في مشتريات السلاح وحاملات الطائرات رغم العلاقة الدافئة لنظام السيسي مع إسرائيل".

وأوضح الولي أن "خطورة ارتفاع الدين العام يعكسها بلوغ فوائده هذا العام 410 مليارات جنيه (23.3 مليار دولار) بخلاف أقساطه البالغة 265 مليار جنيه (15 مليار دولار)، في وقت بلغت فيه حصيلة أكبر موارد موازنة العام الماضي (الضرائب) 464 مليار جنيه (26.36 مليار دولار)".

وأشار إلى أن "ارتفاع الدين يشكل عبئا على الموارد الدولارية، حيث ستبلغ قيمة خدمة أقساط الدين الخارجي المتوسطة والطويلة الأجل هذا العام 23 مليار دولار، بخلاف قيمة خدمة الأقساط القصيرة الأجل بعد والتي ستستمر زيادتها حسب بيانات البنك المركزي المصري حتى عام 2054".

Facebook Comments