على غرار سوق الذهب تشهد السوق العقارية حالة من التخبط والارتباك ، بسبب ارتفاع أسعار الوحدات السكنية ومواد البناء وتراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، ما أدى إلى كساد وركود من ناحية وتوقف شركات المقاولات عن استكمال المشروعات من ناحية أخرى ، وهو ما يهدد ببطالة وتسريح ملايين العاملين في هذا المجال .
هذه الكوارث تشير إلى تدخل عصابة العسكر في محاولة منها لضرب سوق العقارات وتوجيه المواطنين إلى شراء الشقق التي تبنيها حكومة الانقلاب ، سواء تحت مسمى الإسكان الاجتماعي أو المتميز والفاخر دون اكتراث بقطع أرزاق الغلابة نتيجة توقفهم عن العمل .
كان اتحاد مقاولي البناء والتشييد قد طالب في لقاء بممثلي وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية بحكومة الانقلاب بالموافقة على إرجاء تنفيذ المشروعات لـ6 أشهر لحين استقرار الأسعار، فضلا عن مواجهة مشكلات تخص آلية التسعير ونقص الخامات والدولار.
المطورون العقاريون من جانبهم قالوا إن “السوق يشهد حالة غريبة إذ إن هناك زيادة في الطلب العقاري من العملاء ، وفي المقابل رفع كبير لسعر الوحدات السكنية ، وهو ما تسبب في توقف حركة البيع تماما”.
وكشف المطورون أنه رغم تلك الحالة إلا أن هناك زيادات سعرية تصل إلى 20% وهي زيادة ضخمة تدفع لإعادة دراسة التكلفة الاستثمارية في ضوء المتغيرات الراهنة.
وقالوا إن “أسعار الحديد والأسمنت قفزت في ديسمبر الجاري بصورة مبالغ فيها بجانب نقص عدد من الخامات المستوردة”.
الخامات والدولار
وقال مسئول بإحدى شركات المقاولات الكبرى “لم نعد نتمكن من تحديد قيمة المشروعات لأن هناك ارتفاعا كبيرا في سعر الخامات وتذبذب في سعر الدولار في السوق بشكل كبير ، مؤكدا أن هذه الأوضاع دفعت غالبية الشركات لوقف البيع بمشروعاتها الجديدة انتظارا لوجود سعر ثابت لسعر العملة”.
وأكد المصدر أن العميل يرغب في التعامل بنظام التقسيط ، وهو بذلك يكون قد حصل على الوحدة بسعر أقل في حين أن الزيادة في السعر يومية ، ما يجعل أي شركة تتعرض لخسائر خاصة في ظل وقف مبادرات التمويل المخفض للقطاع ، ما تسبب في ارتفاع تكلفة التمويل بصورة كبيرة بخلاف زيادة الخامات”.
وأوضح أن البيع يتم في المشروعات القديمة والوحدات المغلقة والراكدة، حيث يحقق فرق التكلفة أرباحا للشركة، فيما تشهد تلك الفترة تجميدا للحجز على المشروعات الجديدة خوفا من استمرار الوضع الراهن.
اتحاد المقاولين
وقال المهندس محمد سعد سامي رئيس اتحاد المقاولين، إنه تم رفع مذكرة لرئيس وزراء الانقلاب وأخرى لوزير إسكان الانقلاب حتى يوافق على إرجاء المشروعات كل حسب أهميته وأولوياته وقصر التنفيذ في الوقت الحالي على المشروعات العاجلة.
وأكد سامي في تصريحات صحفية أن رئيس وزراء الانقلاب وافق على شهرين وتشكيل لجنة لدراسة مدى حاجة كل مشروع على حدة لفترة أطول ، ولكن حتى الآن لم تبت وزارة إسكان الانقلاب في اللجنة المشكلة.
وكشف أن المقاولين يزاحمون القطاع الخاص في سرعة شراء المواد الخام الأمر الذي يتسبب في مزيد من الارتفاعات ، ولكن منح مهلة سيقلل الطلب ، وبالتالي سيعطي الشركات فرصة ويخفض الضغط والأسعار في السوق.
وطالب سامي بضرورة إنشاء منصة حكومية لتداول مواد البناء منعا لحدوث مغالاة في الأسعار.
أسعار الحديد
ما يزيد من اضطراب وارتباك السوق العقارية الإرتفاع المتواصل في أسعار الحديد والأسمنت ومواد البناء ، وفي هذا السياق أعلنت شركة حديد عز رفع أسعارها من منتجات حديد التسليح بقيمة 800 جنيه في الطن الواحد؛ ليلحق بباقي المصانع التي أعلنت زيادات جديدة في أسعارها بداية من شهر ديسمبر الجاري.
وتوقعت شركة حديد عز أن تتكبد خسائر من فروق أسعار صرف العملة بقيمة 2.1 مليار جنيه خلال النصف الثاني من ٢٠٢٢، بعد قيام البنك المركزي بتحرير أسعار الصرف.
وقالت الشركة، إن “هذه الخسائر تعود إلى الالتزامات الدولارية القائمة على الشركة والتي ارتفعت نتيجة لتغطية العمليات الاستيرادية بالدولار، مشيرة إلى إنه تم احتسابها عند سعر دولار يقارب الـ 25 جنيها”.
كما أعلنت شركات حديد السويس للصلب وحديد المصريين زيادة أسعار طن الحديد أطوال ولفائف بداية من ديسمبر 2022 إلى 20350 جنيه من مستويات 19550 جنيه، فيما رفع بشاي للصلب سعر الطن إلى 21204 جنيه من 19600 جنيه للطن ، وهو أعلى الأسعار حاليا في السوق، وزاد سعر طن حديد الجارحي ألى 21101 جنيه للطن من 19400 جنيه سابقا.
حالة ركود
وقال أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إن “شركة حديد عز قررت رفع أسعار بيع حديد التسليح أطوال ولفائف تسليم أرض المصنع إلى 20450 جنيها للطن الواحد شامل 14% ضريبة القيمة المضافة؛ وذلك للشهر الثاني على التوالي بعدما سبق وأن رفعته بقيمة ألفي جنيه خلال نوفمبر الماضي”.
وتوقع الزيني في تصريحات صحفية أن يصل سعر طن الحديد للمستهلك إلى 21 ألف جنيه بعد إضافة مصاريف النقل والشحن فوق أرض المصنع ، معربا عن أسفه لأن ارتفاع اسعار الحديد ومواد البناء سيؤثر سلبيا على السوق العقارية وسيتسبب في حالة من الركود وتوقف حركة المبيعات .