في انتصار ثانٍ للمحامين  خلال أيام، نجحت نقابة المحامين في فرض إرادتها، على مؤسسة القضاء المسيسة التي تنطق بلسان السلطة التنفيذية القامعة لكل الحريات والمتعدية على حقوق الجميع دون رادع.

فبعد أن أجبرت تظاهرات المحامين واحتجاجاتهم ضد تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية، التي قررت السلطات تأجيل تطبيقها على المحامين والمهنيين، استجابة لمطالبات المحامين وتظاهراتهم.

وجاء الانتصار الثاني، بإعلان موظفي محكمة مرسى مطروح، التصالح مع المحامين وتغيير أقوالهم، التي استند لها القضاة في الحكم  على 6 محامين بالحبس سنتين، والمراقبة الأمنية عامين مماثلين، نكاية في المحامين.

 

وجاءت التحركات الأخيرة من قبل الهيئة القضائية بعد سلسلة انتقادات عارمة لبيان أصدره المجلس الأعلى للقضاء ، شمت خلاله بالمحامين، وسخر منهم، مما اضطره بعد ضغوط لسحبه، وقامت الصحف والمواقع بحذفه، بعد إعلان المحامين إضرابا عاما في جميع أنحاء الجمهورية.

 

وبعد إعلان المحامين مقاطعة جلسات القضاء في مرسى مطروح، بعد الحكم الصادر ضد 6 من المحامين بحبسهم، على خلفية قضية مقبركة بزعم اعتداء المحامين على موظفين بالمحكمة، فجرى الحكم بحبسهم ، خلال 10 أيام لمدة عامين وفرض الرقابة والمتابعة الأمنية عليهم لعامين مماثلين.

فيما احتشد مئات المحامين، صباح اليوم الأحد؛ للمشاركة وحضور فعاليات جلسة جنح مستأنف بقضية المحامين، المتهمين بالتعدي بالضرب على 3 موظفين، والتي ستلغي الحكم الأولي ، بعد تنازل الموظفين عن شكواهم.

 

 

وقال المحامي طارق العوضي، إن "المجني عليهم في قضية أزمة حبس 6 محامين بمطروح عدلوا عن أقوالهم ، وأقروا أن الأمر لا يتعدى مجرد مشادة كلامية وأقروا بعدم توجيه أي اتهام إلى المحامين"

 

وتقدم للدفاع عن المتهمين الـ6 11 محاميا، على رأسهم عبد الحليم علام نقيب المحامين، وتم منع التصوير وخروج جميع الصحفيين والإعلاميين من داخل قاعة المحكمة، فيما احتشد العشرات من المحامين وأهالي المتهمين أمام القاعة.

 

تصعيد نقابي

 

كانت نقابة المحامين بمطروح، عقدت اجتماعا طارئا للجمعية العمومية، أمس، شارك فيه عدد كبير من المحامين، من باقي المحافظات، الذين أتوا لدعم ومؤازرة زملائهم المحامين الـ6 المحبوسين في قضية التعدي على موظفين بمحكمة جنايات مطروح.

 

وشارك في الاجتماع رموز وقيادات من نقابات محامين مصر.

من بينهم، منتصر الزيات، مجدي السخاوي وكيل نقابة محامين مصر، أحمد جمعة من نقابة محامين الإسكندرية، وشهد مقر نقابة محامين مطروح، توافد وفود من نقابات الإسكندرية، سوهاج، الغربية، الإسماعيلية، القاهرة، و باقي المحافظات.

 

أصل القضية

 

كان المستشار جمال عبد الناصر قاضي يسار محكمة جنايات مرسى مطروح، تقدم بشكوى إلى مجلس القضاء الأعلى، اتهم فيها 6 محامين بالتعدي بالضرب على 3 موظفين بالمحكمة، وإتلاف ممتلكات عامة، وممارسة البلطجة، والتعدي على موظفين عموميين خلال عملهم، وبناء عليه تم إلقاء القبض على المتهمين وحبسهم احتياطيا 4 أيام ثم التجديد لهم 15 يوما.

 

وحُددت لهم جلسة بمحكمة جنح مرسى مطروح الابتدائية يوم 18 يناير الجاري، وصدر ضدهم الحكم بالحبس، في القضية 444 لسنة 2023 جنح مطروح، والذي حكم فيها عليهم بالسجن سنتين مع الشغل والنفاذ ومراقبة مدة مساوية للعقوبة.

وقررت نقابة المحامين تعليق العمل والحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في كافة أنحاء الجمهورية كخطوة أولى اعتبارا من صباح  الخميس 19 يناير لأجل غير مسمى مع التزام كافة النقابات الفرعية بتنفيذ ومتابعة هذا القرار، وذلك تضامنا مع محاميي مطروح بعد الأحكام الصادرة ضدهم.

 

وأصدرت النقابة العامة للمحامين بيانا حول أزمة محاميي مطروح، أكدت خلاله حرصها منذ اللحظات الأولى من إبلاغها بالواقعة على التواصل مع كافة الجهات المعنية أطراف الأزمة للتعامل معها بحكمة وموضوعية، وفق تحقيق شامل للواقعة بما يقتضيه من جمع الأدلة القولية والفنية وأخصها تفريغ كافة الكاميرات.

 

وذكر البيان “وعلى الرغم مما لاح في الأفق من إصرار غير مفهوم، وعنت واضح على حبس الزملاء احتياطيا رغم انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، ومن تعجل غير مبرر في إحالتهم للمحاكمة بغير استيفاء مجريات التحقيق على الوجه الذي يستحق بلوغا للحقيقة والعدالة المنشودة بغير شطط أو لدد”.

 

وأضاف البيان ، نقول على الرغم من ذلك "فقد مارست النقابة العامة والنقابات الفرعية ولاتزال أقصى درجات ضبط النفس، حرصا منها على مصلحة الزملاء طرف الأزمة وأسرهم وعلى مصلحة الوطن والبلاد في ظروف عصيبة لا تحتمل الفتن".

وكانت الجمعية العمومية لنقابة محاميي مطروح قد قررت تعليق العمل كليا بمحكمة مطروح الابتدائية بكافة دوائرها، وتعليق العمل بجميع نيابات المحافظة من حضور التحقيقات أو أية أعمال إدارية ذات صلة، وتعليق العمل أمام مأمورية الاستئناف العالي ودوائر الجنايات، ووقف التعامل مع خزانة المحكمة، وذلك إلى أجل غير مسمى.

 

ودعا مجلس النقابة الفرعية بمطروح النقيب العام ورئيس اتحاد المحامين العرب ومجلس النقابة العامة، وكذا كافة نقباء الفرعيات على مستوى الجمهورية لاجتماع عاجل بمدينة مرسى مطروح يوم السبت 21 يناير الجاري، كما أهابت النقابة الفرعية عموم محاميي مصر بالتضامن معها، مشيرة إلى أنها ستوافي المتابعين بما يستجد من فعاليات.

 

 

بيان فاضح  لنادي القضاة

 

يشار إلى أنه أمام غضبة المحامين وتصعيدهم ضد المؤسسة القضاية وخشية النظام من انفلات الغضب النقابي وامتزاجه مع الغضب الشعبي، وضغوط أمنية مورست على القضاه ووسائل إعلام،

حذفت المواقع الإخبارية ، سواء تلك التابعة للدولة أو الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة بدورها لجهاز المخابرات العامة، كل الأخبار المنشورة عن بيان نادي القضاة تعليقا على دعوة نقابة المحامين بشأن الإضراب العام على مستوى الجمهورية، إثر إصدار محكمة جنايات مطروح حكما بحبس ستة محامين عامين مع الشغل، ووضعهم تحت المراقبة عامين آخرين، بتهمة التعدي على موظفين عموميين من العاملين في المحكمة.

الحذف جاء بتعليمات مباشرة من مدير مكتب رئيس جهاز المخابرات العامة العقيد أحمد شعبان، بوصفه المسؤول الأول عن ملف الإعلام الحكومي والخاص في مصر حاليا، في إطار محاولات احتواء الأزمة بين المحامين والقضاة، وعدم تفاقمها، لا سيما مع تلويح المحامين بالتصعيد ردا على حكم حبس زملائهم، وما شابه من قرارات بحظر التصوير نهائيا أثناء نظر القضية، ومنع حضور أي شخص إلا بإذن خاص من رئيس المحكمة.

 

 

وقال نادي القضاة، في بيانه، إنه "يتابع تداعيات دعوة المحامين للإضراب العام، وتعليق العمل والحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في جميع المحافظات، لاتخاذ الموقف المناسب في حينه" محذرا من متابعة المركز الإعلامي للنادي جميع مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف رصد أي تجاوزات في حق القضاء المصري ورجاله والعاملين به، والتصدي لها بالتواصل مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

 

وأشار مجلس إدارة نادي القضاة إلى متابعته الواقعة التي تعرض لها أحد السادة القضاة في مكان عام، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، وصولا إلى إنهائها بالتصالح، بعد قبول سيادته الاعتذار المقدم من أحد المحامين، داعيا الجميع إلى وجوب احترام القانون، وتغليب المصلحة العامة، والحفاظ على استقرار البلاد وأمنها الداخلي.

 

وأثار بيان نادي القضاة حالة من الغضب الشديد بين جموع المحامين، نظرا لما تضمنه من تهديد واضح لهم.

وجاءت تحركات السلطة متسارعة لامتصاص غضب المحامين، الذين كانوا قد نظموا في ديسمبر الماضي، وقفات احتجاجية في عدد كبير من محافظات مصر، ضد الفاتورة الإلكترونية والغلاء ووزير المالية وصندوق النقد الدولي ، وهو ما استجابت له السلطة وقتها بتأجيل تطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية الذي كان مقررا له 15 دييسمبر الماضي.

هذا إلى جانب أزمة أخرى ، اندلعت مؤخرا بين المحامين والقضاة، بعد مشاجرة بين زوجة محامي وزوجة قاضي ، بمدينة دريم بارك للملاهي، بالسادس من أكتوبر، تطورت لمشادة بين المحامي والقاضي، نحاز خلالها نادي القضاة للقاضي ، وزعم في بيانه أن المحامي اعتذر للقاضي، وهو ما لم يحدث وأغضب المحامين والكثير من القيادات لنقابية، إلا أنهم أجبروا السلطات العسكرية والقضاة وناديهم على حذف بيانهم.

 

 

إجمالا، يمكن اعتبار تنازل قضاة مررسى مطروح عن دعواهم وقرارهم حبس المحامين، انتصارا للمحامين، كما يعبر عن خشية كبيرة لدى النظام من أي تظاهرة أو احتجاج مهني وشعبي في ظل التقارير الأمنية العديدة عن تأزم  الأوضاع الاقتصادية والاحتقان المجتمعي الكبير في أوساط المصريين ، وهو ما يمكن أن يقود البلاد لانفجار شعبي واجتماعي مستحق على وقع الفقر والبطالة وعدم القدرة على توفير أساسيات الحياة لنحو 80 مليون مصري.

 

Facebook Comments