لقي رئيس حزب الوفد بهاء الدين أبو شقة (82 عاما)، هزيمة في انتخابات حزب الوفد؛ حيث أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات يوم الجمعة 11 مارس 2022م، عن فوز أستاذ القانون الدولي بجامعة المنوفية عبد السند يمامة برئاسة الحزب، لمدة أربع سنوات، بعدما تفوق في عدد الأصوات التي حصل عليها بـ 120صوتًا عن "أبو شقة" رئيس الحزب منذ 2018 والذي يشغل أيضا وكيل مجلس الشيوخ المعين من رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي. شارك في الانتخابات نحو ثلاثة آلاف و293 ناخبًا. أبطل 77 منهم صوته في الانتخابات، فيما صوت ألف و668 ناخبًا منهم لصالح يمامة في مواجهة ألف و548 ناخبًا فقط لصالح أبو شقة.
وقال يمامة، عقب إعلان فوزه رسمياً: "اليوم طويت صفحة في حزب الوفد، وبدأت صفحة جديدة أول سطر فيها هو عودة الحزب إلى سابق عهده"، مستطرداً "أعد جميع الوفديين بالعمل والإخلاص لتحقيق الأهداف والبرامج المتعلقة بالحزب. ولا يوجد بيني وبين أحد خلافات، فلا إقصاء لأي شخص، وسنقبل بالرأي والرأي الآخر".
كان أبو شقة وقائمته يمثلون الجناح الأمنجي في الانتخابات نظرا إلى الدعم الذي كان يحظى به أبو شقه وفريقه المعاون، لكن ذلك لا يعني أن الرئيس الجديد وقائمته مناهضون للنظام الحاكم، لا سيما وأن أجهزة السيسي الأمنية تتحكم بشكل مطلق في جميع الأحزاب القائمة المسموح لها بالعمل تحت سقف النظام.
فوز يمامة على حساب أبو شقة اعتبره قياديون وفديون ــ وفقا لموقع «مدى مصر» ــ إيذانًا بعودة حزب الوفد إلى الشارع للتعبير عن مبادئه ونهاية لفترة تقلص فيها حجم الحزب وأصبح لا يعبر سوى عن رأي أبو شقة الذي كان يرهب المختلفين معه بأنه رجل النظام، مشددين على أن رئيس الحزب الجديد أمامه الكثير من المهام من بينها تحديد مصير رئيس الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان.
سكرتير عام الحزب وعضو اللجنة المشرفة على الانتخابات فؤاد بدراوي قال في تصريحات صحفية، إن رئيس الحزب الجديد، والمكتب التنفيذي والهيئة العليا أمامهم الكثير من المهام للم شمل الوفد وعودة المفصولين في الأيام المقبلة. وأوضح القيادي الوفدي محمد جاد عضو الحملة الانتخابية للمرشح لرئاسة الحزب ياسر قورة الذي تنازل عن الترشح لصالح يمامة، أن اندماج الحملتين في الانتخابات كان غرضه تقوية الجبهة المواجهة لأبو شقة، مشددًا على أن الأخير دائمًا ما كان يطرح نفسه بأنه رجل الدولة الذي لا يقهر، ولكن مصلحة الدولة مع حزب الوفد ككيان وليس مع شخص أبو شقة، حسب قوله.
وفقا لجاد، فإن الفترة السابقة شهدت إقصاء وتهميش كثير من قيادات حزب الوفد، ولهذا كان توجه أعضاء الجمعية العمومية للحزب ضد حكم الفرد، مشددًا على أن الأيام المقبلة ستشهد مصالحة ولم لشمل القادة الوفديين، وعقد انتخابات من القاعدة إلى القمة لاختيار هيئة عليا جديدة للحزب على قدر المسؤولية على أن يكون للهيئة الجديدة اتخاذ عدة قرارات عاجلة من بينها عودة جميع قيادات الحزب الذين نكل بهم أبو شقة وتسمية رئيس الهيئة البرلمانية للحزب في البرلمان بغرفتيه «النواب» و«الشيوخ».
ويعد أبو شقة هو أحد أبرز رجال القانون المقربين من النظام، فترأس في مجلس النواب بتشكيله السابق لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، كما عينه السيسي في مجلس الشيوخ فور تشكيله وانتخب وكيلًا له، ونجله هو محمد أبو شقة المعين من السيسي كعضو بلجنة الإصلاح التشريعي التابعة لوزارة العدل، إلى جانب كونه المستشار القانوني لحملة السيسي الانتخابية منذ عام 2014م.
وكان أبو شقة في 2018م، قد هدد أعضاء الهيئة العليا للحزب بقوله على الملأ: "أنا بتاع الدولة، والأجهزة الأمنية. واللي هايعترض منكم هافصله، وأحبسه"، وذلك على خلفية تصاعد حدة الخلافات داخل الحزب بعد خسارة بعض القيادات في انتخابات الهيئة العليا، وفصل أبو شقة 6 قيادات منهم بمخالفة للائحة الحزب.
وفي 2020، شهد الوفد خلافات حادة بين أعضاء هيئته العليا وأبو شقة، بسبب تمرير الأخير أسماء بعينها في القائمة الانتخابية المحسوبة على نظام السيسي، ومنها اسم ابنته أميرة، وعدد من نواب الحزب الحاليين في البرلمان، متجاهلاً بذلك ترشيحات الهيئة العليا وقرارها بالانسحاب من القائمة لاحقاً. وفي فبراير2021، قرر أبو شقة اختيار رجل الأعمال المتورط في قضايا فساد مالي سليمان وهدان رئيساً لهيئة الحزب في مجلس النواب، بدلاً من النائب المخضرم محمد عبد العليم داوود، الذي اتهم حزب "مستقبل وطن" بتوزيع الرشى الانتخابية على الناخبين للوصول إلى مقاعد البرلمان.
كما فصل أبو شقة 9 قيادات من الحزب فصلاً نهائياً، ومنعهم من دخول مقره، وهم: ياسر الهضيبي (عضو مجلس شيوخ)، ومحمد عبد العليم داوود (عضو مجلس نواب)، وطارق سباق، ومحمد عبده، وحسين منصور، ونبيل عبد الله، ومحمد حلمي سويلم، وحمدان الخليلي، وحاتم رسلان. وجاء قرار فصل قيادات "الوفد" رداً على انتقاداتهم لبعض سياسات السلطة الحاكمة، الأمر الذي رفضه أبو شقة المتورط في واقعة اعتقال الأجهزة الأمنية لثلاثة من قيادات شباب الحزب بسبب انتقاداتهم له، وهم: راضي شامخ، وأشرف منصور، ومحمد مجدي فرحات، والذين أفرج عنهم في وقت لاحق.
النائب عبد العليم داوود أحد المفصولين من عضوية الحزب بقرار من أبو شقة من جانبه أوضح في تصريحات صحفية، أنه لن يتقدم بطلب للعودة للحزب لأنه لم يغادره مشددًا «أن ما بني على باطل هو باطل»، مضيفًا «لم أتقدم بطلب للاستقالة من الحزب ولم ارتكب خطأً». وقال إنه لا يريد أن يشمت في الرئيس السابق للحزب لكن ما حدث معه هو نتيجة طبيعية لإخلاله بالتزاماته تجاه الحزب وأعضائه. وأضاف داوود أن الرئيس الجديد للحزب هو شخصية قانونية جادة مشهود لها من الجميع ومنتظر منه أن يعيد العمل المؤسسي للحزب.