أعلنت التشيك وألمانيا وبريطانيا الاشتباه بوصول متحور أوميكرون لفيروس كورونا المستجد إلى أراضيها، وقال مستشار الحكومة الألمانية لأزمة كورونا إن "الإغلاق الشامل قد يكون ضروريا إذا لم يتجاوب المتحور الجديد مع اللقاحات".

وفي بلجيكا أعلن رئيس الوزراء ألكسندر ديكورو إغلاقا جزئيا في البلاد للحد من تفشي فيروس كورونا، ولم يسبق لأي متحور جديد أن أثار هذا القدر من القلق عالميا منذ ظهور متحور دلتا في الهند قبل حوالي عام.

وفي تلك الأثناء تتوالى قرارات إغلاق الحدود أمام المسافرين الوافدين من دول جنوبي القارة الإفريقية عقب الكشف عن هذه السلالة التي يخشى الخبراء أن تكون عدواها أشد وأسرع انتشارا من دلتا، حيث أعلنت الولايات المتحدة وكند والبرازيل وتايلاند وسريلانكا واليونان والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وسلطة عمان والأردن والمغرب إغلاق حدوها أمام الوافدين من 8 دول في جنوب القارة الإفريقية.

من جهته قال المركز الأوربي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في تقرير لتقييم المخاطر إن "المستوى العام للمخاطر المرتبط بالمتحور الجديد تم تقييمه على أنه مرتفع إلى مرتفع جدا".

 

لقاحات جديدة

وفي السياق أعلنت شركة بايونتك الألمانية المنتجة للقاح المضاد لكورونا أنها بدأت على الفور التحقيق وإجراء الاختبارات على المتحور الجديد وتوقعت الإعلان عن نتائج أبحاثها خلال أسبوعين على أبعد تقدير مشيرة إلى أن بيانات الاختبارات الجارية ستوفر المعلومات حول ما إذا كان تعديل اللقاح ضروريا إذا انتشر هذا المتحور الجديد دوليا.

وأشار تقرير أولي لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن عقار "مولنوبيرإفير" الذي طورته شركة ميرك أثبت فعالية في معالجة كورونا ولاسيما من ظهرت عليهم أعراض خفيفة أو متوسطة الخطورة.

من جهتها أعربت حكومة جنوب إفريقيا عن أسفها لقرارات بعض الدول تعليق الرحلات معها وإغلاق الحدود، وقال وزير الصحة الجنوب أفريقي جو فاهلا إن "بعض ردود الفعل غير مبررة مضيفا أن بعض القادة يبحثون عن كبش فداء لحل مشكلة عالمية".

ورأت جنوب إفريقيا أن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها عدة دول وتؤثر على الاقتصاد والسياحة قد تدفع البلدان إلى عدم الإبلاغ عن اكتشاف أي متحورات جديدة خشية التعرض لإجراءات عقابية مماثلة.  

بدورها قررت سلطات الانقلاب وقف رحلات الطيران المباشر من وإلى جنوب إفريقيا على خلفية ما أعلنته منظمة الصحة العالمية بشأن المتحور الجديد لفيروس كورونا "أوميكرون".

وأوضح المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب نادر سعد أن جنوب إفريقيا ضمن عدد من الدول المستهدفة بقائمة من الإجراءات الاحترازية تتضمن ليسوتو وبتسوانا وزيمبابوي وموزمبيق وناميبيا وأسونتي مشيرا إلى أن القادمين من تلك الدول عن طريق الرحلات المباشرة وغير المباشرة سيخضعون لاختبار فحص الحامض النووي السريع.

 

هلع جديد

وقال الدكتور أحمد حلمي استشاري أمراض الباطنة والغدد الصماء ببريطانيا، إن "الفارق في المتحور الجديد هو تغير الأحماض الأمينية على البروتين الشوكي الموجود على غلاف الفيروس كثيرا".

وأضاف حلمي في مداخلة هاتفية لقناة مكملين، أن تعدد المتغيرات على البروتين الشوكي للمتحور يجعل من الصعب على الجهاز المناعي التعرف على الفيروس وتكوين أجسام مضادة ونفس الأمر ينطبق على التطعيمات.

وأوضح حلمي أن متحور "أوميكرون" أثار هلعا في أوروبا خاصة مع اقتراب أعياد الميلاد والعام الجديد، مضيفا أن التطعيم ضد الفيروس أمر جوهري للتصدي للمتحور الجديد، موضحا أن ظهور متحورين لكورونا في جنوب أفريقيا يرجع إلى انتشار مرض نقص المناعة "الإيدز" في جنوب إفريقيا.

وأشار إلى أن هناك تركيز لجهود البحث العلمي بشكل غير مسبوق بشأن جائحة كورونا وهناك تسارع في حملات التصدي للفيروس بسبب تأثيره السلبي على الاقتصاد وحياة الناس، مضيفا أن شركات الأدوية الآن لا تبدأ من الصفر فلدينا لقاح ويمكن إجراء تحورات في المعامل والمختبرات لتعديل التطعيم لمواجهة المتحور الجديد.

 

سريع التحور

بدوره قال الدكتور مصطفى جاويش، وكيل وزارة الصحة سابقا، إن "فيروس كورونا معروف بسرعة تحوره حيث شهد آلاف التحورات منذ بدايته، مضيفا أن المتحور الجديد "إيمكرون" اتضح أنه شديد العدوى وسريع الانتشار ولديه قدرة على التخفي المناعي وقد أعلنت جنوب أفريقيا اكتشاف أكثر من 100 حالة ، كما ظهر في عدة دول مختلفة مثل هولندا وبلجيكا وسنغافورة وإسرائيل لكن لم يتم إجراء الدراسات الكافية عليه.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية اعتبرت أمس الجمعة أن الفيروس مثير للقلق، لكن يجب الانتظار لمدة أسبوعين للوصول إلى جميع الخصائص المتعلقة به بالنسبة للقاحات، مضيفا أنه لا توجد أعراض جديدة للمتحور "إيمكرون" بالنسبة لباقي المتحورات.

وأوضح جاويش أن متحور دلتا بلس كان سريع الانتشار وشديد الخطورة كان التغير في الأحماض الأمينية على البروتين الشوكي في موضعين أو ثلاثة أما في المتحور الجديد فالتغير في أكثر من 30 مكان على البروتين الشوكي ما يعني أن المتحور يحمل خصائص مختلفة عن المتحورات السابقة وهو ما أثار القلق حوله وبدأت كل دول العالم تتخذ إجراءات احترازية ضده.

وأشار إلى أن الأشخاص الذي تلقوا لقاح كورونا ليسوا مُحصّنين ضد المتحور الجديد، لأن اللقاحات تم تجهيزها على اللقاح الأصلي سارس كوف 2، لكن ما زالت القدرة الإمراضية أو الحاجة لعناية مركزة لمن تلقوا اللقاح تصل إلى 100% ، مضيفا أن 99% للحالات الموجودة في العناية المركزة لحالات لم تتلقى اللقاح من قبل، والحالة المعلن عن وصولها إلى بلجيكا قادمة من مصر وتحمل المتحور الجديد لم تتلقَ اللقاح.

 

Facebook Comments