على الرغم من العلاقات الحميمية التي تربط نظام الانقلاب العسكري بمصر مع  محمد بن زايد حاكم الإمارات، وفتح جميع مجالات مصر السياسية والاقتصادية والعسكرية أمام الإمارات لتبتلع منها ما تشاء ، شركات رابحة وشركات تمثل أمنا قوميا وأراضي و مطارات وموانئ، بل باتت مواقف مصر الدولية والإقليمية تُرسم في دهاليز أبوظبي، ورغم ذلك كله، جاء البيان الذي أرسلته الإمارات للأمم المتحدة حول أزمة سد النهضة، منحازا لأثيوبيا ومجحفا لمصر وشعبها.

 

بل كشف الكثير من الخفايا والأسرر عن دور الإمارات القذر في بناء وتمويل السد والاستثمارات الواسعة فيه من أجل تعطيش مصر وتقزيمها، ودورها القذر في توريط مصر في الخيانة غير المسبوقة التي قام بها السيسي في 2015، حينما وقع اتفاق المبادئ لسد النهضة، والذي محا كل حقوق مصر التاريخية بمياه النيل، وصارت مصر تستجدي حصتها المائية بعدما حولت أثيوبيا النهر الدولي لمجرد بحيرة أثيوبية.

 

وكانت معظم وسائل الإعلام المصرية التي تتبع مباشرة جهاز المخابرات العامة،  قد  تجاهلت البيان الذي أصدرته البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك، بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن الدولي، حول أزمة سد النهضة الإثيوبي.

كما  أن تعليمات صدرت للمسؤولين في الصحف والمواقع، بعدم نشر بيان دولة الإمارات.

 

 

واعتبر خبراء ومراقبون أن بيان الإمارات "لا يخدم المصالح المصرية، بل العكس من ذلك، فهو يدعم الموقف الإثيوبي في القضية".

 

وجاء في بيان البعثة أن الإمارات "تؤمن بإمكانية اختتام المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي بشكل ناجح، وتقر بالفرصة القيمة التي يتيحها ذلك لدعم التكامل الإقليمي وتسريع وتيرته مع تعزيز التعاون والتنمية المستدامة في المنطقة وخارجها، وبروح إيجاد حلول أفريقية للتحديات الأفريقية".

 

وأضاف البيان "وعليه، تؤكد دولة الإمارات الدور الهام للاتحاد الأفريقي، وترحب بالتزام الدول الثلاث المفاوضات التي يقودها الاتحاد، كما تشجعهم على مواصلة التفاوض بحسن نية".

 

وتابع البيان "ومع مراعاة التقدم الذي تم إحرازه من خلال مبادرات مختلفة تم الاضطلاع بها لدعم العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، تؤمن دولة الإمارات بأن إعلان المبادئ لعام 2015 بشأن سد النهضة الإثيوبي  يبقى مرجعا أساسيا، وتدعم دولة الإمارات هدف الأطراف الثلاثة في التوصل لاتفاق وحل اختلافاتهم لتعظيم المكاسب لهم ولشعوبهم".

ويأتي البيان في الوقت الذي تشكو فيه أثيوبيا لمجلس الأمن، وتطلب تدخلا دوليا لحل الأزمة القائمة والمتمثلة في استمرار سياسات أثيوبيا بالانفراد في تصرفاتها بمياه النيل وصولا للملء الثالث المنفرد وبلا اتفاق واضح على طريقة الملء وإدارة السد، وهو ما تطالب مصر بوقفه والاتفاق الملزم حوله، وتتجاهله أثيوبيا تماما، وهو ما يجعل جهود مصر الدولية بلا جدوى ولا فائدة، ويمنح أثيوبيا حقوقا واعترافا دوليا بإجراءاتها المنفردة المخالفة للقوانين الدولية وقوانين الأنهار.

كما يتطابق بيان الإمارات مع  المنطق الأثيوبي  في الارتكاز على اتفاق 2015، وهو م يتصادم مع الحقوق المصرية والسودانية.

وكان وزير الري المصري السابق محمد نصر علام علق على البيان الإماراتي في الأمم المتحدة، على صفحته الخاصة على فيسبوك بقوله "هذا البيان الغريب الصادر من الإمارات كعضو بمجلس الأمن، لا يليق بمكانة الإمارات العربية بقلوب المصريين".

 

وأضاف علام "البيان يساوي ما بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، ويدعي أن الدول الثلاث لها نفس الرغبة في التوصل لاتفاق، بالرغم من معرفتها بأن إثيوبيا تعوق أي مسار يؤدي إلى التوصل لاتفاق يلبي احتياجات القانون الدولي، وتلقي الإمارات بالمسؤولية بدفع المفاوضات على الاتحاد الأفريقي العاجز، بالرغم من إعاقة أثيوبيا لجميع المحاولات التي حاولتها كل من مصر والسودان أو الاتحاد الأفريقي".

 

وختم الوزير السابق بالقول إن "الإمارات مطلوب منها العودة لمسار التآخي الفاضل سريعا والذي تعودناه منها حكومة وشعبا".

 

 

وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت، في بيان يوم الجمعة الماضي، أن وزير الخارجية سامح شكري "وجه خطابا إلى رئاسة مجلس الأمن الدولي لتسجيل اعتراض مصر ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي من دون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد".

 

وأشار البيان المصري إلى أن "مواصلة أديس أبابا للملء بمثابة مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم عام 2015، وانتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، والتي تلزم إثيوبيا، بوصفها دولة المنبع، بعدم الإضرار بحقوق دول المصب".

 

وذكر وزير الخارجية المصري في الخطاب أن بلاده "سعت خلال المفاوضات التي جرت على مدار السنوات الماضية، للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا أفشلت كافة الجهود والمساعي التي بذلت من أجل حل هذه الأزمة".

 

وأكدت القاهرة في خطاب شكري إلى مجلس الأمن "أن الدولة المصرية لن تتهاون مع أي مساس بحقوقها أو أمنها المائي، أو أي تهديد لمقدرات الشعب المصري الذي يمثل نهر النيل شريان الحياة الأوحد له".

 

ودعا الخطاب مجلس الأمن الدولي إلى "تحمل مسؤولياته في هذا الشأن، بما في ذلك من خلال التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس (سبتمبر 2021) والذي يلزم الدول الثلاث بالتفاوض من أجل التوصل لاتفاق حول سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة".

وتعد الإمارات من أكبر المستثمرين في بناء سد النهضة مقابل الحصول على مشاريع زراعية لصالحها، بالمخالفة لطبيعة العلاقات بينها وبين نظام السيسي.

 

فيما تتوافق مواقف الإمارات مع أجندة صهيو أمريكية قديمة لتسليع مياه النيل،  من أجل بيعها لمن يدفع ، وهو ما يمكن إسرائيل من الحصول على مياه النيل، وري صحراء النقب المحتلة، كحلم إسرائيلي قديم.

 

من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن موقف الإمارات الحالي من سد النهضة، هدفه الضغط على مصر في ملفات أخرى، كتسريع وتيرة بيع الأصول المصرية للإمارات، خاصة المتعثرة، كشركة مصر الجديدة للإسكان، وشركات وطنية وشركات البترول التابعة للجيش، كذلك محاولة إبعاد مصر عن السعودية باتجاه الأجندة الإماراتية بالمنطقة، كعلاقة مصر مع اليمن وتركيا وسوريا والعراق، حيث تقترب مواقف مصر من الرياض، فيما للإمارات أهداف أوسع من السيطرة والنفوذ الإقليمي .

Facebook Comments