وافق الثامن والعشرون من سبتمبر الذكرى الـ21 لاندلاع الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" التي ارتقى خلالها ما يقرب من 4500 شهيد، وأُصيب أكثر من 50 ألفا.

مثّل تاريخ الثامن والعشرين من سبتمبر للعام 2000، علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني ومقاومته وثورته وصراعه مع العدو الصهيوني في مشوار التحرير والعودة المتواصل والممتد على مدار عقود من الزمن، حين أعادت انتفاضة الأقصى المجيدة الاعتبار مجددا للقضية الفلسطينية بعد ضياعها في أوسلو، واستعاد خيار مقاومة العدو الصهيوني وأصبحت الانتفاضة الثورة الملهمة لحركات التحرر وشعوب العالم.

هذه الانتفاضة التي تفجرت عندما قرر أرئيل شارون اقتحام المسجد الأقصى، وهو الحدث الذي فجر الأوضاع وما تزال تداعياته تؤثر في مجريات الأحداث، وفي حينه رفض شارون، الاستماع للتحذيرات الفلسطينية، وأصر على اقتحام ثالث أقدس مكان للمسلمين يوم 28 سبتمبر2000.

 

ثورة ملهمة لشعوب العالم

في سياق متصل، أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس بيانا، جاء فيه "لقد مثّل تاريخ الثامن والعشرين من سبتمبر للعام ألفين علامة فارقة في تاريخ شعبنا الفلسطيني ومقاومته وثورته وصراعه مع العدو الصهيوني في مشوار التحرير والعودة المتواصل والممتد على مدار عقود من الزمن، حين أعادت انتفاضة الأقصى المجيدة الاعتبار مجددا للقضية الفلسطينية بعد ضياعها في أوسلو، واستعاد خيار مقاومة العدو الصهيوني -العدو الأوحد لشعبنا- طريقا للتحرير والعودة سبيلا في وجدان وواقع كل فلسطيني، وأصبحت الانتفاضة الثورة الملهمة لحركات التحرر وشعوب العالم".

وأضافت الحركة "هذه الانتفاضة التي تفجرت عندما أقدم المجرم الصهيوني شارون على اقتحام المسجد الأقصى المبارك، مستغلا وهم التساوق مع ما يسمى بعملية السلام ومشروع التسوية، والرهان على أن العقلية الفلسطينية قد تدجنت نتيجة لمفاعيل اتفاقية أوسلو، فكان أن انتفض شعبنا الفلسطيني بمختلف أطيافه ثائرا في وجه الاحتلال وجنوده ومغتصبيه في كل ساحات الوطن، في القدس والضفة وأراضينا في ال48 وغزة العزة، فيما انخرطت كل مكونات شعبنا وفصائله وقواه في الفعل الميداني، وبكل أشكال المقاومة والعمليات البطولية والاستشهادية، فضربوا مثالا رائعا في التضحية والصمود والفداء، وارتقى الآلاف من أبناء شعبنا المجاهد ما بين شهيد وجريح وأسير، في معارك الشرف وساحاتها دفاعا عن شعبهم وأرضهم وثأرا لمقدساتهم، وكسر شعبنا أنف المحتلين وأجبر شارون وجيشه وكيانه على الاندحار تحت ضربات المقاومة عن غزة والعديد من مستوطنات شمال الضفة".

 

اللعب بالنار

وتابعت"لقد واجه عدونا الصهيوني الذي لم يتعظ من درس انتفاضة الأقصى بعد ما يربو على عقدين من الزمن في معركة سيف القدس شعبا ومقاومة أكثر عدة وعددا وأصلب بنيانا، وشاهد شعبنا والعالم كيف أن إرادة الشعب المقاوم الحر أقوى من سطوة المحتل، فدكت صواريخ المقاومة التي بدأت بالحجر تحصينات العدو ومغتصباته ومعسكراته، وخرج شعبنا في كل مكان مُوحَدا حول مقاومته ملتحما منتصرا للقدس والمقدسات".

وأشارت بأن "العدو الصهيوني ما زال يحاول اللعب بالنار ويرتكب الانتهاكات بحق شعبنا وأهلنا في القدس والمقدسات والمسجد الأقصى المبارك، مستغلا حالة تمسك البعض بالرهانات والخيارات الفاشلة، والبناء على أوهام ما يسمى بعملية السلام ومشاريع التسوية العقيمة والوساطة الأمريكية والدولية، وفي ظل محاولات التطبيع ودمج الكيان الصهيوني في المنطقة".

ووجهت حركة المقاومة الإسلامية حماس في ذكرى انتفاضة الأقصى "التحية لأرواح شهداء شعبنا وجرحاه وأسراه الأبطال الذين صنعوا بتضحياتهم وبدمائهم الزكية مجدا للقدس ولفلسطين ولشعبها العظيم في معارك البطولة التي امتدت من شرق فلسطين إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، لقنت المقاومة فيها العدو الصهيوني دروسا في فن القتال وإدارة المعارك وصنع المعجزات وفرض المعادلات واستنزفته وأربكت حساباته سياسيا وأمنيا وعسكريا، وجسّد خلالها أبطال شعبنا من مختلف فصائل المقاومة نموذجا في الوحدة وإدارة الميدان، وتحقيق الردع والانتصار، كما نوجه الدعوة إلى أبناء شعبنا الفلسطيني للنفير العام لحماية المسجد الأقصى والمقدسات من قطعان المستوطنين الذين يحاولون تدنيسها، ونحذر العدو من الاستمرار في سياسة محاولة تدنيس الأقصى، وانتهاك حرمة المقدسات التي سيكون مآلها انفجارا جديدا ومدويا في وجهه".

كما وجهت "تحية لكل أبناء الشعب الفلسطيني الذين فجروا هذه الانتفاضة المباركة على امتداد الوطن نصرة للقدس والمسجد الأقصى المبارك، وردا على كل أشكال العدوان الصهيوني الذي استهدف الأرض والشعب والمقدسات، ونتيجة حتمية لفشل اتفاقات أوسلو المشؤومة التي شكلت غطاء رسميا لكل عمليات التهويد والتهجير والاستيطان وانتهاك حرمة المقدسات، وإن شعبنا الذي خاض هذه المعركة بكل ثبات وبطولة، لقادر على خوض كل المعارك مع العدو الصهيوني وحسمها مهما كان الثمن ومهما بلغت التضحيات، وما معركة البوابات وسيف القدس إلا نموذج مما سيقدمه شعبنا فداء للقدس والمقدسات".

 

رهانات خاسرة

وأضافت حماس أن "انتفاضة الأقصى المباركة خرجت من روح وإرادة شعوب أمتنا العربية والإسلامية جمعاء المرتبطة بفلسطين والقدس والمسجد الأقصى بعقيدتها وقلوبها، لتؤكد وحدة ساحات الأمة وتكاملها في الوقوف صفا واحدا في وجه المؤامرات والمخططات الصهيونية دفاعا عن فلسطين، وحماية لمصالحها وثرواتها ومقدراتها، وهذا يتطلب البقاء على العهد مع فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك، وتوفير كل مقومات صمود شعبنا وثباته في مواجهة الظلم والعدوان".

واختتمت بأن "ما حققته المقاومة الباسلة من انتصارات عظيمة على الاحتلال الصهيوني، والتي كان آخرها انتصارها في معركة سيف القدس، يتطلب منّا جميعا الإسراع في اعتماد إستراتيجية عمل وطني، ترتكز على خيار الوحدة والمقاومة بأدواتها وأشكالها كافة، وفي مقدمتها المقاومة المسلحة، والتحلل نهائيا مع اتفاقيات أوسلو المشؤومة وإنهاء التنسيق الأمني وإطلاق يد المقاومة في الضفة المحتلة كي تدافع عن شعبنا، ووقف كل الرهانات على مشاريع التسوية والإدارات الأمريكية المتعاقبة باعتبارها رهانات خاسرة، ضيعت القضية الفلسطينية ومزقت شعبنا الفلسطيني وأطالت عمر الاحتلال وأفسحت له المجال في الهيمنة والتمدد، وأن الرهان الأقوى يجب أن يكون على وحدة شعبنا وصموده ومقاومته، وتفجير ساحات الصراع مع العدو في كل مدن فلسطين المحتلة وبلداتها، وعلى خطوط التماس وعلى بوابات الأقصى وأماكن المستوطنات".

Facebook Comments