بالطبع لا علاقة بين الرئيس الشهيد محمد مرسي –رحمه الله تعالى- وبين رجل أعمال أمريكي من أصل مصري، تقاضيه جامعة جنوب كاليفورنيا، إنما العلاقة تأتي من طرف الجامعة ذاتها بالرئيس الشهيد، حيث حصل الرئيس الشهيد على درجة الدكتوراه من تلك الجامعة، ومنها تواصل عطاءه العلمي والتحق باحثا بوكالة ناسا للفضاء.

أما قصة رجل الأعمال جمال عبد العزيز، وهو حاصل على بكالوريوس في الاقتصاد من جامعة القاهرة، وهاجر إلى أمريكا وتوظف في عدة نوادي، وأصبح من كبراء مجالس الإدارة لعدة كازينوهات مشهورة في لاس فيجاس، إلا أنه خالف القوانين الأمريكية ووقع في فخ الرشوة.

 

ليس كلهم مرسي..!

وعلى خلاف سيرة الرئيس الشهيد مرسي ناصعة البياض والذي درس وعاش في أمريكا، وجهت السلطات الفيدرالية اتهامات لـ 50 شخصا بالمشاركة في مخطط على مستوى البلاد للغش في عملية القبول بالجامعات الأمريكية ذات القدرة التنافسية العالية مثل جامعة ييل وجامعة جنوب كاليفورنيا.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن من بين المتهمين الآباء الذين هم من الأثرياء ذوي المناصب الهامة، وهم متهمون بدفع ملايين الدولارات كرشاوى، فضلا عن مسئولي الامتحانات والمدربين الرياضيين المتهمين بتلفيق إنجازات الطلاب، ومستشاري القبول الخاص المتهمين بتنسيق كل ذلك.

وضمن الآباء من رجال الأعمال المتورطين، جمال عبد العزيز، المدير التنفيذي السابق لمجموعة، واين ريزورت وإم جى إم ريزورت الأمريكية، المتهم بدفع رشوى تبلغ 300 ألف دولار لإلحاق ابنته بجامعة جنوب كاليفورنيا كرياضية محترفة.

وفي عام 2014 أي بعد الانقلاب الأسود الذي قاده السفاح السيسي بنحو عام، ظهر العالم الراحل الدكتور أحمد زويل، بصحبة الإعلامية الموالية للانقلاب، لميس الحديدي، وأصر على وصف الرئيس الشهيد مرسي بـ"العالِم"، إذ قال "هو عالِم بالفعل"، رافضا أي تشكيك في علمه، وقدراته العلمية، مما أثار نقمة إعلاميي الانقلاب عليه، وفي مقدمتهم الحديدي نفسها، وعادل حمودة وغيرهم.

فقد قال زويل في لقائه بها عبر برنامجها "هنا العاصمة" بفضائية "سي بي سي": "بالنسبة للرئيس مرسي يقولون إن زويل قال عنه إنه عالم، فقاطعته الحديدي، هل قلت عنه إنه عالم؟ فأجاب زويل بسرعة مؤكدا "هو عالِم، قد لا يستطيع شخص أن يكون سياسيا لكن بإمكانه أن يصبح عالما".

وأضاف "أعمل في جامعة في كاليفورنيا، وعلى بعد 15 دقيقة منها هناك جامعة أخرى اسمها ساوث كاليفورنيا، وقد حصل مرسي منها على الدكتوراه الخاصة به".

وتابع زويل" "رسي حين قابلني قال لي إن المكان الذي أعمل به كان يحلم به حين كان طالبا، وقد جلسنا ما بين ثلث إلى نصف ساعة نتناول المسائل العلمية المختلفة، وقد روى لي ماذا فعل في الدكتوراه الخاصة به، والصعوبات العلمية التي واجهها في مصر، لدى عودته".

وتابع: "العالم درجات، ومرسي عمِل على بعض الأشياء في أمريكا لكني لا أريد أن آخذ من وقت البرنامج، وحين جلست معه تحدثنا في العلم".

وبعيدا عن قضية الجامعة بالآباء الأثرياء الذين أرادوا إلحاق أبنائهم بالدراسة عن طريق الرشوة والغش، كان الرئيس الشهيد مرسي، منذ أكثر من 30 عاما، يدرس في جامعة جنوب كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس بقسم الهندسة بعد أن حصل على منحة من جامعة القاهرة لاستكمال دراسته والحصول على درجة الدكتوراة.

 

سيرة عطرة

وُلد الرئيس الشهيد محمد مرسي في 20 أغسطس 1951 في إحدى قرى محافظة الشرقية لعائلة مصرية بسيطة لأب فلاح وأم ربة منزل.

وتفوق الرئيس الشهيد عبر مرحلة التعليم في مدارس محافظة الشرقية، فانتقل للقاهرة للدراسة الجامعية وعمل مُعيدا وهو ما أهّله للدراسة في الولايات المتحدة.

كانت رحلته إلى أمريكا بمثابة فترة إثبات جدارة واستمرار التفوق، حيث برع الرئيس الشهيد في دراسته الأكاديمية وحصل على شهادة الدكتوراة في هندسة الصواريخ‏,‏ ونشر أوراقا بحثية في المجلات العلمية‏‏ وتمكن من التدريس بجامعة كاليفورنيا‏.

وقالت صحيفة صنداي تليجراف، في تقرير مطول عن حياة الرئيس مرسي، نقلا عن مقربين من مرسي أثناء حياته بأمريكا إنه "كان متدينا وكرّس حياته للعلم ولرعاية أسرته، وكان طالبا نموذجيا واشتهر بإسداء النصح لأصحابه".

وقال أستاذ الهندسة بجامعة كاليفورنيا محمد فرغلي والذي قابل مرسي أول مرة في العام ‏1978‏ حينما انتقل للدراسة في لوس أنجلوس "يعد من الشباب الكادحين‏‏ وكان لطيفا وطالبا نموذجيا ومحافظا بكل تأكيد‏‏ إضافة إلى أنه كان اجتماعيا في الوقت نفسه,‏ ولم يتبن أيا من السياسات المتطرفة"‏.‏

والتحقت السيدة نجلاء علي محمود بزوجها في الولايات المتحدة بعد عامين من سفره حيث كان يعيش في مساكن الطلاب القريبة من الحرم الجامعي في منطقة تُعرف بساوث سنترال.

وسافرت إلى زوجها بعد أنهت "نجلاء" دراسة المدرسة الثانوية والتحقت بفصول خاصة لتعلم الإنجليزية لتكون مع زوجها في لوس أنجلوس، وهناك تطوعت للعمل مترجمة في بيت الطلاب المسلمين.

وفي لوس أنجلوس، أنجبت أول طفلين لها، ولذا فهما يحملان الجنسية الأمريكية، كما أُعجبت بالحياة في المدينة ولم تكن تفضل العودة إلا أن زوجها أصر على العودة، لأنه أراد تربية أطفاله في بلده الأم.

وقالت زوجة الرئيس حينها إن "مرسي استمتع كثيرا بحياته في كاليفورنيا‏,‏ وكنا سنظل سعداء هناك‏,‏ ولكنه أصر على أن تعيش أسرته في مصر‏,‏ وهي ليست مشاعر معادية للمجتمع الأمريكي وقتها‏,‏ ولكنه كان يشعر أنه سوف يستريح أكثر في الوطن‏، وأضافت السيدة نجلاء أنه كان متواضعا وكان قادرا على الطهو وغسل الأطباق".

Facebook Comments