"النواب يوافق نهائيا على مشروع قانون الإذن لوزير المالية بالحصول على قرض بضمان مصر للطيران" وكأنها بشرى تزفها عصابة الانقلاب العسكري للمصريين الذين تزاحمت على رؤوسهم النوائب، في حين أنه إعلان صريح بتعمد تصفية كافة الشركات الوطنية وتقليم أظافر المصريين الاقتصادية أو ما تبقى منها انتظارا لإعلان الإفلاس.

لم ولن تكشف عصابة العسكر عن أوجه صرف القرض بعد الإذن لوزير المالية في حكومة الانقلاب بضمان شركة مصر للطيران في الحصول على قرض بقيمة 5 مليارات جنيه.

 

اخرس يا مدني

ولا ترى عصابة العسكر أي أهمية في توضيح أوجه الصرف للشعب، احتقارا وازدراء لكل ما هو مدني، لاسيما وأن الشركة سبق وحصلت على قرض في العام الماضي 2020 بقيمة 3 مليارات جنيه.

ووفقا لميزانية مصر للطيران فإن عليها ديونا كثيرة للعديد من المؤسسات وهو ما يؤثر على أداء الشركة، والمرجح بشدة أن أوجه صرف القرض لن يكون من بين بنودها اطلاقا بند تطوير شركة مصر للطيران، وفق أسس علمية لتكون قادرة على المنافسة مع الشركات العالمية.

وقبل عامين تورطت حكومة الانقلاب في شراء طائرات لا تصلح للطيران في المدن الحارة، وهو ما أثر سلبا على أسعار التذاكر بشكل مبالغ.

 ووصفت رئيسة المجلس الثوري المصري، مها عزام، سياسة القروض الخارجية التي ينتهجها السفاح السيسي بالمخطط الانقلابي الذي يهدف لإضعاف مصر، وتقويض أمنها القومي واستقلالها، داعية الشعب المصري للحذر مما وصفته بـتهور وحمق وجشع المنظومة الحاكمة، فضلا عن خيانتها للوطن.

وقالت عزام "في الوقت الذي يجابه فيه الجميع جائحة كورونا، ومع فشل منظومة السيسي في مواجهتها، علينا ألا تزيغ أبصارنا عن الأبعاد الكارثية لسياسات المنظومة الحاكمة على كل المستويات".

وأشارت إلى أنه "منذ أيام  أتبعت مصر القرض الذي اقترضته من صندوق النقد الدولي (2.77 مليار دولار) بقرض آخر يبلغ 5 مليارات دولار كسندات دولية من مستثمرين دوليين بنسب فائدة تتراوح بين 5.75 و8.875 بالمائة".

وأضافت عزام أن "حكومة الانقلاب وضعت على أجيال المستقبل عبء دفع فوائد هذا القرض الإضافي بـ 382 مليون دولار سنويا، وحيث سيصل ما ستدفعه مصر للمستثمرين الأجانب لسداد هذا الدين الإضافي 5.4 مليارات دولار في دفعات فوائد، إضافة لـ 5 مليارات تسديدا لرأس المال، أو ما يساوي معا حوالي 4% من الدخل القومي المصري. والسؤال هنا: لماذا هذا الدين؟ ولماذا الآن؟".

وذكرت رئيسة المجلس الثوري أنه "كان من المفترض أن يساعد قرض الـ 2.77 مليار دولار من صندوق النقد المنظومة في محاربة الكورونا، علما بأن هذه المنظومة تبرعت بأدوات ومعدات صحية لأمريكا ولدول أوروبية قبل الحصول على هذا القرض".

 

سر العام 1882

وتساءلت "ما السبب وراء القرض الإضافي من المستثمرين الدوليين؟ أهو لترميم بعض ما أفسده فشل المنظومة في إدارتها لاقتصاد مصر؟ وأين المخططات لمواجهة مخاطر الفقر المتزايد والفقر المائي وكابوس انهيار البنية الغذائية لمصر مع بناء سد النهضة وفيضان مياه البحر المالحة على الدلتا المتوقع نتيجة الاحتباس الحراري؟ أم أن هذا القرض لا يزيد عن محاولة أخرى من نخبة العسكر الفاسدة لسرقة المزيد على حساب أجيال المستقبل في مصر؟".

ولفتت رئيسة المجلس الثوري المصري إلى أن "هذا القرض الذي وضع عبئا يساوي 10 مليارات دولار أو 4% من الدخل القومي على شعب مصر يأتي محفوفا بالأخطار، خاصة أن الدين مُقدر بالدولار والعملة المصرية ليست مرتبطة بالدولار، والتاريخ الاقتصادي يدل أن الاقتراض بعملة صعبة كثيرا ما يؤدي لإضعاف الاقتصاد في الدول النامية".

ونوهت إلى أن "المستثمرين الدوليين ليسوا حكومات أو مؤسسات دولية، ولن يتسامحوا مع مصر مستقبلا في استرداد الفائدة ورأس المال مهما كانت الظروف، وأي تهاون في تسديد هذه الديون الهائلة من قبل أي حكومة مصرية في المستقبل سيؤدي إلى إغلاق أبواب النظام المالي العالمي أمام مصر".

وتابعت: "في السبع سنوات الماضية رصدنا تقويض استقلالية مصر وإخضاعها للهيمنة السياسية للكيان الصهيوني وحكام الخليج، وهذا القرض إن كان نتيجة الفشل الاقتصادي للمنظومة أو كان فقط يستهدف السرقة؛ إنما يضع استقلالنا المالي مستقبلا في خطر".

 

مقدمة الاحتلال

واختتمت بقولها: "تاريخ مصر يعلمنا أن العذر الذي استعملته بريطانيا في احتلالها لمصر في 1882 كان حماية حاملي السندات الذين أقرضوا حكومة الخديوي لمشروع قناة السويس، لا نقول إن هذا القرض مثل ذاك، لكننا نقول إن هذا القرض ركن آخر من مخطط انقلابي هدفه وبكل وضوح إضعاف مصر وتقويض أمنها القومي واستقلالها".

وبات المتابع لقرارات عصابة العسكر في حيرة من أمره، يسأل أسئلة منطقية وملحة فلا يجد لها إجابة، من بين تلك الأسئلة: ما سر إصرار حكومة الانقلاب على اغتراف كل هذه القروض الخارجية وخلال فترات زمنية متقاربة؟ ولِمَ الإصرار على اقتراض مليارات الدولارات من الخارج في الوقت الذي تعاني فيه البلاد تراجعا في إيرادات النقد الأجنبي، خاصة من قطاع السياحة الحيوي؟.

وما الضرورة الملحة في اقتراض عصابة العسكر لمليارات الدولارات لتمويل إقامة ناطحات سحاب وأبراج شاهقة وأكبر مسجد في المنطقة وأضخم دار للأوبرا في الشرق الأوسط، أو حتى تمويل قطار فائق السرعة يخدم بالدرجة الأولى كبار المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الحظوة والياقات البيضاء ورواد مارينا والعلمين والساحل الشمالي والعين السخنة وقاطني العاصمة الإدارية الجديدة؟.

ما أهمية تلك المشروعات للمواطن والاقتصاد وخطط التنمية؟ وما الضرر في أن يتم تأجيلها بعض الوقت إذا كانت تمثل إرهاقا شديدا لاحتياطي البلاد من النقد الأجنبي وتضغط على العملة المحلية وقبلها المواطن؟.

Facebook Comments