قبل سنوات كان المصريون يغلقون الشوارع ويصطفون على الأرصفة لأداء صلاة التراويح، التي كانت تمتد حتى منتصف الليل في بعض المساجد، أما بعد الانقلاب العسكري في 30 يونيو 2013 فلا شوارع تغلق ولا تروايح تمتد لأكثر من نصف ساعة؛ بعدما أصبحت الصلاة تتم وفق شروط الأمن الوطني.
واليوم يتحجج محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب بالإجراءات الاحترازية لجائحة كورونا، والتي لا تنشط إلا في المساجد فقط ، أما في صالات الديسكو ومهرجانات الشواطئ و"معجنة الجونة" فإن الجائحة تنسحب ولا تسمع لها همسا، ومنع الاعتكاف في المساجد بزعم الخوف من حدوث أي موجات أخرى قد تؤدي إلى زيادة الإصابات بفيروس كورونا.
قبل الانقلاب..!
بعد استيلاء السفاح السيسي على السلطة في انقلاب يونيو 2013، لا يكاد السائر في شوارع مصر يجد حسا للصلاة، ولا أثرا لها؛ فلم يعد مسموحا بالصلاة في الشوارع المحيطة بالمساجد، ولا باستخدام مكبرات الصوت أثناء الصلاة، إضافة إلى عدم تجاوز الصلاة مدة الـ30 دقيقة، حتى بدت صلاة التراويح وكأنها غير موجودة من الأساس، وهو ما لم يحدث في عهد المخلوع مبارك.
وفي محاولة لتقليص مظاهر الشهر الكريم، منعت عصابة الانقلاب عبر ذراعها وزير الأوقاف الاعتكاف هذا العام في المساجد، وقبلها فرضت عصابة الانقلاب قيودا على المساجد تمثلت في توحيد موضوع الخطبة، وعدم فتح أبواب المساجد في غير مواعيد الصلاة وغلقها عقب الانتهاء من التراويح، بالإضافة إلى تحديد مدة درس القيام بسبع دقائق.
كما قصرت عصابة الانقلاب صلاتي التهجد والاعتكاف، في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، على ألف مسجد بعموم البلاد، مصرح لها كتابة بذلك.
وبنبرة جنرال في جيش الاحتلال يقول المخبر أو وزير الأوقاف محمد مختار جمعة إن "المسجد مش فندق ودا مكان مفتوح واللي عايز يعتكف يعتكف في بيته، في ظل ظروف كورونا ومنعا للاختلاط".
وفرضت عصابة الانقلاب، شروطا للتضييق على إقامة صلاة عيد الفطر المبارك، وأعلنت فتح المسجد قبل الصلاة بنصف ساعة على الأكثر وغلقه بعدها بـ 10 دقائق.
وقالت عصابة الانقلاب على لسان مُخبرها "جمعة" في بيان كهنوتي شديد اللهجة "تقام صلاة عيد الفطر المبارك بإذن الله تعالى في المساجد الكبرى والجامعة التي تقام بها صلاة الجمعة، ولا مجال لإقامتها بالساحات العامة هذا العام ، بزعم إمكانية تطبيق إجراءات التباعد في المساجد دون الساحات المفتوحة التي يصعب تطبيق إجراءات التباعد بها، أو التحكم في تدافع الناس عليها".
وطوال شهر رمضان الجاري أغلقت عصابة الانقلاب الباب في وجه المصريين الذين يلجأون للمساجد للعبادة والاعتكاف، خوفا من تحول هذه التجمعات إلى بؤر للاحتجاج على الأوضاع المعيشية المتردية أو مقاومة الانقلاب ولو بالدعاء على السفاح السيسي.
ولهذا لجات عصابة الانقلاب – ممثلة في وزارة الأوقاف – إلى فرض شروط وصفت بـالتعجيزية للاعتكاف داخل المساجد في رمضان، كما أكدت تعيين مشرفين تابعين لها لمراقبة تصرفات المصلين في صلاة التراويح، وشددت على عدم السماح لأهالي المحافظة بالصلاة في مساجد محافظة أخرى.
الدعاء على السفاح
وخلال سنوات الانقلاب الماضية سخرت عصابة العسكر أذرعها من المشايخ والدعاة والخطباء للترويج للسفاح السيسي لإنقاذ شعبيته المتدهورة ومنع الناس من الدعاء عليه.
وأثارت القصة الوهمية التي سردها أحد الخطباء التابعين لوزارة الأوقاف بالإسكندرية ، حول رجل شُل لسانه بسبب دعائه على السفاح السيسي سخرية الكثيرين.
وبعد انتقادات وسخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، اعترف الشيخ صبري فؤاد أنه اضطر إلى الكذب وتأليف هذه القصة غير الحقيقية لتخويف الناس من الدعاء على السفاح السيسي بعدما لاحظ أن أعدادا كبيرة من أهالي مدينة برج العرب ، الذين يرفضون الانقلاب، يكثرون من الدعاء على السفاح السيسي.
وأضاف فكرت في طريقة تجعل الناس يتوقفون عن تأييد الإخوان والدعاء على السيسي، فقلت لعلهم يرتدعوا بعد أن يستمعوا لهذه القصة من شيخ يحبونه ويقدرونه، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الناس رجعوا عن الدعاء على السفاح السيسي بعد هذه الواقعة.
لكن علماء السلطان، أيدوا موقف الشيخ فؤاد بأدلة شرعية وحرموا الدعاء على السفاح السيسي أو انتقاده، وفي هذا السياق، أكد عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، عبد الله النجار، أن الدعاء على السفاح السيسي حرام شرعا، مشيرا إلى أن من يدعو عليه يرتكب معصية التعدي في الدعاء المنهي عنها شرعا.
وزعم النجار، أن الله لن يجيب دعاء من يدعون على السفاح السيسي، ولم يفته تذكير المصريين بأنهم مأمورون بطاعة ولي الأمر، وأن الخروج على السفاح السيسي حرام شرعا.
المفارقة أن السفاح السيسي اعترف بأنه مقاطع للمساجد محارب لدين الله في أكثر من مناسبة، منها اعترافه أنه ظل يؤدي الصلوات الخمس في المسجد لمدة تزيد عن 30 عاما دون أن يسمح لأحد من أبنائه بمشاركته أو دخول المسجد.
جاء ذلك خلال مشاركته بفعاليات المؤتمر الدوري الثالث للشباب بالإسماعيلية، وبرر السفاح السيسي مقاطعته للمساجد بالزعم بأنه لا يعلم بطبيعة الأفكار الموجودة في المسجد، والسؤال هل يقصد مساجد السلفية الذين أيدوه مثل تيار ياسر برهامي ورسلان أم مساجد الأوقاف التي تشرف عليها المخابرات والأمن الوطني من أيام المخلوع مبارك؟