مصر بلد زراعي قديم، كانت تنتج كل ما تحتاج إليه من محاصيل زراعية وتحقق الاكتفاء الذاتي وتصدر إلى الخارج ما يفيض عن حاجتها ، لكن مصر الآن تحولت إلى دولة متسولة من هنا ومن هناك بعد انهيار الزراعة وعدم كفاية الإنتاج بسبب تطبيق السيسي سياسة تستهدف تجويع المصريين .

على هذا الأساس لم تعد مصر تنتج ما يكفيها من قمح ولا أرز ولا قصب سكر  ولا قطن ولا أي محصول آخر، خاصة المحاصيل الاستراتيجية التي تحقق الأمن الغذائي .

وعقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية التي كانت تمثل تهديدا لواردات القمح وغيره من الحبوب لم يتجه نظام الانقلاب إلى التوسع في إنتاج هذه المحاصيل من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي ، وإنما اتجه لاستغلال هذه الأزمة في الإتجار في المصريين ورفع الأسعار من ذلك أنه أجبر المزارعين على توريد طن القمح لوزارة تموين الانقلاب بنحو 5800 جنيه في حين يبيعه الآن بـ 18 ألف جنيه أي أنه يربح في الطن الواحد ما يقارب الـ 12 ألف جنيه  .

 

منظومة التسويق

في هذا السياق كشف خبراء زراعيون أن منظومة تسويق المحاصيل الزراعية تعاني من عدة مشاكل، أهمها وجود خلل في تنظيم السوق وعدم تطبيق الزراعة التعاقدية ، مما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع عند وصولها للمستهلك النهائي.

وطالب الخبراء حكومة الانقلاب بضرورة العمل على حل هذه المشكلات، وإلا سيستمر الأمر على ما هو عليه لفترة طويلة.

وشددوا على ضرورة تحديد سعرعادل لتوريد المحاصيل يراعي تكاليف الإنتاج مع وضع هامش ربح جيد للفلاح، مع وضع ضوابط للرقابة على السوق خاصة الرقابة على القطاع الخاص الذي يحتكر توريد بعض المحاصيل ويقوم بتخزينها على أمل ارتفاع أسعارها فيما بعد.

 

سعر عادل

من جانبه، قال الدكتور شريف فياض أستاذ الاقتصاد الزراعي، إن "وضع سعر عادل لتوريد المحاصيل يتوقف على عدة عوامل تتمثل في الأسعار العالمية للمحصول وتكلفة الإنتاج الحقيقية، فضلا عن معدلات التضخم على مستوى الريف المصري التي تؤثر في تكلفة الإنتاج، مشددا على ضرورة وضع هامش ربح للمزارع، يتوقف على أهمية السلعة من منظور الأمن القومي مثل القمح والفول والزيوت والسكر والأرز.

وطالب «فياض» في تصريحات صحفية بإعادة الدورة الزراعية وتطبيق نظام الزراعة التجميعية، بحيث تكون الممارسات واحدة في الموسم الزراعي، فعندما نعلن عن زراعة زمام ما في إحدى المحافظات 50% منه قمح و50% الأخرى برسيم، يجب أن تكون المعاملات مع المزارعين واحدة، خاصة زرع التقاوي في وقت واحد وكذلك التجميع ووضع السماد والمبيدات.

وأوضح أنه حتى يصل المنتج إلى المستهلك النهائي بأسعار معقولة بعيدا عن المغالاة التي نشهدها حاليا في محاصيل نكتفي منها ذاتيا مثل الأرز والسكر، يجب القضاء على فشل عملية التسويق التي يتم اتباعها حاليا بسبب تعدد الجهات والتجار الذين تمر عليهم السلعة منذ حصادها وحتى وصولها إلى المستهلك، وكل شخص يضع الربح الذي يريده وهذا خطأ كبير يتسبب في ارتفاع الأسعار بشدة.

 

هامش الربح

وكشف «فياض» أن هامش الربح في مصر للتجار في السلعة الواحدة منذ خروجها من الأرض حتى وصولها للمستهلك يصل إلى 60%، ولا توجد دولة في العالم يصل فيها هامش الربح لهذه النسبة، قائلا "إحنا عندنا المحصول بيطلع من الأرض بـ10 جنيهات مثلا يوصل للمستهلك بـ16 جنيها" ولذلك يجب على دولة العسكر تنظيم السوق بأن تشجع التسويق التعاوني، بحيث تشتري الجمعيات التعاونية المحصول من الفلاح وتوزعه من خلال وزارة التموين أو القطاع الخاص، مع تحديد هامش ربح محدد يتراوح بين 10 إلى 20% فقط، ولا يترك للأشخاص تحديد السعر وفقا لإرادتهم.

وأكد أن ما حدث في محصول الأرز هذا العام وارتفاع أسعاره رغم توافر الإنتاج كان بسبب ترك الأمر كله للقطاع الخاص الذي اشترى المحصول من المزارعين وقام بتخزينه على أمل أن ترتفع أسعاره فيما بعد، نتيجة عدم وجود رقابة من الجهات المسئولة.

وطالب «فياض» بضرورة وجود رقابة على التجار بحيث تلزمهم حكومة الانقلاب بتوزيع المحصول في الأسواق بعد شرائه من الفلاح بفترة محددة، ومصادرة السلعة فورا، في حال تخزينها كما يجب ربط أسعار الأسواق بعضها ببعض، لأنه لا يصح أن يكون سعر سلعة ما في أسيوط مثلا 8 جنيهات، بينما في القاهرة أو الدلتا في نفس الموسم 15 جنيها، خاصة الخضراوات والفاكهة.

وأوضح أن حل مشكلة تفاوت الأسعار وارتفاعها يتطلب تنظيم السوق بشكل صحيح، فليس معنى أننا اقتصاد حر أن يكون الوضع فوضويا، بل العكس يجب التنظيم الجيد مع الرقابة على الأسواق وهيكلة النظام التسويقي المعمول به حاليا.

 

الزراعة التعاقدية

وقال الخبير الزراعي رائف تمراز إن "عدم تطبيق نظام الزراعة التعاقدية هو السبب في مشاكل توريد المحاصيل الزراعية ، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب حددت سعر توريد طن الأرز بـ6600 جنيه في حين أن سعره في السوق الحر وصل إلى 10500 جنيه".

وأضاف «تمراز» في تصريحات صحفية ، لو كانت حكومة الانقلاب طبقت الزراعة التعاقدية وحددت سعرا جيدا للفلاح قبل الزراعة بفترة كافية لكان الفلاح التزم بتوريد المحصول لها ولم تحدث أزمة في الأسواق.

وأوضح أن حل مشاكل المنظومة الزراعية الخاصة بالتسويق بما يحقق المعادلة الصعبة، المتمثلة في رضاء الفلاح عن بيع محصوله مع وصول المنتج بسعر جيد للمستهلك النهائي، سيكون من خلال تحديد سعر التوريد قبل الزراعة بمدة كافية وتوفير مستلزمات الإنتاج بما يحقق هامش ربح جيد للفلاح .

وأكد «تمراز» أنه لو وفرت حكومة الانقلاب هامش ربح جيد للفلاح فلن تكون هناك أي مشكلة في توريد المحاصيل الزراعية الاستراتيجية.

 

توريد القمح

وطالب فريد واصل، نقيب المنتجين الزراعيين، حكومة الانقلاب بإعادة النظر في أسعار توريد القمح للموسم المقبل لاستيعاب الزيادات الأخيرة في مستلزمات الإنتاج الزراعي بسبب ارتفاع أسعار الدولار.

وقال «واصل» في تصريحات صحفية إنه "طبقا للأسعار العالمية الآن، فإن سعر التوريد العادل لأردب القمح لا يقل عن 1500 جنيه وسيكون أرخص من المستورد بنحو 200 جنيه فضلا عن الجودة العالية التي يتميز بها القمح المصري".

وأوضح أن القمح محصول هام جدا، وعلى دولة العسكر أن تحفز المزارع على زراعته لأنه أمن غذائي ، مشيرا إلى أن مدخلات الإنتاج كالمبيدات والأسمدة والطاقة والكهرباء ارتفعت أسعارها بشكل كبير، بعد زيادة أسعار العملات الأجنبية أمام الجنيه مما زاد الأعباء على المزارعين.

وأشار «واصل» إلى أن حكومة الانقلاب عندما ترفع سعر التوريد فإنها تدعم المزارع ، وفي الوقت نفسه تدفع له المقابل بالعملة المحلية وليس بالعملة الصعبة، وهذا يشجعه على زيادة مساحة القمح في الموسم المقبل.

وأكد أن 1500 جنيه سعر عادل طبقا للأسعار العالمية ومناسب للجميع، منتقدا السعر الذي وضعته حكومة الانقلاب وهو 1000 جنيه للأردب للموسم المقبل .

وشدد على ضرورة تغيير هذا السعر لأنه ليس من المعقول أن يتحمل المزارع أعباء الزيادة في التكاليف الأخيرة ، محذرا من أن عدم وضع سعر عادل معناه تحميل المزارع أعباء جديدة، ما يؤدي إلى اتجاهه لزراعة محاصيل بديلة أكثر ربحية وهذا حق لكل فلاح، وبالتالي تحدث فجوة في المساحات المزروعة.

 

Facebook Comments