رغم أنهم يعيشون في مساكنهم بمنطقة أرض اللواء بالجيزة منذ سنوات طويلة وكانوا يظنون أنهم أمّنوا مستقبلهم بأربعة جدران تحميهم من غدر الزمان ، بعدما حصلوا على شقق بنظام الإيجار القديم فوجئوا بإنذارات بالطرد، ووجد السكان أنفسهم وأبناءهم مهددين بالتشرد في الشوارع،

كان نحو 15 ألف مواطن بمنطقة أرض اللواء قد فوجئوا بصدور قرارات بطردهم من الشقق التي يقيمون فيها منذ سنوات طويلة.

ورغم الدموع والعويل وسنوات الشقاء التي قضوها في التفاوض مع أصحاب المساكن الذين كانوا يغالون في رفع قيمة الإيجار الشهري، إلا أن أحدا في حكومة الانقلاب لم يرحمهم أو يتأثر بمشكلتهم خاصة أن هذه الحكومة تعمل على إنهاء ملف الإيجارات القديمة بإملاءات من صندوق النقد الدولي.

حول هذه الكارثة قال أشرف صلاح أحد سكان منطقة أرض اللواء إنه "قام باستئجار شقته عام 1993 بنظام الإيجار القديم، وقام بتشطيبها على حسابه الخاص بعدما دفع 10 آلاف جنيه لصاحب البرج".

وأضاف في تصريحات صحفية، بعد مرور كل هذه السنوات فوجئت باتصال هاتفي من صاحب البرج يتفاوض معي على دفع 1000 جنيه كل شهر لمدة 5 سنوات أو الطرد". مشيرا إلى أن حجة صاحب العمارة ومحاميه كانت أن أرض اللواء قرية مشيرا إلى أنه طرق كل أبواب حكومة الانقلاب وحاول التواصل مع مجلس وزراء الانقلاب فكان الرد الرسمي من الإسكان بأن أرض اللواء مدينة وليست قرية.

 

إنذار طرد

وقال خليل إبراهيم خليل، أحد أهالي المنطقة  إنه "يقطن في شقته منذ عام 1995 بعدما دفع 15 ألف جنيه لصاحب العمارة على نظام الإيجار القديم، وكان يدفع 70 جنيها كقيمة إيجارية للشقة كل شهر، حتى قام صاحب العقار بزيادة هذه القيمة إلى 140 جنيها، وأجبرنا على دفع هذه الزيادة خاصة بعدما وصل لعمر يعجز فيه عن العمل المتواصل كما كان من قبل".

وتابع خليل في تصريحات صحفية، زمان كنت أشتغل ليل ونهار علشان عيالي ومستقبلهم، دلوقتي هم في مدارس ومقدرش أشغلهم علشان المذاكرة وأنا مبقتش حمل الشغل وأرضى بأي زيادة بيقول عليها صاحب العقار علشان ما نترميش في الشارع".

وأشار إلى أنه في شهر أكتوبر الماضي تهرب صاحب العقار من منحه إيصال الإيجار الشهري بعدما دفع قيمته، حتى فوجئ بإنذار طرد له وللعشرات غيره من أصحاب الشقق.

 

مجلس الدولة

وعما إذا كان هناك تواصل بين الضحايا وأصحاب العقارات، قال محمود إسماعيل، أحد السكان، وصاحب العقار الذي يقيم فيه وزوجته يسكنان في الدقي ويرفضان أي تواصل معنا، مشيرا إلى أنه بلغ الأمر بهما لطرد أحد السكان الذي ذهب إليهما للتفاوض على رفع قيمة الإيجار.

وأضاف، حينما دخلنا في مفاوضات مع أصحاب العقارات لرفع القيمة الإيجارية بدلا من تشريدنا وأبنائنا قالوا لنا إن "أي اتفاق على رفع الإيجار سيكون بعد حكم الطرد، مشيرا إلى أن عددا من السكان ذهبوا إلى مجلس الدولة للرد على محكمة الاستئناف التي أقرت بطردنا، وجاء رد مجلس الدولة لصالح السكان بأن أرض اللواء مدينة وليست قرية، وقضى مجلس الدولة بعدم الطرد إلا أن أحد أصحاب العقارات والمحامي الخاص به ضربا بما أفاد به مجلس الدولة عرض الحائط وأصرا على طردنا.

 

البيع للأفارقة

ونوه كمال مراد، أحد سكان المنطقة، إلى أن أصحاب العقارات الآن يحاولون طرد السكان سواء إيجار قديم أو جديد لمنح الشقق للأفارقة الذين يدفعون أضعاف المبالغ التي يدفعها المصريون نظير السكن في الشقة.

وأضاف مراد في تصريحات صحفية ، لما صاحب الشقة يتعرض عليه 6 آلاف جنيه في الشهر إيجار وحد عنده بيدفع حتى ألف جنيه طبعا هيطمع وعاوز مصلحته.

وأشار إلى أن منطقة أرض اللواء أصبحت مقصدا للأفارقة الذين تسببوا في رفع قيمة الإيجار أضعافا مضاعفة، فضلا عن شعور القاطنين داخل الشقق بعدم الأمان تجاه صاحب العقار الذي قد يقوم بطردهم مقابل المال حتى إن كان العقد ما زال ساريا.

مفاجأة أخرى فجرها حسن فتحي، صاحب محل بقالة بمنطقة أرض اللواء، وقال  إن "هناك الكثير من الأفارقة يستأجرون الشقق بالساعة أو الليلة وهو ما أدى إلى رفع القيمة الإيجارية للشقق في المنطقة ومن هنا سعى أصحاب العقارات لإخلائها من السكان ليستفيدوا".

 

مأساة حقيقية

تعليقا على طرد المستأجرين قال الدكتور أحمد القرماني، أستاذ القانون الجنائي  إن "أهالي أرض اللواء يعيشون مأساة حقيقية نتيجة قانون الإيجار القديم، خاصة مع وجود اختلاف بين حكومة الانقلاب ومجلس الدولة والقضاء المدني، والضحية مواطن ربما لا يجد مأوى للعيش".

وأضاف «القرماني» في تصريحات صحفية أن مشكلة الإيجار القديم تطل علينا من حين لآخر، ولكن قضية اليوم خطيرة للغاية، مشيرا إلى أن أحد المؤجرين حصل على حكم بطرد أحد المستأجرين بحكم أن منطقة أرض اللواء لا ينطبق عليها القانون رقم 49 لسنة 1977 الخاص بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

وتابع، إن المؤجر طالب بعدم انطباق القانون على العلاقة الإيجارية لعدم صدور قرار من وزير الإسكان بمد أحكام هذا القانون على القرى، وفقا لما هو مقرر في المادة الأولى الفقرة الثانية من القانون رقم 49 لسنة 1977، حيث يعطي القانون أولوية للمستأجر فلا يجوز للمؤجر طرد المستأجر فضلا عن امتداد عقد الإيجار ولو كان محدد المدة، حتى إنه يمكن القول إن حرية المؤجر كانت محدودة في ظل الامتيازات الممنوحة للمستأجر.

وأشار «القرماني» إلى أن عقود الإيجار الخاصة بأهالي أرض اللواء مشاهرة رغم أن عقود الإيجار كانت مبرمة كإيجار قديم ممتد، إلا أن المؤجر قام برفع دعاوى طرد استنادا لعدم خضوع قرية أرض اللواء للقانون 49 لسنة 1977، وبما أن العقود مشاهرة يحق للمؤجر إنهاء العلاقة الإيجارية شريطة إعلان المستأجر قبل انتهاء مدة عقد الإيجار، وأخذت المحكمة المدنية بهذا المنحى.

وأوضح أن المحكمة الإدارية حسمت هذا الجدل في الدعوى رقم 32094 لسنة 74 ق جلسة 15/ 9/ 2020، وقررت أن منطقة أرض اللواء تخضع للقانون رقم 49 لسنة 1977 وليس القانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن سريان أحكام القانون المدني على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها والأماكن التي انتهت عقود إيجارها، كذلك أقرت حكومةالانقلاب في الطعن أن منطقة أرض اللواء تخضع للقانون رقم 49 لسنة 1977.

وأعرب «القرماني» عن أسفه لأنه لم يعد للمستأجرين سوى استئناف أحكام الطرد وعمل إشكالات في التنفيذ، حتى لو امتد الأمر لرد وبطلان أحكام الطرد، لأن القاضي ملتزم بأحكام القانون، ولا مجال للرأي في شأن ما إذا كان القانون جائرا، إلا إنه تم الحكم بعدم دستورية هذا القانون.

Facebook Comments