استبداد عابر للحدود.. الإمارات تُؤجّر مرتزقاً صهيونياً لاغتيال المفكر أنس التكريتي بلندن

- ‎فيعربي ودولي

أوردت شبكة "آي تي في نيوز" (ITV News) البريطانية في تقرير مطول لها عن استخدام الإمارات شبكة مرتزقة لتحييد أعدائها، كاشفة عن تفاصيل خطيرة حول تعقب واغتيال مفترض.

وكشف التحقيق أن الإمارات كانت قد استعانت بالجندي مزدوج الجنسية (مجري – إسرائيلي) "أبراهام غولان"، مدير شركة "مجموعة عمليات الرمح" (Spear Operations Group)، لتعقب واغتيال الناشط والأكاديمي المعارض أنس التكريتي في ديسمبر 2016 أثناء تواجده في بريطانيا، يأتي هذا الاستهداف ضمن حملة إماراتية مستمرة ضد أفراد ومنظمات تربطهم أبوظبي بجماعة الإخوان المسلمين، حيث كانت الإمارات قد أدرجت مؤسسة "قرطبة" التي يرأسها التكريتي ضمن قائمة المنظمات المحظورة عام 2014، رغم نفي المؤسسة وجود أي ارتباط رسمي لها بالجماعة.

أشار التحقيق إلى أن "غولان" كان مسؤولاً عن قيادة فريق اغتيالات أجرى عمليات ممنهجة في اليمن. وتشير دعوى قضائية رُفعت في الولايات المتحدة أن الشبكة كانت تتقاضى نحو 1.5 مليون دولار شهرياً إلى جانب مكافآت إضافية مقابل استهداف خصوم الإمارات، مع تأكيد "غولان" أن الشبكة كانت تحظى بموافقة ودعم مالي إماراتي مباشر.

محاولات الاستدراج في لندن

 

وصل غولان إلى لندن برفقة عنصر سابق في قوات "سيل" التابعة للبحرية الأمريكية، وحاول تجنيد مستشار بريطاني أطلق عليه التحقيق اسم "فيكتور"، عارضاً عليه مبلغاً بدأ بخمسين ألف جنيه إسترليني ثم ارتفع إلى 100 ألف. كانت الخطة تقضي باستدراج الدكتور أنس التكريتي إلى لقاء مفتوح عبر شخص ينتحل صفة مؤلف يكتب كتاباً عن الإخوان المسلمين.

 

أظهرت الرسائل والسجلات المالية والخرائط التي حصلت عليها شبكة "آي تي في" أن فريق غولان جمع صوراً لمنزل التكريتي وسيارته ومكان عمله، وحدد طرق انتقاله والمداخل التي قد يستخدمها للوصول إلى مكتبه.

وخلال أحد الاجتماعات، أشار شريك غولان بيده إلى حركة ذبح عند مناقشة مصير المستهدف، مما دفع "فيكتور" للانسحاب نهائياً خوفاً من التورط في جريمة قتل محتملة، لاحقاً، تواصلت الشرطة البريطانية مع التكريتي وحذرته من وجود تهديد محتمل لحياته من دون الكشف عن مصدره، ولم يعرف تفاصيل المخطط إلا بعد مرور نحو عقد من الزمن عبر هذا التحقيق الاستقصائي.

مواقف ناقدة تجاه الإمارات

 

تُظهر الأرشيفات والمقابلات المتعددة للدكتور أنس التكريتي مواقف حاسمة ونقداً لاذعاً لسياسات دولة الإمارات الإقليمية والمحلية، والتي يرى فيها نموذجاً لتخريب الاستقرار وصناعة الصراعات:

وتعقيباً على محاولة الاغتيال؛ نشر التكريتي بياناً رسمياً أكد فيه: "لا ينبغي لأحد أن يعيش في خوف بسبب قناعاته السياسية، وبصفتي مواطناً بريطانيا يعيش في بريطانيا، يثير حفيظتي أن مجرد انتقادي لدولة أجنبية يمنحها القدرة على تهديد حياتي وسلامة أسرتي." ويمكن مطالعة تعليقه المباشر عبر منصة إكس

    https://x.com/anasaltikriti/status/2090533417075044436

 

وصرح التكريتي في مناسبات عدة بأن "الإمارات تفعل ما تستحي منه إسرائيل"، مؤكداً في لقاءات تلفزيونية عبر قناة الحوار أن أبو ظبي "لا تبني شيئاً بل تحترف صناعة الحروب والصراعات"، لتتحول في نظر الشعوب إلى العدو الأول للاستقرار في المنطقة.

https://x.com/alhiwarchannel/status/1781956037580632372

 

ولا تقتصر سياسات الاستبداد الداخلي التي تمارسها بعض الأنظمة العربية على قمع شعوبها داخل حدود أوطانها فحسب، بل تمتد أحياناً لتتجاوز السيادة الدولية وتطارد المعارضين والأكاديميين في العواصم الغربية.

وتكشف التقارير الاستقصائية الحديثة عن وجه مظلم لاستخدام الأدوات الاستخباراتية الخاصة وشركات المرتزقة لتنفيذ عمليات تتبع ومراقبة وتهديد ضد شخصيات فكرية وحقوقية بارزة، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات قانونية وأمنية حول انتهاك سيادة الدول الغربية وصمت حكوماتها أمام هذه الانتهاكات.

حين يُطارد الفكر بالمرتزقة

وأشار التكريتي إلى  انتهاكات حقوق الإنسان والاعتقال السياسي؛ في شهاداته إلى قضايا حقوقية جسيمة، من بينها الإشارة إلى أن سجناء الفكر مثل المفكر محمد أحمد الراشد تعرضوا للتنكيل بسبب محاضراته النقدية للفكر السياسي والسلطوي، فضلاً عن تصريحاته حول تعرض شخصيات عامة ورؤساء أندية رياضية إنجليزية للتعذيب والانتهاك داخل الإمارات.

ويستعرض التكريتي أحياناً في شهاداته (مثل مشاركاته في بودكاست مدارك) محطات عائلية وتاريخية، كاشفاً كيف ترك والده بريطانيا ورفض جنسيتها وفضل الانتقال إلى الإمارات سابقاً عندما كانت تُعتبر نموذجاً للتعايش والانفتاح، قبل أن تتحول تدريجياً عبر سياساتها الحالية إلى مركز للاستبداد الإقليمي.

وأثار الكشف عن هذه الجريمة موجة من الغضب الحقوقي والسياسي عبر المنصات الرقمية وتساءل المحلل السياسي د. إبراهيم حمامي (@DrHamami): عما إذا كانت هذه الوقائع الخطيرة التي تستهدف مواطناً بريطانياً على أراضيها ستدفع الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف حازم، أم أن المصالح الاقتصادية ستدفع لندن للغض الطرف عن انتهاك سيادتها، ويمكن متابعة تفاصيل النقاش عبر الرابط الآتي:

    https://x.com/DrHamami/status/2090411428310130777

 

وأضافت رابطة مسلمي بريطانيا (@MABOnline1): أدانت الرابطة بشدة محاولة الاقتفاء والتصفية التي استهدفت رئيسها السابق د. أنس التكريتي، مؤكدة متابعتها الحثيثة للقضية.

    https://x.com/MABOnline1/status/2090348182601400375

شاركت منصات مثل "نون بوست" ووكالات إخبارية تفاصيل العقود المالية بين المرتزق جولان والجهات الإماراتية، مسلطة الضوء على خطورة استخدام الشركات الأمنية الخاصة خارج نطاق القانون الدولي

https://x.com/moneimpress/status/2090421484489474182

ويعتبر مراقبون أن كشف هذه الوثائق والتحقيقات يضع المجتمع الدولي والحكومات الغربية أمام اختبار حقيقي حول مدى جديتهم في حماية حقوق الإنسان وصيانة سيادة أراضيهم ضد اختراق الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية وشركات المرتزقة. إن استمرار الصمت السياسي والاقتصادي يشرعن لسياسات القمع عابر الحدود ويهدد أمن وسلامة كل من يرفع صوت المعارضة السلمية في وجه الاستبداد.