أشارت ورقة تحليلية بعنوان "علاقة السيسي بالعمل الخيري.. قراءة تحليلية لاحتفال أبواب الخير" إلى أنه وبعيدا عن البروباجندا التي يطلقها النظام واستخدام أدوات الدعاية والإعلان لتضليل الناس ورسم صورة مغايرة للحقيقة.
وخلصت إلى أن "السيسي هو العدو  الأول للعمل الخيري في مصر؛ ويكفي للتدليل على ذلك سن التشريعات التي تسمح له بالسطو على أموال الوقف الإسلامي كقانون “صندوق الأوقاف” وقانون “هيئة الأوقاف” بدعوى المشاركة في المشروعات التنموية والاقتصادية واستثمار أموال الوقف على نحو أمثل ولكن الهدف الرئيس هو الاستيلاء على أموال الوقف لسد عجز الموازنة وتمويل مشروعات السيسي العملاقة التي ثبت أنها بلا جدوى اقتصادية.

عدو العمل الخيري 

وأشارت الدراسة التي نشرها موقع الشارع السياسي إلى أن "البرهان بأن السيسي هو عدو العمل الخيري الأول في مصر أمران".

الأول:  أن السيسي بعدها بيومين فقط (الثلاثاء 07 سبتمبر 2021م) صادق على القانون رقم 145 لسنة 2021 بإنشاء صندوق الوقف الخيري، والذي يستهدف به تسهيل إجراءات الاستيلاء على أموال الوقف الخيري من جانب الحكومة وتوجيهها لإقامة المشروعات الخدمية والتنموية مثل العاصمة الإدارية الجديدة، بحجة معاونة الدولة في ملف التطوير، وبحسب نص القانون فإن الصندوق يتبع مباشرة رئيس الوزراء يمنح وزير الأوقاف سلطة التصرف في أموال صندوق الوقف، بما يتضمنه من أموال صناديق النذور وإعمار المساجد وتوجيهها لصالح مشروعات التطوير في الدولة.

بيع الوقف
وأشارت إلى أن "السيسي صادق في ديسمبر 2020 على قانون 209 الخاص بإعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية، والذي هدف إلى قوننة إجراءات بيع الوقف بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، تحت ذريعة تشجيع نظام الوقف وضمان استقلاله وإدارته على نحو يعظم الاستفادة منه. ويحظى استثمار عوائد أموال الوقف باهتمام بالغ من السيسي، لا سيما أنه يعوّل عليها كثيرا في خفض نسبة العجز في الموازنة العامة، وتمويل مشروعات كبرى يتبناها، ويرى خبراء أنها غير ذات جدوى اقتصادية".
وأوضحت أن "السيسي يسطو على أموال الواقفين القدامى الذين رحلوا منذ مئات السنين لسد العجز في الميزانية وتوفير الدعم لمشروعاته الفاشلة ويسطو على تبرعات  الأحياء ونذورهم  لخدمة أجندته والدعاية لنفسه ولنظامه".

قبل الانقلاب

أما الأمر الثاني: بحسب الورقة فإن "المجتمع المدني ناله بمنظماته ومؤسساته كثيرا من البطش والتنكيل منذ انقلاب 3 يوليو 2013م؛ خصوصا المؤسسات الخيرية التي كان يديرها الإخوان المسلمون والتي كانت تمتد بمظلة الرعاية والتكافل إلى ملايين الفقراء والمحرومين، ولم يتوقف عند حدود غلق هذه المؤسسات الخيرية ومصادرة أموالها بل امتد الانتقام والتنكيل إلى القائمين عليها فمنهم من قتل ومنهم  من اعتقل ومنهم من صُودرت أمواله وحِيل بينهم وبين حرية التصرف في أموالهم لا لتهمة فعلوها سوى الإصرار على رفض انقلاب قادة المؤسسة العسكرية على المسار الديمقراطي والرئيس المنتخب والإجهاز على ثورة 25 يناير بالمحو والإزالة".

حل الجمعيات
وأشارت الورقة إلى أن "السيسي حل مئات الجمعيات الخيرية، وتجميد أرصدتها بناء على حكم من محكمة الأمور المستعجلة في سبتمبر 2013م بحل جمعية الإخوان والتحفظ على أموالها. وتوسع نظام 30 يونيو في قرار الحل والتجميد حتى وصلت إلى تعليق عمل ما بين 1055 إلى 1300 جمعية، وحرم القرار ملايين البسطاء من الانتفاع بخدمات تلك الجمعيات الصحية والتعليمية والخيرية أيضا، وكان نشاط تلك الجمعيات مُنصبّا على رعاية الفقراء وتقديم خدمات صحية وتعليمية وخيرية، مثل الإعانات المالية الشهرية وتجهيز العرائس للزواج وتوزيع كسوة وأغطية الشتاء على المحتاجين وإطعام الطعام وإغاثة الملهوفين سواء في الظروف العادية أو الصعبة".

نموذج الجمعية الطبية الإسلامية
وأشارت الورقة لنموذج مصادرة "الجمعية الطبية الإسلامية التي كانت تمثل صرحا خيريا عظيما من أعظم المؤسسات الخيرية في العالم، تضم أكثر من 38 مستشفى ومستوصفا و10 مراكز متخصصة للغسيل الكلوي و12 صيدلية وتعالج أكثر من 3 ملايين مريض، وتجري أكثر من 75 ألف عملية جراحية سنويا وتتركز فروعها في المناطق الشعبية الفقيرة، حيث يشكل الفقراء غالبية المستفيدين من خدماتها وتقدم خدماتها للجميع بالمجان، ولم يتمكن النظام مطلقا من ملء الفراغ الذي تركته هذه المؤسسات الخيرية بفروعها الممتدة في آلاف المدن والقرى والأحياء، بخلاف تجميد النشاط الخيري في المساجد الصغيرة خشية الملاحقات الأمنية التي لم تتوقف ساعة واحدة منذ الانقلاب حتى اليوم".

السطو على الأموال
وأبانت الورقة أن "السيسي حريص كل الحرص على السطو على أموال المتبرعين والإشراف المباشر على جميع المؤسسات والمنظمات الخيرية في مصر وتوجيه أنشطتها الخيرية لخدمة أجندته السياسية وتوفير مظلة دعاية له ولنظامه حتى لو كانت من جيوب المصريين، ويراد بلقطة احتفال “أبواب الخير” أن ترسم صورة السيسي المعطاء بدلا من صورة السيسي التي تكرست في أذهان المصريين باعتباره جابيا للضرائب وفارضا للرسوم المرتفعة ومسئولا عن الغلاء الفاحش الذي أسقط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر".
ولكن لماذا يمنُّ  السيسي على المصريين بهذه القوافل الخيرية الممولة أساسا من جيوبهم وتبرعاتهم؟ ولماذا يحب أن يحمد بما لم يفعل؟ إن هذا السلوك المشين يذكرنا بالعبارة التي دونها الروائي الفلسطيني الراحل غسان كنفاني ‏”يسرقون رغيفك.. ثم يعطونك منه كسرة .. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم .. يا لوقاحتهم ".

تحيا مصر
وأشارت إلى أنه "من خلال التأميم يريد تكريس وضعية صندوق “تحيا مصر” باعتباره قاطرة العمل الخيري في مصر بعدما جرى تأميم العمل الخيري منذ انقلاب 3 يوليو 2013م، ولم يبقَ سوى المؤسسات المسموح لها بالنشاط والتي تشرف عليها أجهزة السيسي كليا من الألف إلى الياء ويتم توظيف أنشطتها الخيرية في الدعاية للنظام من جهة والتخديم على أجندته السياسية من جهة أخرى".

https://politicalstreet.org/4340/%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a/

Facebook Comments