انضمت الشبكة العربية للأبحاث والنشر راضخة إلى عشرات المكتبات والمسارح والمبادرات الثقافية، التي أُغلقت منذ استولى العسكر على الحكم بانقلاب يونيو ويوليو 2013، ليس العصف فقط بدور النشر الإسلامية بل واليسارية والليبرالية، وحتى أولئك الذين ظنوا أنهم من غير الممكن توقع إغلاقهم.
أُغلقت مكتبات " الشبكة العربية للأبحاث والنشر " في الإسكندرية والقاهرة لأسباب عدة، منها التضييق الأمني المستمر، والتحريض الصحفي، والتفتيش المتكرر للمكتبات، وعمل قضية ضد الشبكة وصاحبها بدعوى بيع كتب مخالفة، والقلق على الموظفين بعد احتجاز اثنين منهم ليومين، والرقابة المُشددة على دخول الكتب إحدى شحنات الكتب التي أُرسلت إلى المكتبة من بيروت وضمت ٩٠ كرتونة بقيمة تجاوزت الـ ٤٠ ألف دولار، بقيت مُحتجزة في الجمارك لعام ونصف بحجة تفتيشها ووجود كتب مخالفة، بحسب المواطن الخليجي نواف القديمي.
وتنضم الشبكة العربية إلى مكتبات أغلقها الانقلاب ومنها؛ 37 فرعا لمكتبات (ألف) وفرض الحراسة عليها، وإغلاق (دار ميريت للنشر) واتهام مديرها وصاحبها محمد هاشم بالتحرش، ومكتبة "لينرت ولندروك" وهي من أعرق مكتبات القاهرة، وأغلقها الانقلاب وتحولت إلي مقلة لب في شارع شريف بوسط البلد.
ورصدت منظمة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان-أغلقت قبل أسابيع- غلق وهدم أكثر من 50 مكتبة ومسرحا ومبادرة ثقافية خلال سبع سنوات، منذ انقلاب يوليو 2013، أبرزهم مسرح الأربعين والسلام، والفن ميدان، و37 فرعا لمكتبات «ألف».

التضييق الأمني
نواف القديمي مدير سلسلة مكتبات "الشبكة العربية للأبحاث والنشر" أضاف للأسباب السالفة أسبابا أخرى، ومنها تراجع الوضع الاقتصادي وضعف المبيعات، خاصة أن مكتبة الشبكة تعتمد على بيع الكتب غير المحلية، أي أنها لا تبيع كتبا صادرة في مصر؛ لذلك فكل كتبها تأتي من الخارج.
وأشار إلى أنه ومع تشديد الرقابة وتعطيل الشحنات وصعوبة وصول الكتب إلى المكتبة، بات الاستمرار صعبا، مع التأكيد أنه لم يصدر قرار أمني بالإغلاق، وإنما تم ذلك بقرار من الشبكة العربية".

ولفت القديمي إلى أن الظروف السالف ذكرها ممتدة لسنوات وقال "لم نكن نتمنى أن نصل إلى الإغلاق الكامل، ولكنها أقدار الله، والظروف الصعبة التي حاولنا مقاومتها منذ سنوات ولكن من دون قدرة على الاستمرار، ونحسب أن ذلك مجرد تعثر بسيط وسط أعوام عربية تعج بالخسارات والتراجعات، والله المستعان".
ونبه إلى أنه افتتح المكتبات عقب الثورة المصرية المجيدة، وفي الشهور الأخيرة من عام ٢٠١١، وشهد مكانها بالقاهرة معظم فعاليات الثورة والاحتجاجات.
وأضاف "بداية ٢٠١٣ فكرنا جديا بالتوسع وافتتاح مكتبة أخرى كبيرة في مدينة نصر بالقاهرة، تضم مكانا لإقامة الفعاليات والندوات، واخترنا المكان بالفعل، ثم تراجعنا عن ذلك بعد ما جرى في ٣٠ يونيو وما تلاها من أحداث".

حرية البحث
مرصد "الموقف المصري" أشار إلى أنه علاوة على التضييقات الأمنية في كل شيء بداية من الجامعة مروروا بتقييد حرية البحث العلمي وإغلاق دور النشر يحاكم أصحاب دور النشر عسكريا كما حدث مع مكتبة تنمية ومؤسسها خالد لطفي، والمحكوم بخمس سنين بعد نشره لكتاب عن أشرف مروان.
وأضافت أنه أُغلقت في نهاية سبتمبر 2018، مكتبة (البلد) بشارع محمد محمود وسط القاهرة، وبالشمع الأحمر، بدعوى أنها بلا ترخيص، وكشفت أنها مملوكة للمعارض فريد زهران.
وفي ديسمبر 2016، تم إغلاق مكتبتين تابعتين لسلسلة مكتبات الكرامة، اللي أسسها الناشط الحقوقي جمال عيد، رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
 ولفت الموقف المصري أن حق النشر والتعبير والفكر حقوق أساسية منصوص عليها في الدستور والمعاهدات الدولية اللي مصر موقعة عليها، وهذا جزء من الرقابة الشعبية التي من المفروض أن تكون موجودة طول الوقت، بدون حرية تعبير مفيش رقابة وبالتالي كل مسئول هيعمل اللي هو عايزة بدون أي محاسبة لأنه متأكد أنه محدش هيجرؤ أنه يتكلم عنه".

تاون هاوس
وفي وقت سابق من 2015، استنكرت عدة منظمات إغلاق الداخلية مسرح روابط، وجاليري تاون هاوس، وانضم للحملة على المسرح مسؤولين من الأمن الوطني ومصلحة الضرائب، ومكتب القوى العاملة، وجرى على مدار ثلاث ساعات عمليات تفتيش، واستجواب العاملين والإطلاع على وثائق تحقيق شخصيتهم قبل أن يسمح لهم بمغادرة المكان، ثم قامت القوة بمصادرة جهاز كمبيوتر محمول وآخر مكتبي وأقراص مدمجة و”USB”, ومواد أرشيفية، وأغلقت معرض تاون هاوس، ومسرح روابط المجاور له.

Facebook Comments